«القرضاوى» شاهدًا على ضلالات «سيد قطب».. (2-2)

أحمد هريدي
أحمد هريدي

الميليشيات التكفيرية المسلحة خرجت من عباءة «الإخوان» القطبيين
فى جولات الصراع بين القطبيين وخصومهم داخل تنظيم «اﻹخوان» اﻹرهابى، كانت الغلبة للتيار القطبى القابض على مفاتيح خزائن أموال الجماعة واستثماراتها، وقالت الأموال كلمتها فى الترويج لضلالات «سيد قطب» ودفعت بمؤلفاته التكفيرية إلى واجهات المكتبات ومعارض دور النشر، ليس هذا فحسب، بل أصبحت جزءًا من المقررات التعليمية فى عدد من الدول اﻹسلامية، وأنفق التنظيم أموالًا طائلة لترجمة ضلالات التكفير القطبى إلى اللغة اﻹنجليزية بعد تغيير وتدوير بعض الكلمات وتقديم المعنى والمدلول دون ترجمة حرفية لمصطلحات التكفير، حتى لا تكون وبالًا على التنظيم اﻹخوانى فى الدول الناطقة باﻹنجليزية.
بعد ترجمة «اﻹخوان» لكتاب «فى ظلال القرآن» فوجئ المترجم اﻹخوانى برأى شيخهم «يوسف القرضاوي» فى «سيد قطب» وشهادته التى فضحت الفكر التكفيرى عند القطبيين، فطلب لقاءه فى لندن، وحول ما دار بينهما يقول «القرضاوي»:

وأذكر أن الأخ (…...) طلب لقائى فى لندن، وأخبرنى بأنه فوجئ بما كتبت عن سيد، وأنه لقى سيدًا قبل وفاته، وعلم منه: أنه يركز قبل كل شيء على التربية.
قلت له: وهذا صحيح، ولكن على أى شىء يُربى من انضم إليه؟ .. هنا مربط الفرس كما يقولون.
ثم قلت له: كيف تترجم العبارات التى تحمل دلالة واضحة على تكفير مسلمى اليوم؟
قال: بصراحة أنا لا أترجمها حرفيًا، بل أذكر معنى عامًا يقرب من مدلولها إلى القارئ، وإن لم ينقل إليه المعنى المُراد!
قلت له: وهل ترى أنك بهذا تكون قد أديت أمانة الترجمة؟.. وماذا تصنع لو جاء معقب عليك، وقال إن المترجم تعمد تحريف الترجمة؟!
فسكت الرجل، ثم قال: وما الحل؟

وهكذا نقل «اﻹخوان القطبيون» ضلالات «سيد قطب» إلى غير العرب وغرسوا بذور التكفير فى عقول المسلمين الناطقين بغير العربية، وكان الحصاد ميليشيات إرهابية تسفك الدماء وتنشر الخراب والدمار.

يرفع أعضاء جماعة «اﻹخوان» شيخهم الرمز اﻹخوانى ومُنَظّر الجماعة الأول «يوسف القرضاوي» فوق الأعناق ويصطفون خلفه فى صلواتهم وندواتهم، لكنهم يقصفون عنقه بكلمات كاللكمات كلما عاد لحديثه الفاضح للتكفير عند «سيد قطب» والقطبيين، خاصة بعد سلسلة مقالاته المنشورة فى صفحته الرسمية على «الفيس بوك» تحت عنوان «مع سيد قطب .. محطات تاريخية ووقفات نقدية»، وكان رده المتكرر عليهم: «أنى لم أدعِ على الرجل دعوى من كيسى بل من كيسه هو، وما آخذته إلا بكلامه البيّن الجَلى المفهوم»، ويرفع «القرضاوي» فى مواجهة القطبيين مقولات «سيد قطب» وظواهر نصوصه التى تنطق بتكفير معاصريه ومن سار على دربهم من عموم المسلمين ومن ذلك قوله: «إن الناس ليسوا مسلمين، كما يدعون، وهم يحيون حياة الجاهلية.. ليس هذا إسلامًا، وليس هؤلاء مسلمين، والدعوة اليوم (يقصد دعوة اﻹخوان) إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهليين إلى الإسلام، ولتجعل منهم مسلمين من جديد».

وقال القرضاوى: «وغاية سيد قطب أن يعلن رفض هذا المجتمع كله من حوله، فهو مجتمع جاهلي، لم يدخل بعد فى الإسلام .. المطلوب أن ندخل الناس فى الإسلام من جديد، وندعوهم إلى اعتناق عقيدته، كما دعاهم الرسول وأصحابه وأن نشعرهم بأنهم شيء ونحن شيء وأن نصارحهم بذلك بلا وجل ولا خجل حتى يعرفوا حقيقة أنفسهم».

وأضاف القرضاوي: «ما نقلناه عن سيد قطب، فهى ليست كلمة ولا كلمتين، وعبارة ولا عبارتين، قيلت فى موضع أو موضعين، بل هى فكرة تجرى فى كتبه الأخيرة مجرى الدم فى العروق، ولا نجد فى كلامه الآخر ما ينقضها إلا كلامه القديم».

