سؤال «التطوع»

تهاني تركي
تهانى تركى

التطوع كلمة لا تحتمل التأويل «فهو عمل يبذله شخص ما حبا فى الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى» فالتطوع يكون فى الأعمال الخيرية والاجتماعية والإنسانية ولا ينتظر الشخص الذى يقدمه اى مقابل مادى ولا حتى معنوى وبالتالى فهو عمل منزه عن أى غرض.
أقول هذا لأننى فوجئت بما أعلنته وزارة التربية والتعليم مؤخرا عن فتح باب التطوع أمام الخريجين الجدد لشغل وظائف فى الهيئات التدريسية فى كل التخصصات «وذلك لسد العجز الهائل فى أعداد المدرسين فى المدارس الحكومية» الإعلان أثار استنكار الكثيرين وفتح الباب أمام تأويلات لاحصر لها واجتهادات على مواقع التواصل الاجتماعى «وكأن العملية التعليمية لم تكتف بهذا القدر من المشاكل الجمة التى تواجه الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين أيضا وتنتظر المزيد من النقد وإثارة المشكلات».

لاشك فى أن وزارة التربية والتعليم تعانى نقصا كبيرًا فى الموارد المالية الكافية لشغل وظائف جديدة فى هيئات التدريس ‹كما أنها تعانى كثافة عالية فى الفصول قد تصل إلى 120طالبًا فى الفصل الواحد› وهناك مدارس استغنت عن فصول الأنشطة وحولتها إلى فصول دراسية بل إن الأمر تعدى ذلك وتم تحويل غرف المعلمين إلى فصول دراسية أيضًا بمعنى أن هناك مشكلات هائلة تواجه العملية التعليمية.

كل ذلك لايبرر ما أقدمت عليه وزارة التربية والتعليم لحل جزء من مشكلاتها والخاص بسد العجز فى الكوادر التدريسية. ولست أدرى بأى منطق تم هذا الإعلان والسؤال.. هل يصلح كل الخريجين لوظائف التدريس؟ أليس التدريس مهنة تحتاج إلى تخصص وتأهيل مسبق؟ وما هو الاعتقاد الذى دفع مسئولى الوزارة إلى طرح هذا الإعلان وقناعتها بأن هناك من سيقبل العمل بدون مقابل إلا إذا كانت معترفة بشكل ضمنى بأن هذا هو الباب الخلفى للدروس الخصوصية لأنه بالطبع المدرس فى المدارس الحكومية سيحصل على صفة تفتح امامه الأبواب واسعة لإعطاء الدروس الخصوصية.

إذا كانت الوزارة تفكر بهذا المنطق فتلك كارثة كبرى لأنه منطق بعض مؤسسات القطاع الخاص التى تستغل حاجة الشباب للعمل وتحصل على جهدهم مقابل راتب ضعيف وتغريهم بالعمولة أو النسبة من المبيعات التى ربما لايحصلون عليها ومع ذلك يضطرون للاستمرار تحت ضغط الحاجة.
التعليم ليس سلعة يبيعها اى شخص ولكنه مهنة تحتاج لمهارات وتخصص ولا يصح بأى حال ان يكون منطق التفكير فى حل مشكلاته بهذا المنطق المعوج لأننا لدينا خريجو كليات التربية ورياض الأطفال الذين يقفون فى طوابير البطالة وهؤلاء يمكن التعاقد معهم لسد العجز فى المعلمين ويمكن أيضا تكليفهم فى إطار الخدمة العامة الملزمة للخريجين لمدة عام وبهذا الحل يكون التفكير منطقيًا.

ياسادة التعليم هو أساس رفعة وتقدم الأمم وهو أداة تطورها ويكفينا ما يعانيه الطلاب من آثار لسياسة التجريب فى المناهج التعليمية التى انعكست على زيادة معدلات الدروس الخصوصية والعزوف عن الانتظام الدراسي.. أتمنى ان تراجع الوزارة هذا الإعلان وتعتمد حلولا أكثر منطقية وأكثر عملية.