فرص وحظوظ المرشح بلومبرج في كسب تأييد الديمقراطيين ضد ترامب

تقرير يكتبه : أحمد تركي
دخلت معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 مبكرا مرحلة تكسير العظام، مع إعلان الديمقراطي مايكل بلومبرج عمدة نيويورك والملياردير السابق خلال الأسبوع الماضي، خوض السباق الرئاسي، والذي أعلن أيضاً أنه يخوض المنافسة لهدف واحد هو هزيمة دونالد ترامب.

وقال بلومبرج "أنا أخوض السباق الرئاسي لأهزم دونالد ترامب وأعيد بناء أمريكا لا يمكننا تحمل 4 سنوات أخرى من تصرفات ترامب اللاأخلاقية"، وأردف قائلاً أن "المخاطر كبيرة جداً وعلينا أن نفوز بهذه الانتخابات وإعادة بناء أمريكا".

وللدخول في حمية المعركة الانتخابية مبكراً، ولبلوغه هدفه بإزاحة ترامب، رصد بلومبرج 35 مليون دولار من ماله الخاص لإنفاقها في أسبوعين على حملة إعلانية ضخمة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك»، متجاوزا بذلك كل ما أنفقه المرشحون الآخرون الذين يتنافسون للفوز ببطاقة الترشح عن الديمقراطيين، فالمال ليس مشكلة حيث تقدر ثروته بنحو 56 مليار دولار ويعد تاسع أغنى رجل في العالم وفق قائمة فوربس.

فرص وحظوظ

قد تبدو فرص وحظوظ بلومبرج للتتويج برئاسة أمريكا 2020 هي السيناريو الأقرب تحقيقاً، لكن يرى مراقبون للشأن الأمريكي أن بلومبرج سيواجه مصاعب كبيرة داخل الحزب الديمقراطي في كسب تأييد ناخبي الحزب، واللحاق بسلسلة التجمعات التي يجريها المرشحون الـ16 في الولايات الـ50 لكسب تأييد هؤلاء الناخبين.

ولا سيما أن يساري الحزب الذين يؤيدون المرشحين إليزابيث وارين وبيرني ساندرز يرون في بلومبرج مليارديراً يجب إخضاع ثروته لضرائب باهظة من أجل تقليص اللامساواة بين المرشحين.

كذلك يختلف بلومبرج في توجهاته السياسية مع أقرانه الديمقراطيين، في أنه منفتح على الصين بل هو أكثر المرشحين ودية لبكين، وسبق له أن جادل كثيراً ضد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، كما حافظ على استثماراته مع الصين، بل قال في أحد لقاءاته إن "الرئيس الصيني ليس ديكتاتورياً"، ومن المحتمل استخدام هذه النقطة ضده خلال الفترة المقبلة.

بصفة عامة، فقد زادت المنافسة بين المرشحين الديمقراطيين الباقين في حلبة التنافس وأصبحت أكثر سخونة وصعوبة، بعد انضمام مايكل بلومبرج إلى السباق، ذلك أن البعض يرى فيه الوجه الأوفر حظاً من بين المتنافسين، لا سيما وأن نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد يواجه مصاعب في ملف الصفقة التجارية الأوكرانية لصالح شركة ابنه، والتي يواجه ترامب بسببها دعوة إلى العزل من منصبه، فضلاً عن أن كتلة أصوات الناخبين اليساريين ستتوزع على الأرجح خلال الأشهر المقبلة بين وارين وساندرز.

واقع الأمر أن التنافس على ترشيح الديمقراطيين ما زال في مرحلة مبكرة، لكن دخول شخصية بوزن مايكل بلومبرج، لديها رصيدها الواسع على مستوى أمريكا من شأنه تغيير كثير من المعطيات، بل إن مرشحاً مثل بلومبرج، بعيد عن اليسار التقليدي، لن يوحد فقط الوسط واليمين الديمقراطيين، بل سيجتذب نسبة لا بأس بها من الناخبين الجمهوريين المعتدلين المحسوبين على الاتجاه المحافظ اقتصاديا والليبرالي اجتماعياً ودينياً.

فبينما يعد الهدف الأول لجميع المرشحين الديمقراطيين كالعادة، الإطاحة برئيس ينتمي إلى الحزب الجمهوري، فإن غاية الرئيس ترامب العمل على التغلب على مرشح الديمقراطيين النهائي، والفوز بولاية رئاسية ثانية تبقيه في البيت الأبيض لمدة 4 سنوات أخرى غير قابلة للتجديد دستورياً.

