الصحة فى «استجواب»

تهاني تركي
تهانى تركي

حال الصحة فى مصركان متجسدا بكل مشكلاته أمام البرلمان الأسبوع الماضى خلال الاستجواب الذى قدمه النائب محمد الحسينى حول أوضاع مستشفى بولاق الدكرور فى الجيزة، ويبدو أن ماطرحه النائب نكأ جراح باقى النواب الذين أعيتهم الحيل فى الوقوف على عتبات وزارة الصحة للموافقة على تطوير هذا المستشفى أو ذاك فى القرى والنجوع الممتدة عبر صعيد مصر ودلتاها ومدنها الساحلية.

النواب الذين وجدوها فرصة للتحدث عن معاناة اهالى دوائرهم فى الحصول على الخدمات الصحية اللازمة وليست اللائقة، عبروا بمرارة عن أن هناك مستشفيات لايوجد بها مجرد «سرنجات» أو «قطن وشاش» وأخرى لايوجد بها أطباء بالعدد الكافي، وتلك لا تتوافر لها غرف عمليات فى تخصصات معينة،أو أجهزة فى تخصصات أخرى.

النائب محمود بدر وجه اتهامًا لوزيرة الصحة بإهدار مليار و54 مليون جنيه بسبب غياب الرؤية فى قطاع الصحة، منتقدا الحصول على العديد من القروض الخارجية ولايتم استغلالها بشكل أمثل، وعبر النائب مجدى ملك عن الحال فى رسالة موجزة حينما قال.. وصلتنى رسالة من أحد المواطنين توفى أحد أقاربه قال فيها «حسبى الله ونعم الوكيل فيكم».

ضعف الموازنة المخصصة لقطاع الصحة هو المبرر الذى استندت إليه الوزيرة عند ردها على الاستجواب، غير أن النواب أجمعوا فى تعليقاتهم أن هناك أمورا لا تتطلب موازنات كبيرة مثل النظافة على سبيل المثال والتى تتكلف بضعة آلاف من الجنيهات فقط، وتساءل النائب محمد الحسينى– مقدم اول استجواب- هل الامن والرقابة يحتاج إلى موازنة ؟وهل حل مشكلة الصرف الصحى يحتاج لموازنة؟ وقال «اصلاح احوال المستشفيات يحتاج حد عنده ضمير وطنى».
وعلى الرغم من فشل الاستجواب فى سحب الثقة من وزيرة الصحة إلا أن الاستجواب كان ناقوس الخطر الذى دق بقوة وأحدث أصداء مهمة فى إعادة النظر فى حال العلاج فى المستشفيات الحكومية، وهو ماعكس استحسانا لدى النواب الذين استشعروا أهمية ما وجهوه من نقد للوزيرة فى تحريك المياة الراكدة فى القطاع الصحى .

يبقى القول: إن الموازنة المقدرة لقطاع الصحة للسنة المالية الجديدة 2019/2020، بلغت 73 مليارا و62 مليون جنيه.
الموازنة العامة الجديدة للصحة جاءت بزيادة 11 مليارا و52 مليونا، ولكن على الرغم من هذه الزيادة فإن موازنة الصحة مازالت غير كافية، وهو الامر الذى ينعكس بوضوح فى معظم المستشفيات الحكومية، ناهيك بالطبع عن نقص الكوادر البشرية من الاطباء وهيئات التمريض بسبب هجرتهم للعمل بالخارج، وهى المشكلة التى تفاقمت فى الاعوام الاخيرة خاصة مع ضعف رواتب الاطباء، وتدنى مستوى بيئة العمل.

منظومة الصحة حالة معقدة تتشابك فيها الاعتمادات المالية مع كفاءة الادارة فى مهنة سامية تختص بأرواح البشر، وبالتالى فإن البحث عن الحلول للمشكلة يتطلب وضع حلول غير تقليدية حتى نستطيع حتى التكفل بعلاج البسطاء، دون أن يفقدوا حياتهم بسبب عدم امتلاكهم ثمن العلاج أو عدم وجود سرير خالٍ فى مستشفي..