"الأسبوع".. تنشر تقرير الأمم المتحدة حول جرائم الحياة البرية في العالم "٢٠٢٠".. وخبير دولي: أغفل نقاطاً هامة

جيهان حسين

أطلق مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة، اليوم، الجمعة، تقرير جرائم الحياة البرية في العالم 2020، والذي تضمن استعراض التهديد الذي يشكله الاتجار بالحياة البرية على الطبيعة والتنوع البيولوجي للكوكب.

وقالت الدكتورة غادة والي، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة، في مستهل تقديمها للتقرير، إن الاستغلال الجائر للطبيعة من قبل البشر أدى إلى فقدان التنوع البيولوجي بشكل غير مسبوق، إضافة الي أزمة مناخية متفاقمة، كما أنه شكل تهديداً لصحة الإنسان، كما أبرزته جائحة كوفيد - ١٩، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي يشير إلى أن ثلاثة أرباع الأمراض المعدية الناشئة، تنتقل من الحيوانات إلى البشر، ويسهل ذلك كل من تدمير البيئة وجرائم الحياة البرية.

كما تم تسليط الضوء على الارتباط بين أزمة الصحة العالمية والاستغلال غير القانوني للحياة البرية، منذ أن تم اقتراح بيع الأسواق الرطبة للحياة البرية، بما يمكن أن يسهل نقل فيروس كورونا إلى البشر، كما أدى الارتفاع الكبير في الوعي العام بهذا الارتباط، إلى فرض حظر جديد على بيع الحيوانات البرية للاستهلاك.

وأوضح التقرير، أن جرائم الحياة البرية هي عمل عالمي مربح، حيث أن إرتفاع الطلب يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ؛ وعلى نطاق واسع للغاية، وأنه تمت مصادرة ما يقرب من "6000" نوع مختلف من الحيوانات والنباتات بين أعوام 1999 و 2018، حيث تلعب كل دولة تقريبًا في العالم دورًا في تجارة الحياة البرية غير المشروعة.

وظهرت الحاجة إلى وقف الاتجار بالحياة البرية بشكل متزايد، على جدول الأعمال السياسي على مدار السنوات الماضية، منذ نشر تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الأول عن جرائم الحياة البرية في العالم في عام 2016، حيث ازداد التنظيم في العديد من أسواق الحياة البرية، بما في ذلك منتجات "البنجولين".

وبرغم حظر التجارة الدولية في جميع أنواع "البنجولين" في الوقت الحالي، إلا أنه يتم ضبط كميات متزايدة كل عام، وتُظهر النسخة الحالية من تقرير الجرائم المتعلقة بالحياة البرية في العالم أنه بين أعوام "2014 و 2018"، زادت مضبوطات قشور "البنجولين" بعشرة أضعاف.

كما أوضح التقرير أن اللوائح المتعلقة بجرائم الأحياء البرية يمكن أن تؤدي إلى آثار بديلة، على سبيل المثال، التهجير الجغرافي للتجارة التي تستغل الفجوات التشريعية بين البلدان، أو التحول من الأنواع المحمية إلى الأنواع البديلة، فيما يعد البحث والتحليل الدقيق، بالإضافة إلى التشريعات المتسقة داخل البلدان وعبر المناطق، أمرًا ضروريًا للقضاء على الثغرات، كما أن تحديد ومعالجة نقاط الضعف في الأسواق القانونية للتسلل من خلال التجارة غير المشروعة هو أمر أساسي لتعزيز النظام التنظيمي العالمي، كذلك يمكن أن يساعد الوعي العام بحجم وتأثير التهديدات التي تشكلها جرائم الحياة البرية، على تقليل الطلب على منتجات الاتجار غير المشروع في الأحياء البرية وزيادة الدعم للإجراءات التي يتم اتخاذها.

