مفوضية حقوق الإنسان تتبنى تقارير مشبوهة حول وفاة «مرسى» تكذبها الحقائق

مصطفي بكري

مصطفى بكرى
الحرب ضد مصر لم تتوقف، إنها حرب ممنهجة تستهدف التاريخ والجغرافيا، الدولة والنظام، حرب تأخذ لنفسها وجوها متعددة، تعتمد على حروب الجيل الرابع، تستهدف احتلال العقول، وتحويل الأكاذيب إلى حقائق، يراهنون على ذاكرة الجماهير وعنصر الزمن..

منذ أيام أصدر مكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرًا أعدته «أجنيس كالامارد» المقررة الخاصة للأمم المتحدة والمعنية بالإعدامات التعسفية المنفذة خارج نطاق القانون حول الظروف المحيطة بوفاة الرئيس المعزول محمد مرسى.

وقد تضمن التقرير معلومات كاذبة ومغلوطة حول وفاة محمد مرسى خلال جلسة محاكمته أمام محكمة جنايات أول مدينة نصر برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي يوم الاثنين 17 يونيو 2019، وذلك في قضية اختراق الحدود الشرقية بالتعاون مع حركة حماس.

ومن الواضح أن المعلومات التى اعتمد عليها التقرير لم تكن صحيحة بالمرة، حيث يرجع سبب الوفاة إلى وضع الرئيس المعزول داخل السجون والزعم بأنه كان محتجزًا فى ظروف يمكن وصفها بأنها وحشية، ويجبر علي النوم على أرضية خرسانية مع بطانية أو اثنتين ولا يسمح له بالكتب أو الصحف أو الراديو وأنه قد حرم من أدوية منقذة للحياة وعناية طبية، وأنه مصاب بداء السكرى وضغط الدم العالى، وأنه تدريجيا فقد البصر فى عينه اليسرى وتعرض لغيبوبة السكرى والاغماء مرارًا وتكرارًا وأصيب بالعديد من حالات تسوس الأسنان والتهابات اللثة.

وزعم التقرير أن ظروف سجن مرسى كانت سببًا فى تقويض وضعه الصحى بصورة تدريجية أدت فى النهاية إلى موته!!

هذا هو مضمون التقرير، وكما هو واضح فإن التقرير يخلط بين الأمراض المزمنة التى كان يعانى منها مرسى وبين موته، كما ثبت باليقين أن الجهات المعنية لم تتراخ أبدًا فى متابعة أحواله الصحية والمعيشية داخل السجن، بدليل أنه وجه الشكر لهيئة المحكمة قبيل الوفاة بقليل، كما أن الجهات المعنية كانت تنظر فى الشكاوى المقدمة أولاً بأول وتعمل على حلها فى إطار القانون ولوائح السجون.

إن من المهم استعراض وقائع ما حدث يوم الوفاة، ليس فقط للرد على التقارير المغلوطة وإنما أيضا للتأكيد على أن مصر بقضائها ومؤسساتها لا تزال تحتكم إلى القانون رغم أن جماعة الإخوان وأنصارها تحتكم إلى السلاح وتقتل الأبرياء وتخرب المنشآت بهدف إثارة الفوضى واسقاط نظام الحكم في البلاد.

المكان: معهد أمناء الشرطة بمنطقة طرة - القاهرة.

الزمان: الاثنين 17/6/2019

كان كل شىء عاديًا فى هذا الصباح، منذ قليل وصل المتهمون فى قضيتى التخابر واقتحام الحدود، هيئة المحكمة اكتملت الآن، المستشار محمد شيرين فهمى رئيس المحكمة والمستشاران عصام أبو العلا وحسن السايس عضوا اليمن واليسار.

كانت الساعة قد بلغت نحو الحادية عشرة والربع من صباح الاثنين 17/6/2019، نادى الحاجب بصوت جهورى: محكمة..

وقف جميع الحضور من المحامين والأهالى وبقية الحضور، أخذت هيئة المحكمة مكانها.. نودى على المتهمين الواحد تلو الآخر، ثم بدأت الجلسة أعمالها فى قضية اقتحام الحدود الشرقية لمصر بالتعاون مع حركة حماس.

كانت هيئة المحكمة قد بدأت الاستماع إلى مرافعات الدفاع، وفى هذا اليوم تحدث دفاع المتهم سيد على، وبعدها تحدث المحامى كامل مندور الذى يتولى المرافعة عن المتهمين محمد مرسى وخيرت الشاطر..

استمرت مرافعة كامل مندور حوالى ثلاث ساعات، طلب محمد مرسى الكلمة قائلاً: أنا عاوز أعلق..

وهنا قال المستشار محمد شيرين فهمى رئيس المحكمة: لابد أولاً من موافقة الدفاع، فإذا وافق الدفاع سأمنحك الكلمة على الفور.

نظر المستشار محمد شيرين فهمى باتجاه هيئة الدفاع الحاضرة ووجه السؤال إلي محاميه كامل مندور قائلاً: ما رأى الدفاع.

قال المحامى: نعم أوافق

طلب رئيس المحكمة من أمين السر إثبات ذلك فى محضر الجلسة تحدث محمد مرسى لنحو 7 دقائق، وقال: «كان هناك دفع مقدم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى لأنه رئيس، وهناك قانون خاص لمحاكمة رئيس الجمهورية.

- وقال: أنا فى جعبتى الكثير، ولدى حقيبة مليئة بالأسرار وبينى وبين النظام اتفاق، لذلك أطلب من المحكمة أن اجتمع بهم سرًا.

- قال رئيس المحكمة: المحاكمة علنية، وعقد الجلسة سرية يعد مخالفة للقانون.

- قال مرسى: الدفاع الذى يتولى عنى ليس لديه الأسلحة التى أمتلكها، وأنا لن أقول الأسرار بشكل علنى لأنى أحب مصر.

- قال رئيس المحكمة: من حقك أن تدلى بكل ما تريد قوله فى الجلسة العلنية..

بعدها وجه محمد مرسى الشكر إلى هيئة المحكمة علي سعة صدرها، ثم وجه الشكر إلى هيئة الدفاع وجلس على مقعده.

وجه رئيس المحكمة سؤالاً إلى الحاضرين: هل أحد فيكم يود المرافعة؟!

لم يجد رئيس المحكمة أحدا يقبل بالاستمرار فى المرافعة فى هذا اليوم، فقرر تأجيل الجلسة لليوم الثانى.

رفعت هيئة المحكمة الجلسة، ودخلت إلى الغرفة الملحقة وأثناء نقل المتهمين من القفص إلى غرفة التحقيق بالمحكمة، سقط محمد مرسى مغشيا عليه وسط زملائه مع أنه لم يكن باديا عليه التعب أثناء المحكمة.

على الفور تم إبلاغ المستشار محمد شيرين فهمى رئيس المحكمة، وبالصدفة كانت هناك سيارة إسعاف موجودة خارج المحكمة، تتولى متابعة الحالة الصحية للمتهم رشاد بيومى عضو مكتب الإرشاد )86 عاما( والذى أصيب بضيق فى التنفس مما ترتب عليه استدعاء سيارة الإسعاف التي ظلت موجودة بجوار المحكمة.

تم استدعاء السيارة خلال ثلاث دقائق وتم نقل محمد مرسى للعلاج، وأثناء توجهه للسيارة بهدف العلاج وافته المنية.

بعدها أصدر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق بيانًا فى هذا الوقت أكد فيه الآتى:

- أن النيابة العامة تلقت إخطارًا فى عصر نفس اليوم بوفاة المتهم محمد مرسى العياط أثناء محاكمته أمام محكمة جنايات أول مدينة نصر.

- أنه أثناء المحاكمة وعقب انتهاء دفاع المتهمين الثانى والثالث فى قضية اقتحام الحدود الشرقية طلب المتوفى الحديث، فسمحت له المحكمة بذلك، حيث تحدث لمدة 5 دقائق وعقب انتهائه من كلمته، رفعت المحكمة الجلسة للمداولة، وأثناء وجود المتهم محمد مرسى وباقى المتهمين داخل القفص سقط أرضا مغشيا عليه، حيث تم نقله فورًا إلى المستشفى وتبين وفاته.

- أورد التقرير الطبى المبدئى: أنه بتوقيع الكشف الطبى الظاهرى على المتوفى وجد أنه لا ضغط له ولا نبض ولا حركات تنفسية، كما أن حدقتىْ العينين متسعتان غير مستجيبتين للضوء والمؤثرات الخارجية.

- أن المتوفى وصل إلى المستشفى فى تمام الساعة الرابعة وخمسين دقيقة من مساء اليوم الاثنين، وتبين عدم وجود إصابات ظاهرة حديثة بجثمان المتوفى.

- أمر النائب العام بانتقال فريق من أعضاء النيابة العامة بنيابة أمن الدولة العليا ونيابة جنوب القاهرة الكلية لإجراء المناظرة لجثة المتوفى والتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة بقاعة المحكمة وقفص المتهمين وسماع أقوال الموجودين معه فى ذلك الوقت.

- التحفظ على الملف الطبى الخاص بعلاج المتوفى وندب لجنة عليا من الطب الشرعى برئاسة كبير الأطباء الشرعيين ومدير إدارة الطب الشرعى لإعداد تقرير طب شرعى بأسباب الوفاة تمهيدًا للتصريح بالدفن.

وبالفعل أشارت كافة التحقيقات وأقوال الشهود إلى أن الوفاة حدثت طبيعية، نتيجة أزمة قلبية طارئة، ومنذ هذا الوقت أغلق الملف، وانتهت القضية, إلى أن صدر هذا التقرير المريب عن مكتب المفوض السامى لحقوق الانسان والذى لا يستند إلى أية دلائل أو تقارير طبية تدعم هذا الاتهام.

وهو ما يؤكد أن هناك محاولة متعمدة لتسييس الأمر لصالح جماعة الإخوان، التى راحت تردد نفس المزاعم رغم أن عددًا من المتهمين من أعضائها أدلى بأقوال تتناقض مع ادعاءات الجماعة في الخارج..

ومن الواضح أن هذا التقرير الذى تعمدت المفوضية تسريبه قبيل المراجعة الدورية لحالة حقوق الانسان فى مصر يوم 13 من الشهر الجارى، إنما يستهدف إشعال الموقف مبكرًا، لدفع الأمور نحو مزيد من التحريض الذى سيرافق المناقشة التى ستجرى فى جنيف فى الوقت المحدد، وكأن هناك تنسيقًا مشتركًا بين جماعة الإخوان الإرهابية والمفوضية الدولية لحقوق الانسان!!