بالفيديو.. أسرة البطل أحمد نجم ابن محافظه الشرقية تروي للأسبوع تفاصيل الدقائق الأخيرة داخل مربع البرث

أماني مكاوي

الشهداء عظماء يرحلون وتبقي ذكرياتهم يتفاخر بها الوطن ويتحاكى ويكتب التاريخ ويروي مجد الأبناء في الحفاظ على الأرض والعرض.. قصة بطل من أبطال مربع البرث، شهيد من شهداء الكتيبة ١٠٣ صاعقة والذي كان برفقة العقيد الشهيد أحمد المنسي، والضابط أحمد شبراوي، أبناء من محافظة الشرقية على أرض سيناء يدافعون عنها حتي روت دمائهم أرضها واستشهدوا عليها.
الشهيد أحمد محمد نجم هو مجند من أبطال الجيش المصري من أبناء مركز الحسينية بمحافظة الشرقية ، قدم روحه للوطن وطلب الشهادة فوهبها الله له.

يقول والد الشهيد: كان أحمد شابًا مثل باقي الشباب، يتمتع بطيبه القلب وحب الوطن، وفي ريعان شبابه قرر إخوته مساعدته في اللحاق بهم للسفر إلى الخارج حتي يؤمن مستقبله بعد إتمام الأوراق المطلوبة واستخراج جواز السفر الخاص به، و فوجئنا بامتناعه عن السفر وعند سؤاله قال: لا أريد السفر قبل تأدية الخدمة العسكرية، وأتمنى الذهاب إلى سيناء الحبيبة.

ويضيف والده وقد غلبته الدموع: لقد كان أقرب ابنائي لقلبي كانت طيبته وحبه للناس عظيمة جدا، وحينما ذهب لسماع سلاحه جاء وكأنه يطير من الفرح، فقد كانت السعادة تملؤه، قال لأمه افرحي سوف يصبح ابنك بطلا، فسألته ماذا تقصد؟ أجابني لقد دخلت سلاح الصاعقة وسوف أذهب إلى سيناء، وأتى لنا بصوره، وقال احتفظوا بها فسوف تصبح ذكرى، وادعو لي أن أنال الشهادة ، فغضبت منه لأنها كانت مريضة، وقالت له: لا تقل هذا الكلام أمام والدتك فهي لن تتحمل.

وأضاف والد الشهيد: لقد كان أحمد يأتي إجازته وأساله عن حاله هناك فكان يشعرني بالحماسة وأننا قادرون علي قهر العدو والخلاص منه، ونحن لها، كنت أشعر بالفخر والقوة برغم خوفي الشديد عليه، فقد أديت خدمتي العسكرية أنا أيضا في نفس المكان الذي استشهد فيه ابني.

كان أحمد في إجازته هنا حينما توفي قائده العظيم العقيد رامي حسنين، فقد بكى ابني بكاءً شديدًا وتوقف عن تناول الطعام بعد سماعه خبر استشهاده عبر شاشات التليفزيون، وظل حتي انتهت إجازته حزين، وبسؤاله قال هو معلمي وقائدي وأبي تعلمنا منه كل شئ، وبعده أتى العقيد أحمد المنسي، وكانوا جميعا أخوة يحملون مشاعر الأخوة والأبوة في ثياب العسكرية فكنت مطمئن عليه.

كان أحمد دائم الاتصال بي حتي اطمئن عليه، يوم استشهاده كنت أجلس أمام التليفزيون وإذا بخبر عاجل وصور بعض التكفيريين سارعت بالاتصال به ولكن لا إجابة، شعرت حينها أن ابني قد استشهد، وبقيت طوال اليوم بداخلي يقين بذلك، برغم عدم تأكيد الخبر وفي النهاية وصلني الخبر، وذهبت لاستلام جثمان ابني الشهيد، وقد أتي هو والعقيد المنسي والضابط شبراوي في سيارة إسعاف واحدة، وكنت أول من استقبلهم في المستشفى، ورأيت ثلاثتهم استلمت الجثمان، وقد أصيب ابني برصاصات الغدر في صدره ، وقمت بدفن ابني الشهيد بالأفارول الميري، وكانت تلك المرة الأولي التي أرى بها شهيدا يدفن بالزي العسكري، لقد ذهب به وحارب به ودفن به وله ولنا الفخر بتلك الشهادة.

أما والدة الشهيد فهي تتمتع بالصبر الشديد، وأضافت: نزلت السكينة علي قلبي حينما سمعت خبر استشهاد ابني من والده، فقد أتى لي وقال بعث الله لكي بهدية وأراد استردادها هل تمانعين؟ قلت لا مانع في حكم الله، هل استشهد ابني؟ قال: نعم.

كنت أخاف عليه ولا أكف عن التفكير به طوال تلك المدة التي قضاها هناك قبل استشهاده، كان طيب القلب معي وحنان الدنيا به، لا أنسي حينما كان يأتي بضحكاته من بعيد تشرح صدري ويعانقني، اشتقت له كثيرا، ولكن احتسبه عند الله شهيدًا، وأعلم ان ابني لم يمت فهو حي أشعر به حولي، وحينما يحدث شيئا يأتيني في رؤيايا ويحدثني ويشاركني كل شئ فهم أحياء لم يموتوا، رحمة الله عليه هو وزملائه، واللهم احفظ مصر وأهلها ومن هم على أرض سيناء، فأنا أرى فيهم ابني الشهيد وأدعوا لهم في صلاتي.

دائما منازل الشهداء بها سكينة وراحة وهدوء لا تشهده في أي مكان .. رحم الله شهداء الوطن وأسكنهم فسيح جناته.

والد الشهيد مع الزميلة أماني مكاوي محررة الأسبوع

رابط الفيديو

https://www.youtube.com/watch?v=Ey61UICfng4&feature=youtu.be