فى دراسةحول ريادة الأعمال: تنمية المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال أهم محركات الاقتصاد

أكدت دراسة حول ريادة الأعمال، أن الاهتمام بتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال هو من أهم محركات الاقتصاد والسلام الاجتماعي، حيث تمثل المشروعات الصغيرة نحو 90% من منشآت الأعمال على المستوى العالمي، كما تخلق 50% من الوظائف، وما بين 60 إلى 70% من القيمة المضافة للاقتصاد، وتساعد الاقتصادات على التكيف مع المتغيرات الجديدة مثل التطور التكنولوجي والابتكار، وهذه المشروعات تسهم في توظيف العمالة من الطبقات الفقيرة وذات الدخل المنخفض، وخلصت الدراسة إلى تحديد 14 سياسة يمكنها تسهيل تطور ونمو الشركات لدعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال.

ووفق الدراسة التي أجراها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وناقشتها ندوة بعنوان: "التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال ريادة الأعمال: إصلاحات السياسات من واقع التجارب الدولية"، فإن العالم يحتاج إلى خلق نحو 600 مليون وظيفة بحول 2030 لمواجهة تزايد حجم القوى العاملة، وهو ما يجعل الاهتمام بالمشروعات الصغيرة وريادة الأعمال أولوية هامة للكثير من الحكومات في دول العالم.

وعرضت معدتا الدراسة نيكولا إهلرمان مستشار مستقل لشئون السياسات والرئيس السابق لبرنامج منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتنافسية؛ وسيرينا رومانو خبيرة دولية في مجال النوع الاجتماعي، أهم ما توصلت إليه الدراسة.

وأشارت إهلرمان إلى أن الدراسة اعتمدت على تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة الخاص بتعريف منظمة العمل الدولية، والذي يعتمد على عدد من المعايير، وهى أن يكون عمر العمل عام على الأقل، ويوظف شخص على الأقل بجانب صاحب العمل، ويكون العمل رسميا أو في طريقه ليصبح رسميا، وأن يصل المشروع إلى نقطة التعادل، ويوفر بيئة عمل ملائمة، وقامت الدراسة بتغطية 15 منطقة عالمية، من خلال استطلاع رأى 20 سيدة تعمل بمجالات مختلفة في هذه المناطق.

وقالت إهلرمان "توصلت الدراسة إلى السياسات التي يمكنها تسهيل تطور ونمو الشركات لدعم المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال وهى 14 سياسة تتمثل في: خدمات بيئة الأعمال، وتوافر البنية التحتية من نقل وطاقة وطرق وتكنولوجيا المعلومات، وسهولة الوصول إلى التمويل سواء من خلال قروض بفوائد ميسرة وضمانات، وتطوير المهارات، والاهتمام بمناخ الأعمال، والتنافسية والحوكمة العامة، وتأثير الضرائب على الأعمال، والإجراءات المحلية والدولية الخاصة بالقطاع، واستثمارات الطرف الثالث، وسهولة الوصول إلى المعلومات والتكنولوجيا والإبداع، والمشتريات العامة، والمشاركة في سلاسل التوريد، والتشبيك، والمشاركة في الحوار بين القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى عنصر آخر يتعلق بالثقافة المجتمعية والعائلة".

واستعرضت الدراسة مجموعة من التجارب الناجحة لريادة أعمال المرأة في العديد من الدول لاستخلاص الأطر المؤسسية التي تحكم بيئة عمل ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة في هذه المناطق، وأهم طرق الدعم التي تقدمها للمرأة لدعمها اقتصاديا.

وخلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات التي تسهل التمكين الاقتصادي للمرأة في إطار دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، ومنها أن تكون حاضنات الأعمال مستجيبة للنوع الاجتماعي، والتأكد من انخراط السيدات بها، وخلق التحفيز نحو المشروعات الخاصة من خلال وسائل الإعلام، وتوفير الحكومات للبنية التحتية من طرق ونقل وتكنولوجيا حتى تتمكن السيدات من أداء أعمالهن وتحقيق الالتزامات الأسرية الخاصة بهن، ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واشتراك رائدات الأعمال في هذا الحوار، بجانب زيادة التسهيلات الائتمانية والضمانات التي تمنحها الحكومات والتي تكون موجهة للنوع الاجتماعي على غرار تجربة صندوق الضمانات في المغرب والذي يمنح السيدات ضمانات للقروض الصغيرة بنسبة 80% مقابل 50% للرجال.

