نجح مؤتمر شريعة المنصورة.. لكن ؟

عبداللطيف حسن طلحة
بقلم: عبداللطيف حسن طلحة

تلقيت دعوة مباركة للمشاركة في المؤتمر الدولي الأول الذي عقد بمقر كلية الشريعة والقانون بتفهنا الإشراف بالدقهلية ، القلم يقف عاجزاً أمام هذا الزخم والانبهار كون المؤتمر خرج في أبهى حلله بشهادة ضيوفه ، قدم العالم الجليل أ د أحمد طه عميد الكلية ورئيس المؤتمر نموذجاً فريداً من نوعه ، قدم للحضور كلية راقية نالتها أيادي التجديد التي بلغت تكلفتها المليون جنيه دون أن تتحمل خزانة الدولة مليماً واحداً .

قدم لنا مؤتمراً فريداً من نوعه في مضمونه وبين طياته صرخة للقاصي والداني أن الأزهر في مقدمة الصفوف دفاعاً عن الأمة ومقدساتها حتى أن أحد أصدقائي المسيحين علق على المؤتمر قائلاً (فليبارك الرب في هذه القلاع التي تعمل على نبذ العنف والتطرف ) .

بالعودة إلى المؤتمر الذي شهدته الكلية على مدار يومين كاملين 17 ـ 18 فبراير الحالي ، فقد شرفه بالحضور قمم إسلامية ومسيحية والحقيقة التي لا مِراء فيها أن كلمات المتحدثين كلها تصب في اتجاه واحد وهي نبذ العنف والتطرف والعلاقة المتينة التي تعبر عنها أصالة المجتمع المصري .

فكلمة أد أحمد طه رئيس المؤتمر كلمة جامعة أقل ما يمكن وصفها أنها دستور جامع لمواجهة التطرف والتعصب وأنه لا شيء اسمه مسيحي ومسلم وذكرنا بالعمل العظيم للرئيس السيسي عندما افتتح أكبر مسجد وأكبر كنيسة في العاصمة الإدارية ،بعد نهاية جلسة الافتتاح إصطحبني الوقور مقرر المؤتمر أد حمدي مصطفي ليطلعني في عجالة على أبرز ملامح التغيرات الجديدة بالكلية العريقة من مدرجات وإنشاءات وحدائق جديدة كلها من تبرعات أعضاء هيئة التدريس وبعض الخيرين المحبين للكلية .

يا سادة :
نجح المؤتمر بامتياز لكن تبقى لنا كلمة لله والمحبين لهذا الوطن العزيز وهي :

أولا : أضم صوتي إلى صوت توصيات المؤتمر بضرورة أن يتولى الأزهر الشريف كتابة المناهج الدراسية لجميع مراحل التعليم العام حتى يُضمِنُوا هذه المناهج الوجه الصحيح للإسلام في التعامل مع الأخر ، لم يعد مقبولا يا سادة أن نترك أولادنا في التعليم العام فريسة التهميش وعدم المعرفة بثوابت شريعتنا الغراء .

ثانياً : تلاحظ لي عدم وجود الإعلام المرئي بل اختفائه تماماً رغم دعوة المنظمين للمؤتمر ، أين الإعلام الذي طنطن رؤوسنا وشغلنا بالذي لا يثمن ولا يغني من جوع ، كأغاني المهرجانات بشاكوش وبحمو بيكا وشطا وغيرهما ،الإعلام يؤثر ما لا يؤثره الإمام على منبره .

ثالثاً : لماذا لا يكون هناك كتاباً يَدّرُسه طلاب التربية والتعليم بمختلف المراحل عن تعامل الإسلام مع الأخر يُبين فيه الوجه الصحيح للإسلام ، الأزهر كان له السبق في هذا الأمر عبر كتاب ألفه شيخ الأزهر ويُدّرَس للصف الثالث الإعدادي الأزهري بعنوان الثقافة الإسلامية وهو كتاب رائع يتحدث عن سماحة النبي الأكرم في التعامل أصحاب الديانات الأخرى.

يا سادة المؤتمر نجح بالفعل في فتح الطريق أمام مجتمع يسوده السلام والأمن وغلق الطريق أمام أصحاب النعرات وأبواق التطرف ليس في مصر فقط وإنما في كافة المجتمعات العربية والإسلامية، لكن بقي أن يأخذ أولو الأمر بهذه التوصيات ووضعها موضع التنفيذ ، من أعماق قلبي تحية وصلوا الليل بالنهار تاركين مضاجعهم لأسابيع لينجح هذا المؤتمر ، حفظ الله مصر وجيشها من كل مكروه وسوء