وأشارت "والي" الي أنه بناءً على أعمال البحث والتحليل التي يقوم بها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن البرنامج العالمي لمكافحة الجرائم ضد الغابات والحيوانات البرية التابع للمكتب، يوفر إرشادات السياسات والمساعدة التقنية للبلدان الطالبة، ويستند المكتب في ذلك إلى دوره كحارس لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الاتفاقيات الوطنية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لبناء قدرات مؤسسات إنفاذ القانون والعدالة الجنائية، ودعم المجتمعات المتأثرة بجرائم الحياة البرية.

ويعد وضع حد لجرائم الحياة البرية، جزءًا أساسيًا من إعادة البناء بشكل أفضل عما كان قبل أزمة كوفيد – 19، وأنه بينما نعد الطريق إلى التعافي، لدينا الفرصة لإعادة ضبط علاقتنا مع الطبيعة وإرساء أسس عالم أكثر عدلاً وأكثر مرونة حيث نعمل معًا للقضاء على الاتجار بالأحياء البرية، ومنع الأوبئة المستقبلية وإعادتنا إلى المسار الصحيح نحو أهداف التنمية المستدامة.

وفي الختام أعربت "والي" عن أملها أن تكون النسخة الثانية من تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، عن الجرائم المتعلقة بالحياة البرية في العالم، مورداً مفيداً لجميع أصحاب المصلحة، وتسهم في إجراءات جديدة ومستدامة يمكنها سد الثغرات في الوعي والمعرفة والتشريعات والموارد، من أجل الناس والكوكب .
تعليق علي التقرير

وفي لقاء خاص لـ"الأسبوع"، مع الدكتور عبد الحكيم العلوي، مدير الجمارك الخضراء، سلطات الجمارك المصرية، ونقطة الإتصال الوطنية مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الجمارك العالمية، والخبير في مكافحة الإجرام البيئي، أكد "العلوي" أنه منذ صدور التقرير العالمي الأول عن جرائم الحياة البرية في عام 2016، حدثت خلال الأعوام الأربعة الماضية، تغييرات كبيرة في كل من بيئة السياسات والأسواق غير المشروعة، كما أن الاتجار بالحيوانات والنباتات البرية ازدادت أهميته في الوعي العام وصعد على جدول الأعمال السياسي، حيث أصبح من الواضح أن لجرائم الحياة البرية آثار سلبية على تغير المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والأمن والصحة العامة، ويالتالي فقد شددت الضوابط في عدد من أسواق الحياة البرية منذ النشر الأول، بما في ذلك تلك الموجودة في أسواق خشب الورد والعاج والبنجولين.
وأضاف الخبير البيئة الدولي، أن هذا التقرير، كسابقه، اعتمد بشكل كبير على بيانات المضبوطات التي تم جمعها في قاعدة البيانات العالمية الخاصة بالمكتب، والتي تنامت حتى وصلت في الوقت الحالي إلى أكثر من "١٨٠" ألف ضبطية من "149" دولة وإقليمًا، وساهم في هذا النمو المتطلب الجديد للإبلاغ عن التجارة غير المشروعة في اتفاقية "سايتس"، والذي يُطلب بموجبه من أطراف اتفاقية الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض كل أكتوبر منذ عام 2017، تقديم بيانات عن جميع مضبوطات الحياة البرية التي تمت في العام السابق.

