غدا .. اليوم العالمي للمياه تحت شعار "المياه وتغير المناخ"

قطع المياه
/ أ ش أ/ مجدي أحمد ... مركز أبحاث ودراسات الشق الأوسط

يحيي العالم غدا اليوم العالمي للمياه 2020 تحت شعار "المياه وتغير المناخ " ، ويهدف الاحتفال هذا العام إلى إبراز أهمية المياه وتأثير التغير المناخي على توافرها حول العالم .
وتعود فكرة اليوم العالمي للمياه إلى عام 1992، وهو العام الذي عقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو بالبرازيل. وفي نفس العام، اعتمدت الجمعية العامة قرارها 193/47 الذي أعلنت فيه يوم 22 مارس من كل عام يوما عالميا للمياه.

ويرتكز اليوم العالمي للمياه، الذي يحتفل به في 22 مارس سنويا منذ عام 1993، على أهمية المياه العذبة ، حيث يراد من اليوم إذكاء الوعي بتعذر حصول ما يزيد عن ملياري فرد على المياه الصالحة للشرب. كما تتعلق هذه المناسبة باتخاذ إجراءات لمعالجة أزمة المياه العالمية. وينصب التركيز الأساسي لهذه المناسبة على دعم الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة الذي يعالج مسألة إتاحة المياه ومرافق الصرف الصحي للجميع مع حلول 2030.

وحسب دراسة حول ندرة المياه، تم نشرها في المجلة العلمية الهيدرولوجيا وعلوم نظام الأرض( هيدرولوجي آند إيرث سيستم ساينس (، فإن حوالي نصف سكان العالم سوف يعيشون وضعية توتر مائي خطير بين 2071 و2100.

وقد تسببت التغييرات التي أدخلها الإنسان على البيئة في تفاقم تهديدات الماء على حياته، وعلى ممتلكاته وعلى البنية التحتية عموما، كما بينته فيضانات هيوستن في تكساس (الولايات المتحدة) سنة 2017 ،ففي تلك المنطقة التي تطورت رغم مخاطر الفيضانات المعروفة، تضررت حوالي 300 ألف من المنشآت مما أدى إلى إخلاء مئات الآلاف من الأشخاص وتسبب في خسائر مادية قُدرت بـ125 مليار دولار.

وحسب دراسة نشرت في مجلة التغير المناخي، سوف يتعرض ما بين 0،5 و3،1 مليار نسمة إلى احتداد نقص المياه بفعل التغير المناخي في عام 2050 .

في الوقت نفسه ، كشف تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، أن تغير المناخ لم يظهر بعد كل تأثيراته خاصة على المياه الجوفية التي يتوقع باحثون أن تتأثر نصف طبقاتها في العالم بشدة من آثار هذا التغير خلال المئة عام المقبلة ، وفق نتائج أول تقييم للمدة التي يمكن أن تستغرقها المياه الجوفية للاستجابة لتأثيرات تغير المناخ في أجزاء مختلفة من العالم.

وأظهرت نتائج الدراسة التي نشرت مؤخرا في دورية "التغير المناخي "، أن العالم قد يواجه "قنبلة بيئية موقوتة" إذا لم تتم مواجهة تغير المناخ والتكيف مع آثاره. وأوضحت أن المناطق الجافة والقاحلة من العالم يمكن أن تستغرق المياه الجوفية فيها وقتا أطول حتى تتأثر بتغير المناخ والضغوط الأخرى، مثل تغير استخدام الأرض واستخدام مضخات المياه.

واستغرق إعداد الدراسة 5 أعوام، وأعدها فريق من الباحثين في جامعة كارديف البريطانية. واستخدم الباحثون نتائج نموذج المياه الجوفية عن طريق الحاسب الآلي، بالإضافة إلى قواعد البيانات الهيدرولوجية لتحديد الجداول الزمنية التي تستجيب خلالها أنظمة المياه الجوفية لتغير المناخ.
وتشكل المياه الجوفية أكبر مصدر للمياه العذبة في العالم، ويعتمد عليها أكثر من ملياري شخص حول العالم في الشرب أو ري الأراضي الزراعية.

وكشفت الدراسة أن المياه الجوفية عموما في المناطق الرطبة والأكثر رطوبة قد تستجيب لتغير المناخ على مدد زمنية أقصر بكثير من المناطق الجافة وشبه الجافة التي يكون فيها الماء أكثر ندرة بشكل طبيعي وتستغرق وقتا أطول حتى تستجيب لتأثيرات التغيرات المناخية على المياه الجوفية. وتشمل المناطق الأكثر عرضة للتغيرات في المناخ المناطق الرطبة وشبه الرطبة ، مثل منطقة الأمازون وأندونيسيا وأجزاء من وسط أفريقيا.
وفي بعض هذه المناطق فإن تغير المناخ لن يستغرق مدة أطول من 10 سنوات حتى يؤثر بشكل كامل على تدفقات المياه الجوفية.
ووفقا للدراسات ، فإن النقص الحاصل في كمية المياه العذبة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمثل خطرا حقيقيا في النمو الإقتصادي , والإجتماعي , والسلام والإستقرار السياسي .

وما يزيد الأمر سوءا ، أن هذا الوضع الرهيب بدأ بالتفاقم بسبب التغيرالمناخي السريع . فالتغير المناخي يؤثر على مصادر المياه من خلال تأثيره العميق على كل من كمية المياه , التوقيت, التغير, الشكل وشدة الترسيب ، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديداً هي الأكثر عرضة لأثار التغير المناخي .