صهيونية ترامب (2)

صالح أبو مسلم

صالح أبو مسلم
إن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإدارته يعملان الآن على تصفية القضية الفلسطينية ومنح أراضيها ومقدساتها بدون وجه حق للغير وبما لم يقم به رئيس أو إدارة أمريكية من قبل، وبذلك يكون ترامب قد تجاوز كل المحرمات بمنحه ما لا يملك إلى من لا يستحق، ما يؤكد للعالم بأن أمريكا هى المسئولة تاريخيا عن ضياع حقوق الشعب الفلسطينى ورضاها أيضا وصمتها على الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الحرب والإبادة المتواصلة ضد الفلسطينيين، مقابل دعمها وانحيازها الأعمى للكيان الصهيونى من خلال ما توفره تلك الإدارة الأمريكية المتصهينة من دعم وغطاء سياسى ومادى وعسكرى للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ومن خلال مخططاتها التى أفرغت القانون والمواثيق والقرارات الدولية من مضمونها وقيمها القائمة على رفض العدوان والاستيطان، ناهيك عن ممارسة أمريكا وقادتها للإرهاب الممنهج واستخدام سلاح العقوبات، وبالتهديد بإمكانية استخدامها لمنطق القوة والبطش تجاه المؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية وتجاه الدول وحقوقها ومقدراتها أيضًا.

إن ترامب المدعوم من اليمين الإنجيلى الصهيونى المتطرف يسعى جاهدًا لإخضاع الشرق الأوسط للكيان الصهيونى، وذلك بعد أن أصبحت تلك الشخصية التى تحكم اكبر دولة فى العالم ألعوبة فى يد اللوبى الصهيونى لتحقيق المزيد من المكاسب، والدليل على ذلك هو أن ترامب قد حقق للكيان الصهيونى ما لم يحققه أحد من قادة أمريكا السابقين ليصبح ترامب فى نظر العالم شريكا فى جرائم الكيان الصهيونى، وما يقوم به الآن هو خدمة للمشروع الصهيونى للهيمنة على المنطقة، وذلك بعد أن منح ترامب ومستشاروه نتنياهو وحكومته بطاقة بيضاء لتوسيع المستوطنات وترسيخ الاحتلال والتحرك نحو الضم الرسمى للضفة الغربية، وبمحوه بالتالى لفكرة إقامة الدولتين أى بجعله حل الدولتين أمرا مستحيلا، وبمده لحبل النجاة لنتنياهو من أجل الحفاظ على منصبه السياسى وتفادى تهم الفساد الموجهة ضده، وبذلك تكون إسرائيل قد حظيت بالدعم التام من الرئيس الأمريكى ترامب دعمًا لم تره منذ عقود، وسوف يكون لكل قراراته الظالمة تلك تأثير كبير على مؤيدى الكيان الصهيونى داخل أروقة صنع القرار الأمريكى وجماعات الضغط اليهودية والتى تؤيد الاحتلال واغتصاب الأراضى العربية بشكل مطلق، وبهذا يكون هذا الرئيس الأمريكى تاريخيا قد باع ضميره عندما أضاع حق أمة من أجل أن يبقى فى الحكم الزائل لفترة رئاسية ثانية.

يحدث ذلك فى وقت لم يعد يتوافر فيه للفلسطينيين أى بارقة أمل فى إقامة دولتهم؛ بسبب مواصلة ترامب وإدارته وكيانه الصهيونى لحلقات مؤامرته، وهم يفعلون ذلك بهدف فرض ما يسمى بالأمر الواقع لتمكين الكيان الصهيونى من ضم ما تبقى من الأراضى الفلسطينية وتهويد مقدساتها، ولهذا فإن المخاطر والتحديات والجرائم المرتكبة فى حق الأمة العربية جسيمة ومحزنة، لأن المرحلة المعاشة الآن من فصول الصراع العربى الإسرائيلى أصبحت وأكثر من أى وقت مضى تاريخية وفارقة، وبالتالى فإن تلك اللحظات التى نعيشها الآن تتطلب من الدول العربية والإسلامية اتخاذ مواقف قوية تجاه ترامب وغيره للحفاظ على الحقوق والكرامة العربية، وقفة وتفعيل دولى لقرارات جامعة الدول العربية الأخير وتوصيات وزراء الخارجة العرب، كما تتطلب تلك الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الشعوب المسلوبة وقفة قوية من كل شعوب ومؤسسات العالم الحر، وفوق كل ذلك صمود وتوحد كل أبناء الشعب الفلسطينى لمواصلة نضاله واستبساله وتضحياته الكبيرة والغالية على قلوبنا، وأن يظل فى جبهته صابرا وصامدا ضد الظلمة والجائرين والكذابين والمدعين والمنافقين جميعًا، وبمطالبة الرئيس الفلسطينى عباس أبو مازن بإنهاء العمل باتفاق أوسلو وما ترتب عليه من آثار سياسية وأمنية أضرت بالقضية الفلسطينية، وبسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلى وإعادة الاعتبار للميثاق الوطنى، وبالتمسك بالثوابت والحقوق الفلسطينية، وبتوحيد الجهود الوطنية، وبحشد الرأى العام العربى والإسلامى والدولى لمواجهة العبث والجنون الأمريكى الصهيونى، وبسرعة لم شمل كل أبناء الشعب الفلسطينى على مشروع دولتهم، والعزم على اتخاذ خطوات مقاومة جديدة وفاعلة لمواجهة الهجمة والمؤامرة الأمريكية الصهيونية.