«الغش» والرقابة

تهاني تركي

تهانى تركى
الأسواق فى مصر ليست ككل الأسواق فى باقى الدول، فالسوق هنا لفظ كبير ومطاط ويجمع كثيرا من المتناقضات، فمن أغلى الماركات وأشهرها إلى أرخص المنتجات من مصانع بير السلم، كل شىء متاح وفى متناول يد المستهلك، فمع انحسار الرقابة على مناطق بعينها ينتهز عديمو الضمير الفرصة، لترويج بضائعهم، التى تستورد احيانا من جهات غير معلومة، ويتم إغراق الأسواق بها، كما تابعنا خلال الأسبوع الماضى أزمة شحنة الدجاج المستوردة من أوكرانيا والتى كانت تباع الأربعة منها بخمسين جنيهًا؛ لأن صلاحيتها، أوشكت على النفاد.

هناك سلع أخرى يتم تصنيعها محليا، ولكنها من خامات رديئة أو مجهولة المصدر، وتلقى هذه المنتجات رواجا كبيرًا فى المناطق الشعبية والعشوائية والأكثر ازدحاما، ومنها اللحوم المصنعة وهى الأشد خطورة على الصحة العامة، كلنا بالطبع يشاهد المنتجات الرديئة الصنع، يفترش بها الباعة أرصفة الشوارع العامة وبالقرب من محطات مترو الأنفاق، ولأن الأسعار تزايدت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، فإن المشترى دائمًا ما يبحث عن الأرخص، بغض النظر عن كونه جيدًا وصحيًا من عدمه.

هناك محلات معروفة بالاسم فى منطقى وسط المدينة تبيع منتجات البسكويت والحلوى والشيكولاته التى قاربت على انتهاء تاريخ صلاحيتها، والأخطر أن هناك باعة على الأرصفة يقومون بتغيير تاريخ صلاحية المنتج من جديد، ولأنها سلعة جيدة فى الشكل ومستوردة، فإنها تلقى إقبالا بغض النظر عن خطورة هذا الأمر على الصحة العامة، خاصة فى ظل غياب حملات الرقابة على الاسواق إلى حد كبير.

الأمر لا يقتصر فقط على الأطعمة ولكنه يمتد أيضًا إلى الدواء، حيث يتم استيراد أنواع منه مجهولة المصدر، ويتم تهريبها بطرق ملتوية، وطرحها خلسة فى الأسواق باعتبارها بديلا لادوية باهظة الثمن، وللاسف تشارك بعض الصيدليات فى هذه الجريمة التى تدر أرباحا طائلة.

كما أن تجارة قطع غيار السيارات «المضروبة» والتى يتم من خلالها تقليد العلامات التجارية لشركات السيارات، وبيعها بأسعار أرخص، تلاقى رواجًا هى الأخرى، فهناك مصانع فى أماكن بعينها تقوم بتقليد قطع الغيار الأصلية وتقوم بتوريدها إلى محلات قطع الغيار، والتى تروجها هى الأخرى وهى تعلم خطورتها على قائد السيارة، وذلك فى منظومة متكاملة من انعدام الضمير.

مشكلة السلع المغشوشة ومنها طفايات الحريق كانت موضوع طلب إحاطة فى مجلس النواب.. فالقضية مهمة وشائكة وتتطلب حسمًا لأنها تخص صحة وحياة المواطنين فى المقام الأول.