ويتحدث «القرضاوي» عن القطبيين ويقول: «رأينا تجمعات فى أقطار مختلفة يسمون (القطبيين)، يتبنون فكرة التكفير، وقد رأيت من آثار ذلك: من سألونى عن الصلاة فى البيوت، وترك المساجد باعتبارها معابد الجاهلية، وهو مما فهموه من كتابه «فى ظلال القرآن»، فى تفسير قوله تعالى «واجعلوا بيوتكم قبلة»، وأضاف: «ومن قرأ أدبيات جماعات التكفير يجد آثار هذا الفكر وعباراته المعروفة فى صلب هذا الفكر، وإن لم يصرحوا بالنقل عنه.

ويؤكد القرضاوى فى سلسلة مقالاته حول التكفير عند سيد قطب: «والقضية التى نتحدث عنها - قضية تكفير مسلمى اليوم - ليست قضية فقهية بعيدة عن اختصاص سيد كما يتصور أو يصور بعض الإخوة المتحمسين، بل هى قضية فكرية محورية أساسية، أو قل هي: قضية أصولية اعتقادية، هى ألصق بعلم العقائد والكلام منها بعلم الفقه والفروع؛ ولأنها قضية فكرية محورية مركزية عند (سيد)، رأيناه يلح عليها، ويكررها ويؤكدها بأساليبه البيانية.. حتى تتضح كالشمس فى رابعة النهار».

حاول القطبيون إخفاء جريمة تكفير عموم المسلمين عند «سيد قطب»، بالادعاء أن كلماته حول التكفير كانت أوصافًا أدبية ولم تكن أحكامًا فقهية وفتاوى شرعية، وفى رده على مزاعمهم قال القرضاوي: «ومما أثاره عدد من الإخوة المعقبين: ما تعلق بـ (أدبية) سيد لا (فقهيته)، وأنه كان (أديبا)، ولم يكن (فقيها)، وأنه أعلن ذلك مرارًا. فلا ينبغى أن نحاسبه بما يحاسب به الفقهاء بعضهم بعضا إذ لم يكن واحدا منهم، وأضاف القرضاوي: «ولم يكن الرجل من دعاة الرمزية أو السريالية أو غيرها من المذاهب الأدبية التى تعمد إلى الغموض وتغلف مقولاتها وأفكارها بأغلفة تحجب معانيها عن جماهير القراء، ولم يكن سيد كذلك من دعاة الباطنية الذين يقولون القول، ولا يريدون به ما يفهمه سائر الناس. بل كان رجلًا صريحًا بينًا لا يحب الظلام ولا الضبابية فيما يقول ولا فيما يفعل».

ويكشف «القرضاوي» أن «سيد قطب» حاول أن يرتدى عباءة العالم المُفسر للقرآن فنقل ما يوافق أهواءه من تفسير ابن كثير وأخرج النصوص من سياقها، وقال: «وقد يقال إن سيد قطب لم يكتب (تفسيرًا) بالمعنى الحرفى للكلمة، وهذا صحيح بالنسبة للنصف الأول من الطبعة الأولى من الظلال، ولكنه فى الأجزاء الثلاثة عشر الأخيرة، وفى الأجزاء الأولى من الطبعة الثانية، اجتهد أن يكون مفسرا، ويكاد يكون أفرغ تفسير ابن كثير - أو خلاصته - فى الظلال».

ويتحدى «القرضاوي» من يقول إن «سيد قطب» تراجع عن ضلالاته التكفيرية فى أواخر حياته، ويقول: «فإن كان رجع عن مضمون هذا الكلام الجلى فى أواخر حياته.. فليقولوا هذا ولا حرج، إنه تراجع عن هذا الفكر ولم يعد يلتزمه أو يؤمن به.. وحبذا أن يقول ذلك أولى الناس به: شقيقه محمد قطب، فليت صديقنا العزيز يفعلها فيريح ويستريح، ويعلق على الأقوال التى نقلتها من (الظلال) ومن غيره وأمثالها بسطر واحد يضع الأمور فى نصابها».

ومع التأكيد على أخطاء وخطايا «سيد قطب» فى تكفير عموم المسلمين يعود «القرضاوي» إلى فكره اﻹخوانى ويزعم أن التكفير عند «سيد قطب» والذى تسبب فى إراقة دماء المسلمين كان «اجتهادًا وأنه فى اجتهاده أصاب وأخطأ» ولا يُخفى «القرضاوي» أنه يتفق مع «سيد قطب» فى تكفير بعض الأنظمة الحاكمة!!

وهكذا حاول «القرضاوي» نفى تهمة اﻹرهاب عن نفسه وعن جماعته، فجاء الاتفاق والخلاف بينه وبين «سيد قطب» كاشفًا فاضحًا لفكر التكفير والتفجير عند جماعة «اﻹخوان» اﻹرهابية.