مؤتمر برلين لإحلال السلام فى ليبيا

صالح أبو مسلم
صالح أبومسلم

بعد الاجتماع الذى عقد مؤخرا بموسكو حول ليبيا والتوصل إلى هدنة هشة لإطلاق النار بين قائد الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر وفايز السراج رئيس الحكومة الليبية المنتهية صلاحياتها انتقلت الأزمة الليبية أمس الأحد الموافق 19 من يناير الجارى 2020 إلى برلين لعقد مؤتمر دولى بقيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمشاركة الأطراف الرئيسية للمساعدة فى التوصل إلى حل للأزمة المتفاقمة وذلك بعد أن ارتمى فايز السراج فى أحضان الأتراك وتوقيعه معهم اتفاقية بحرية وعسكرية تمكِّن تركيا من إرسال المرتزقة من الإرهابيين إلى طرابلس لمحاربة الجيش الوطنى الليبى والسيطرة على ثروات ليبيا وتقديم المساعدات العسكرية للسراج لوقف تقدم الجيش الوطنى الليبى بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من طرابلس، وهو الأمر الذى أدى لفشل المحادثات مؤخرًا بين أطراف الصراع الليبى فى روسيا وذلك اثر مغادرة المشير خليفة حفتر موسكو وعدم توقيعه على الهدنة لوقف إطلاق النار لاعتراضه على مهزلة التدخل التركى وعلى تصرفات وخروقات فايز السراج فى حق ليبيا وجيرانها.

وبرغم كل تلك التداعيات والتدخلات غير المشروعة فى الشأن الليبى، وبرغم تهديد تركيا لأمن ليبيا وللأمن الإقليمى والدولى وأمن المتوسط فان المشير خليفة حفتر وبعد دراسة متأنية وإجرائه للمشاورات الضرورية مع الأطراف الليبية والإقليمية والدولية المخلصة قرر برغم التداعيات الخطيرة من حوله الذهاب إلى مؤتمر برلين، وبسبب سعيه للسلام وعمله على استعادة الأمن والاستقرار لكامل التراب الليبى قرر المضى قدما وذلك بعد أن وجهت المستشارة ميركل دعواتها له ولزعماء الدول الرئيسة لدعم مساعى الأمم المتحدة لتحقيق السلام والمصالحة فى ليبيا ومنها مصر والإمارات العربية والجزائر والكونغو، ولدول هامة كفرنسا وإيطاليا، وممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا والصين، وإقحام مشاركة تركيا بالمؤتمر، ومن المؤسسات الدولية ممثلو جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوربى والإفريقى.

إن الأمل كبير هذه المرة فى حل الأزمة الليبية وذلك لوجود جيش ليبى وطنى مخلص ووجود قادة ورجال ليبيين مخلصين من أبناء الشعب الليبى إلى جانب وجود دول عربية ودولية وهيئات ومؤسسات مخلصة تسعى بإخلاص وجهد للمحافظة على أمن ووحدة التراب الليبى، والدليل على ذلك وجود تلك المؤتمرات العربية والدولية المتواصلة التى تعمل على قدم وساق من أجل إحلال الأمن والسلام والاستقرار، ولولا بعض التدخلات الإقليمية والدولية المشبوهة والمعروفة للجميع، ولولا تفضيل المصالح الضيقة لبعض القيادات الليبية على المصلحة الوطنية العليا والتورط فى الخيانة والمشاركة فى المخططات والسيناريوهات المشبوهة تجاه ليبيا وجيرانها لكانت الأزمة الليبية قد تخطت مكانها وأخذت بليبيا إلى بر الأمان منذ سنوات، وبحمايتها من التدخلات الخارجية ومن الطامعين فى ثرواتها ومقدراتها، ولهذا لا يمكن أن يغيب عن الدول الحرة والعالم الحر الدور الخطير والمشبوه الذى تلعبه بعض الدول التى تصر على تصدير الإرهاب والشر لدول العالم والمنطقة من أجل تحقيق مصالحها دون مراعاة للأمن والسلم الدوليين، ولهذا لا يجب على المجتمع الدولى السكوت على إجرام تلك الدول الرخيصة بتعاملاتها الوضيعة دون محاسبة لان تركها هكذا تلعب دورها القذر يجعلها تتمادى فى تحقيق مخططاتها ومآربها الخسيسة بالتدخل فى شئون الدول واستباحة مقدراتها بطرق غير مشروعة وبمص دمائها ومقدراتها وتعزيز الصراعات ونشر الإرهاب والخراب والفوضى بها متجاهلة فى ذلك الأعراف والقيم والقوانين الدولية التى يتعامل بها المجتمع الدولى لإحلال السلام.

ولهذا من المرتقب أن يقدم هذا المؤتمر دعما قويا لتحقيق الأمن والسلام فى ليبيا برغم وجود الرئيس التركى ودوره المشبوه، فوفقا لبعض التحليلات والتسريبات الإعلامية ينتظر أن يخرج المؤتمر بعدة توصيات تتمحور حول عدة محاور رئيسة ومنها وقف الأعمال القتالية ووقف دائم لإطلاق النار، ونزع سلاح المجموعات المسلحة فى ليبيا وتسريحها وإدماج أفرادها بين المؤسسات المدنية والعسكرية بإشراف الأمم المتحدة، تطبيق حظر الأسلحة ووقف التدخلات الخارجية التى تؤجج النزاع وتصدر الإرهاب والالتزام الكامل بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وضرورة التزام الجهات الدولية بقرار مجلس الأمن الدولى حول منع تغذية الصراع فى ليبيا بالسلاح، وإصلاح قطاع الأمن، وفيما يخصّ المؤسسة العسكرية والشرطية سيطالب المؤتمر الدولى الجيش والشرطة بليبيا باتخاذ ترتيبات مؤقتة فعالة لحماية المناطق السكنية ومنشآت البنية التحتية الحيوية ومنها المطارات والموانئ والمعابر الحدودية والمنشآت النفطية والاستراتيجية، العودة إلى عملية سياسية وإجراء إصلاح اقتصادى والعدالة فى توزيع الثروات، واحترام القانون الإنسانى وقانون حقوق الإنسان، كما تتضمن المسودة العمل على تكوين قوى سياسية فاعلة فى ليبيا بما فيها المحسوبة على النظام السابق لبحث تشكيل الحكومة والترتيب لانتخابات عامة وإنشاء مجلس رئاسى وحكومة موحدة، والعمل على ضرورة إغلاق مراكز احتجاز المهاجرين وطالبى اللجوء تدريجيا، وتعديل الأطر التشريعية الليبية حول الهجرة واللجوء وفقًا للقانون الدولى والمعايير والمبادئ المعترف بها دوليًا، وضرورة مساءلة جميع مرتكبى الأعمال الإرهابية فى ليبيا وغيرها من التوصيات الهامة، فهل ينجح مؤتمر برلين هذه المرة فى تحقيق الأمن والسلام لدولة ليبيا؟.