ولفت "العلوي" إلى أنه بفضل هذه العملية، أصبحت قاعدة البيانات الخاصة بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لديها تغطية قوية للمضبوطات التي حدثت في عامي "2016 و 2017"، كما تم تضمين بيانات المضبوطات لعام 2018 في بعض البلدان ، بعد مراجعتها.
نقطة هامة يشير إليها الدكتور عبد الحكيم العلوي، حيث يؤخذ علي التقرير أنه يستند بشكل كامل علي هذه البيانات الموجهه إلى اتفاقية "سايتس"، ومن المعروف أن اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع الحيوانية والنباتية البرية المعرضة لخطر الإنقراض تضع قواعد التجارة في أكثر من "٣٥" ألف نوع محمي، وتطلب من أطرافها معاقبة التجارة التي تنتهك تلك القواعد. ولكن هناك العديد من الجرائم التي تؤثر على الحياة البرية ولا علاقة لها بهذه الأنواع، فعلى سبيل المثال، هناك ملايين الأنواع غير المدرجة في اتفاقية الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض يمكن صيدها والاتجار بها بشكل غير قانوني على الصعيد الدولي، كما هو الحال في كثير من الأحيان في الاتجار بالأخشاب والأسماك، كما تقتصر اتفاقية الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المعرضة للانقراض على تنظيم التجارة الدولية، لذا فإن الصيد غير المشروع للأحياء البرية، مثل الصيد الجائر للأنواع المحمية، لا يقع ضمن نطاقه إذا لم يتم نقل المنتج دوليًا، وتعد الأسواق المحلية للحياة البرية أيضًا خارج نطاق اختصاصها، مهما كان مصدر الحياة البرية، طالما أنه لا يمكن إثبات أن المنتجات المعنية قد عبرت الحدود في انتهاك لقواعد "السايتس".

كما يرى "العلوي" أن التقرير أغفل الإنتقال من التجارة المادية الي الإنترنت، فعلي غرار العديد من الأسواق، تنتقل التجارة في الحياة البرية ومنتجات الحياة البرية عبر الإنترنت، فمثلاً تنطوي تجارة الزواحف غير المشروعة للحيوانات الأليفة بشكل متزايد على استخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مما يمكن للمجرمين أن يتحركوا بسرعة في تبديل المنصات عبر الإنترنت كلما تم اتخاذ أي من إجراءات الإنفاذ، وبالتالي من الصعب معالجة هذه التجارة بشكل خاص بسبب طبيعتها الخفية، وأطرها التنظيمية غير المتسقة، والقدرات المحدودة المتخصصة في إنفاذ القانون.

كما أغفل التقرير، بحسب "العلوي"، الإنتقال من البرية إلي التربية في الأسر، ففي حالة عدم وجود تجمعات برية يمكن الحفاظ عليها من خطر الإنقراض، يُنظر إلى التربية في الأسر كـ"حل فعال" للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، ولكن يمكن استغلال التربية في الأسر من قبل مجموعات الجريمة المنظمة، حيث تسمح العديد من البلدان بالتربية في الأسر لأغراض تجارية مع مسؤولية ضمان أن تعمل هذه الشركات بما يتماشى مع اللوائح الوطنية، وهناك أدلة على أن المجرمين قد استخدموا بعض مرافق التربية المرخصة لتزويد التجارة غير المشروعة في الحيوانات الأليفة الغريبة والمنتجات الفاخرة والمكونات للطب التقليدي بطريقة غير مشروعة، وعلى سبيل المثال، يشير الكشف عن منتجات النمور غير القانونية في البلدان التي لا يوجد فيها أعداد كبيرة من النمور البرية أو لا توجد أعداد متبقية منها، لكن أعداد النمور المنتجة في الأسر موجودة بأعداد كبيرة مما يشير الي ان التجارة غير القانونية تشمل تلك المنشـآت.

ويختتم الخبير البيئة العالمي بقوله إنه بمقارنة هذا التقرير بالتقرير السابق، يجد أنه تمت مراجعة العديد من الأسواق التي تم مسحها في التقرير الأول أيضًا في هذا التقرير، وهي أسواق أخشاب الورد غير المشروع، والعاج، وقرون وحيد القرن، وقشور البانجولين، كذلك تضمن هذا التقرير مناقشة بعض الأسواق الجديدة، مثل أسواق الزواحف الحية والقطط الكبيرة وثعبان البحر الأوروبي، ولكن تلاحظ أن بعض الأسواق التي تم تغطيتها في التقرير السابق، مثل جلود الزواحف والببغاوات الحية وخشب العود، لم يتضمنها هذا التقرير، مما يشير الي نقص البيانات الجديدة المتاحة.

مواضيع أخري لهذا الكاتب