يوم لفلسطين

د.محمود بكرى

د .محمود بكري
يوم أليم، مرت ذكراه على أمتنا وأبناء شعب فلسطين منذ أيام.. التاسع والعشرون من نوفمبر، هو اليوم الذى تواطأ فيه العالم، فى العام 1947، لتقسيم أرض فلسطين التاريخية، لتمنح الصهاينة 57.7% من الأرض، مقابل 42.3٪ لأصحاب الحق فى الأرض، أبناء شعب فلسطين، والذين يعانون ويلات الاحتلال الصهيوني.. حيث شرع الاحتلال الاستيطانى العنصرى منذ زمن، فى توظيف آلته العسكرية الجبارة، وممارساته البغيضة فى قتل واستنزاف الفلسطينييين، وتهجيرهم خارج بلادهم.

ووسط صمت دولي، وتخاذل من جميع الأطراف، راح المحتل الصهيونى يزحف نحو باقى الأراضى الفلسطينية، بعد أن مارس الإرهاب، ونشر الرعب والفزع فى الداخل الفلسطيني، بعد ارتكابه لسلاسل من المذابح، ليدفع الشعب الفلسطينى إلى مغادرة وطنه، وإخلاء أرضه لصالح قطعان المستوطنين، الذين غزوا أرض فلسطين العربية، قادمين من شتات الأرض.

ومنذ البدء، كانت أمريكا، بعد بريطانيا، هى الداعم الأكبر لدولة آل صهيون، تعرقل القرارات الدولية فى مجلس الأمن، وتقدم المساعدات الهائلة، وفى القلب منها إمداد الجيش الصهيونى بأحدث ماتنتجه الصناعات الأمريكية من أسلحة حديثة، ومتطورة، وتروج لمشروعات اختراق الصهاينة للمنطقة العربية، سواء بمشروعات للسلام، إنحازت بشكل سافر للكيان الصهيوني، أو لوضع الخطط للهيمنة والسيطرة على البلدان العربية، وفوق كل ذلك، إفشال كافة المحاولات الهادفة إلى إحداث حل عادل للقضية الفلسطينية.

وكانت المتاجرة بالقضية الفلسطينية فى الانتخابات الأمريكية بمثابة «بضاعة» يروجها المرشحون للانتخابات الأمريكية، سواء لبلوغ مقاعد الكونجرس بغرفتيه «الشيوخ والنواب» أو لبلوغ الكرسى الرئاسى فى البيت الأبيض.. كل مرشح يعتبر بلوغ منصبه لايتم سوى عبر رافعة الأصوات الصهيونية، والتى تتجمع فيما يسمى بـ«إيباك» ذات النفوذ والتأثير الواسع فى الدوائر الأمريكية، والتى لا تدعم أيا من المرشحين لهذه المناصب إلا بعد الحصول على تعهدات بتحقيق خطوات تصب فى صالح الكيان الصهيوني.

وهنا يبرز دونالد ترامب، كنموذج صارخ على الانحياز السافر للمحتل البغيض، فعبر سنوات رئاسته الأربعة الماضية، قدم ترامب «خدمات» للصهاينة، ربما لم يسبقه إليها أحد، فقد أعلن منذ لحظات انتخابه الأولى دعمه الكامل للصهاينة، ونفذ القرار الذى عجز كل رؤساء أمريكا عن تنفيذه، وهو الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية، ونقل مقر السفارة الأمريكية إليها، بل وبعد أن أقر بحق حكومة العدو فى ضم «الجولان السورى المحتل» راح يشرعن المستوطنات الصهيونية فى الضفة الغربية المحتلة، كما صرح بذلك وزير خارجيته «جورج بومبيو» مؤخرا.

يأتى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والعرب فى أسوأ حال، فقد اشتعلت الفتن الكبرى فى صفوفهم، وانهارت قدراتهم، وتخلى العالم عن قضيتهم المركزية، وغابت القضية الفلسطينية عن اهتماماتهم، فى تجاهل واضح عن الخطر القائم، فمن زرعوا «إسرائيل» فى قلب العالم العربي، لن يهدأوا قبل تحطيم ما تبقى من جيوش وبلدان العرب، فهل يتعظ العقلاء من حكام الأمة وقادتها، ليستفيقوا من غفوتهم، ويدركوا أن «القاتل الصهيوني» ينتظر إطلاق رصاصة الرحمة على ماتبقى من أشلاء الأمة.