وثمة محللون يرون أن دخول عمدة مدينة نيويورك الأسبق حلبة المنافسة في الحزب الديمقراطي قد يكون نقطة تحول في معركة الرئاسة الأمريكية، فدخول بلومبرج معركة الترشح في هذا الوقت يعد شهادة على فشل أي من المرشحين الديمقراطيين الـ17 الذين يتنافسون حاليا، في تقدم الصفوف بشكل حاسم والظهور كمنافس قوي يهدد ترامب، فنائب الرئيس السابق جو بايدن الذي تقدم على منافسيه الديمقراطيين عدة أشهر بدأ موقفه يتذبذب لصالح اثنين من منافسيه الراديكاليين، هما بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، إضافة إلى بيت بوتيجيدج رئيس بلدية بلدة ساوث - بند في ولاية إنديانا الذي برز بشكل مفاجئ في استطلاعات الرأي التي نشرت مؤخراً.

وفي حقيقة الأمر، فإنه في حالة فشل استراتيجية الديمقراطيين لعزل ترامب والتراجع في حظوظ بايدن (77 سنة)، سيصب بالتأكيد في مصلحة ترامب، لكنه قد يخدم أيضا بلومبرج الذي قد يبرز باعتباره الأقدر على مواجهة الرئيس في الانتخابات المقبلة.

فحتى الآن يبدو الديمقراطيون منقسمين بشدة بين المرشحين الراديكاليين مثل إليزابيث وارين وبيرني ساندرز، والمعتدلين مثل بوتيجيدج وكمالا هاريس وديجال باتريك الحاكم السابق لولاية ماساشوستس، ولأن أمريكا قد لا تكون مستعدة للتصويت لصالح مرشح ببرنامج يساري راديكالي، فإن الكفة في الحزب الديمقراطي قد تميل في النهاية لصالح مرشح معتدل، ومن هذا المنطلق حرص بلومبرج على تقديم نفسه "بديلا براجماتيا".

سيرة ومسيرة

دخل بلومبرج عالم السياسة عام 2001 عندما فاز في الانتخابات البلدية لمدينة نيويورك، وساهم في نهضة اقتصاد المدينة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001، وكان قد انتخب رئيسا لبلدية المدينة في يناير 2002 خلفا لرودي جولياني ليصبح العمدة رقم 108 للمدينة العريقة.

وبفضل النجاحات التي حققها خلال فترته الأولى كعمدة لنيويورك كان من السهل إعادة انتخابه مرة أخرى في نوفمبر 2005، ثم فاز بلومبرج للمرة الثالثة عام 2009، بعد أن أنفق مبلغا غير مسبوق من أمواله الخاصة بلغ نحو 90 مليون دولار على حملته الانتخابية، وبقى بلومبرج في منصبه حتى عام 2012 عندما خلفه العمدة الديمقراطي بيل دي بلاسيو، الذي رشح بدوره نفسه للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي هذا العام، إلا أنه سرعان ما انسحب من السباق.

وفي يناير 2014 استقال بلومبرج من مهامه السياسية، وركز على الأعمال الخيرية في مجالات التعليم والبحث الطبي والفنون، وكذلك التغيير البيئي والمناخي، قبل أن يعود رئيسا تنفيذيا لشركته العملاقة بلومبرج إل. بي.

يذكر أن بلومبرج تخرج بدرجة البكالوريوس في جامعة جونز هوبكنز، ثم حصل على الماجستير في علم الإدارة والأعمال من جامعة هارفارد العريقة عام 1966، وبدأ العمل في شارع وول ستريت بنيويورك المعروف بتداولات البورصة والعملات والأموال وذلك مع شركة سالومون بروذرز عام 1968، وأصبح بعد 4 سنوات فقط شريكا في الشركة عام 1972.

كان بلومبرج قد ألّف كتابين، نشر الأول قبل أن يصبح عمدة لنيويورك وهو مذكرات بعنوان "بلومبرج عن بلومبرج" عام 1997، وبعد 20 سنة شارك مع كارل بوب في تأليف كتاب "مناخ الأمل: كيف يمكن للمدن والأعمال التجارية والمواطنين إنقاذ الكوكب".

وخلال العام 2019، كان مايكل بلومبرج موضوعاً في كتاب من تأليف إليانور راندولف، تناول كثيرا من حياة رجل الأعمال الثري وقصة صعوده من أصول متواضعة إلى قمة عالم البنوك الاستثمارية ونجاحه السياسي غير المتوقع.

المصدر/أ ش أ/ (مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط)