الزكاة والصدقات في شهر رمضان

من الآيات القرآنية الدالة علي حث الإنسان بالإنفاق في أبواب الخير بأفضل مما يجود به  ويحب جاءت تلك الآية الكريمة بسورة آل عمران ' لن تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ' لتوضح لنا فضل الإنفاق وتقديم الصدقات بالشكل الأمثل لكي ينول الإنسان رضا الله وفضله بأن يجازيه علي صدقاته وزكاته بالجنة، وقال ابن كثير عن تلك الآية أن المقصود بالبر هو الجنة، وفي تفسير الجلالين أن البر يقصد به الجنة أيضا، وحتي تنفقوا أي تقدموا صدقاتكم من أفضل ما تحبوه من أموالكم لأن الله عليم بما تفعلونه وما تشتمل عليه ضمائركم ونواياكم وسوف يجازي الإنسان علي أفعاله، والمعني هو أنكم لن تصلون إلي مرتبة بالجنة إلا أن تنفقوا مما تحبون ومن أفضل ما أعطاكم الله إياه من فضله، وقيل إن البر هو العمل الصالح، وفي حديث صحيح عن الرسول 'ص' عليكم بالصدق فإنه يهدي إلي البر وإن يهدي إلي الجنة، وقال بعض العلماء أن الإنفاق يقصد به الزكاة المفروضة أو الصدقات الواجبة وغيرها من الطاعات. وقد قال الشيخ الشعراوي رحمه الله أن البر هو التقوي أو الطاعة أو الجنة، وكلها معاني تتلاقي فيما بينها لأنها تؤدي إلي السعة وكل ما يؤدي إلي السعة يؤدي إلي الجنة، لأن المؤمن سيجازي من الله بها لو أجاد في الإنفاق علي أبواب الخير شريطة أن تكون تلك النفقة مقبولة عندما يراعي فيها أن ينفق الإنسان وهو في صحته وقوته من أفضل ما يحب وهو سعيد وهو يفعل ذلك، لأنه هناك وكما يقول الشيخ الشعراوي نفقة مردودة علي صاحبها بسبب عدم نيته الطيبة تجاهها أو تحايله في طرق الإنفاق بشكل يخرج عن أوامر الله.

وقد يحدث ذلك كثيرا عند لحظة قدوم الإنسان الذي يملك علي الإنفاق بسبب أن طبيعة النفس الإنسانية الشح والبخل، ودليل ذلك الآية الكريمة بسورة التغابن التي تقول في هذا الصدد ' فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ' ولهذا وجب علي الإنسان الذي مصيره الزوال أن يعطي الله حقه لأن هذا الحق يذهب إلي الفقراء وعندها يمكن أن يصبح الشخص العاطي في ظروف الشخص المحتاج وعندها سيصبح تأمين حاله وعمره وحاجته علي الله إذا ما أنفق مما يحب وسيجد إخوانه القادرين يقومون بهذا العمل.

ولهذا انفعل صحابة رسول الله من حوله بعد فهمهم لتلك الآية وراحوا يتطوعون بأغلي ما يملكون وضربوا الأمثلة في الإنفاق فهذا ببئره وهذا برمحه وهذا بسيفه وهذا بأمته، وهذا أبي زر الذي تطوع بذبح فحل إبله الوحيد لضيفه ويقول موضحا له إن يوم حاجتي إليه ليوم أن أوضع في حفرتي، ثم يعود أبي زر ليضرب لنا درسا آخر في الإنفاق ويوضح لنا بأن للمال شركاء ثلاثة الأول وهو القدر الذي يأخذ المال والنفس والأصحاب بلا استئذان، والثاني وهو الوارث الذي يقبل بعد الوفاة ويأخذ ما تركه المتوفي ليستمتع به، والشريك الثالث هو نفسك أيها الإنسان فإذا استطعت أن تكون القوي علي المال والقدر والوارث بقدرتك علي الإنفاق في سبيل الله لانتصرت علي باقي الشركاء، وفي حديث قدسي يقول الله سبحانه وتعالي ' كان العباد يكافئون في الدنيا بالمعروف وأنا اليوم أكافئ بالجنة '.

وفي الإنفاق والصدقات يعتبر شهر رمضان من الشهور العظيمة المحبب فيها ذالك بسبب العلاقة القوية بين الصدقة والإنفاق والجود وبين فريضة الصيام وهو ما أشار إليه حديث ابن عباس عن رسول الله عندما قال ' كان رسول الله أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حينما يلقاه جبريل ليدارسه القرءان فكان يلقي جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ' وفي حديث للرسول 'ص' بأن صدقة في رمضان أفضل من الصدقة في غيره لأنه 'ص' سماه شهر المواساة، وفي حديث لأبي سعيد الخضري عن الرسول 'ص' لصحابته أنه قال ' من له فضل ماء فليعد به علي من لا ماء له، ومن كان له فضل ظهر فليعد به علي من لا ظهر له، ومن كان له فضل طعام فليعد به علي من لا طعام له.. حتي ظننا أن لا حق لأحد منا فيما بقي له من مال يملكه ' وقال 'ص' من أفطر صائما كان كفارة لذنوبه وعتق رقبة من النار وكان له من الأجر مثل أجر الصائم من غير أن ينتقص من أجره شيئا، فهو شهر يضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه الأجور وترفع فيه الحسنات والصدقة والزكاة خلاله تعتبر من أهم العبادات التي يجب أن يكون للمسلم منها نصيب كبير في هذا الشهر وعنه 'ص' أفضل الصدقة صدقة في رمضان مما يبين لنا أن الإنفاق مما نحب واجب علينا ويفضل أ ن نستزيد من أدائها إلي الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان وأن نجود بأفضل مما لدينا ابتغاء مرضات الله حتي يوفقنا الله بحسن طاعته ومرضاته لننول بره وجوده، ففي حديث عنه 'ص' أن ملكين ينزلان من السماء كل ليلة ويقول الأول اللهم اعطي منفقا خلفا والأخر يقول اللهم اعطي كل ممسكا خلفا، فاللهم اجعلنا من أهل الإنفاق والبر والتقي بفضل هذا الشهر الكريم.