كما أوصت الدراسة بتحمل الدولة لتكلفة التدريب ورفع المهارات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لرفع هذا العبء عنها، وتفعيل منظومة الشباك الواحد والحكومة الإلكترونية في إطار تحسين مناخ الأعمال وتسهيل تأسيس الشركات والخروج منها، ودعم تأسيس وإنشاء حضانات الأطفال لرفع العبء عن الأمهات، بجانب تخصيص حصة من المشتريات الحكومية للدول المختلفة لشركات السيدات، وتحديد الآليات التي تعزز صادرات السيدات ومساندتهن في ذلك لارتفاع تكلفة الانخراط في التجارة العالمية.

وأكدت الدراسة أن النساء صاحبات المشروعات حول العالم لم تحظين بالاهتمام الكافي إلى حد كبير، معتبرة أن الوصول إلى التمويل يمثل حجر عثرة أمام رائدات الأعمال بسبب الثقافة المجتمعية، وطالبت باستغلال إمكانيات رائدات الأعمال بشكل أفضل من جميع أصحاب المصلحة ودعمهم وفهم احتياجاتهن وتوسيع آفاقهن ومدهن بالمعلومات والمعرفة اللازمة لتطوير أعمالهن وهو ما يجب أن تقوده الحكومات، وأن تضمن السياسات العامة الحرص على اختيار السيدات رائدات الأعمال لأنه لا يصح لأي شخص أن يكون رائد أعمال.

من جانبها، قالت نيفين الطاهري، رئيسة إحدى شركات الاستثمارات، تعليقا على الدراسة، إن تقسيم شركات رائدات الأعمال وفقا لحجم الشركات هو أحد أهم العناصر التي يجب أخذها في الاعتبار للتعرف على الاحتياجات المختلفة لرائدات الأعمال وتقديم الدعم المناسب لكل فئة، مشيرة إلى أن كثير من التوصيات التي طالبت بها الدراسة تم تنفيذها بالفعل في مصر، ولكن لا تزال الفجوة الحقيقية متمثلة في الوعى ومعرفة السيدات بالفرص المتاحة.

من جهته، قال محمد القلا، رئيس شركة تعمل في مجال التكنولوجيا، إن السياسات الـ14 التي أوصت بها الدراسة تنسحب أيضا على خدمة رواد الأعمال من الرجال وليس السيدات فقط، مشيرا إلى أن التركيز على العدالة الاجتماعية أمر بالغ الأهمية لدعم السيدات.

ولفت إلى مشكلة تتعلق برغبة أغلب السيدات على العمل في القطاع غير الرسمي وعدم رغبتهن في الانخراط بالقطاع الرسمي، مبينا أن نظام التعليم الجيد هو ما يفرز رائدات أعمال ناجحات.

بدورها، أوضحت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية مدير البحوث بالمركز، أنه يجب النظر إلى المنظومة المؤسسية التي تدعم المشروع خاصة مؤسسات الدولة، ومدى توافر البنية الأساسية التي تهم المرأة والرجل على حد سواء، ولكنها أكثر أهمية للمرأة.
وأكدت عبد اللطيف أن الحصول على التمويل ليس هو المشكلة الأولى لرائدات الأعمال لأنه سيأتي إذا كانت الفكرة جيدة وذات جدوى اقتصادية، ولكن تعد المعرفة من أهم ما يجب توفيره للمرأة، مشيرة إلى الدليل الذي أعده المركز العام الماضي بعنوان "دليل المرأة المصرية لريادة الأعمال"، والذي سعى لتوفير كافة المعلومات التي يمكن أن يحتاجها رائد الأعمال خصوصا من السيدات لبدء مشروع صغير، سواء بالنسبة للإجراءات وتكلفتها والجهات التي يتعامل معها، وتم إتاحته لجهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومنظمات المرأة في مصر، لأن توفير المعلومات من أهم ما يمكن لدعم المرأة في ريادة الأعمال، ويجرى حاليا تقييم استخدامات الدليل خلال العام الماضي.

وبينت أن الدراسات السابقة أشارت إلى أن زيادة مشاركة المرأة المصرية في سوق العمل يزيد معدلات النمو الاقتصادي بنحو 30%، وهو أحد الأسباب المهمة التي دعت المركز للمشاركة في مشروع كبير لدعم المرأة، من خلال هذه الدراسة التفصيلية للتعرف على قصص النجاح والأطر التنظيمية بالدول المختلفة لدعم ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي للمرأة.

المصدر /أ ش أ/