"اختيار".. و"اختبار"

د.محمود بكري
بقلم - د.محمود بكري

لم أسع للترشح، ولكنه "اختيار".. و"اختبار".
"اختيار"، ممن أحسنوا بي الظن، واختاروني كمرشح ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر"، وهو اختيار، بقدر ما أسعدني، بقدر ما حملني المسئولية؛ لأن أكون عند مستوى هذا الاختيار.. قولا، وفعلا.. لأن منظوري لمقعد مجلس الشيوخ، أو غيره، يختلف عن كثير ممن يترشحون على هذه المقاعد.

ولعل أحبتي، إن في حلوان، أو غيرها، والذين لم أفارقهم طيلة سنوات طويلة ماضية، هم أكثر من يعرفون عني هذا.. حتى أنهم جاءوني وفودا، وجماعات، إلي مكتبي في العام 2015، وعقدوا الندوات، والتجمعات؛ لدفعي للترشح لانتخابات مجلس النواب في دورته السابقة؛ ولكنني اعتذرت لهم، وشكرت محبتهم، وأعلنت في بيان رسمي، نشرته على صفحتي على الفيس بوك في هذا الوقت، الأسباب التي حدت بي إلى الاعتذار لهم، شاكرا مسعاهم، ورغبتهم الغالية على قلبي ووجداني.

أذكر يومها أن الكثيرين من أحبتي غضبوا مني، واعتبروا أنني كسرت بخاطرهم في قبول تكليف، جاءني من قلب الناس، ومن وسط الجماهير التي عرفتني، وخبرتني على مدار سنوات طويلة من العمل، والعطاء المشترك.. كنت وقتها أؤكد لكل المحيطين بي، والمحبين لي، أنني أكون في قمة سعادتي وأنا أخدم مواطنا بسيطا، أو أما فقيرة، وأنا مجرد من المناصب والكراسي؛ ولكن أحدا لم يقتنع بوجهة نظري، بل إن الكثيرين منهم، ظلوا وعلي مدى السنوات الخمس الماضية، يلومونني على موقفي، وكنت في كل مرة أداعبهم وأقول لهم "أنا موجود وسطكم، عاوزين إيه تاني".

ولكنها إرادة الله، واختيار جاءني ممن أكن لهم كل التقدير والاحترام، من أفاضل كرام، من إخوتي الاعزاء في "حزب مستقبل وطن" الذين وضعوا ثقتهم في شخصي البسيط، ورشحوني على "القائمة الوطنية من أجل مصر" مؤكدين لي أن الوطن يحتاج إلي المخلصين-وأحسبني بعون الله كذلك- فارتضيت بالتكليف الوطني، وعزمت أمري، وتوكلت على الله، متعهدا ببذل كل جهدي لدعم مصرنا الغالية، بقيادة ابن مصر البار، الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وهو "اختبار" على العطاء، والإخلاص، والوفاء لوطننا العظيم "مصر" أن نقدم عصارة جهدنا، وجل ما نستطيع؛ لدعمه، والوقوف معه، سندا في مواجهة كل التحديات، الداخلية والخارجية التي يتعرض لها الوطن العزيز، وهو "فرض عين" على كل "وطني غيور" يدرك أن رسالته يجب أن تبلغ مراميها، بالأداء الحكيم، والعطاء المخلص، والوطنية الصادقة، والتخلي عن "الصالح الخاص" ليكون "الصالح العام" و"هموم الوطن" هي هدفنا، وقبلتنا، فالوطن لن يسمو بغير عزيمة، وإرادة أبنائه.

وهو "اختبار" لانحيازنا لأهلنا من البسطاء، والذين سيكونون- بعون الله- على رأس أهدافي، وبندا دائما في جدول أعمالي، وهما يشغلني ليل نهار، لايفارقني أبدا.. سأفعل ما أستطيع لأواصل درب العطاء الذي تشاركت فيه معهم منذ سنوات طويلة.. سأواصل رسالتي في رعاية اليتامى، والغلابة، والمرضى، وكل محتاج.. فهم أحب الناس إلى قلبي، ومكمن سعادتي كلما خالطتهم، وجلست بينهم، أرسم البسمة على شفاههم المحرومة، وأخفف عنهم، مااستطعت، وطأة الحياة.

وهو "اختبار" لأستمر على نهج "راعي الخير" أخي وحبيبي وأستاذي وقدوتي "الأستاذ مصطفي بكري" توأمي الفريد، الذي منحه الله قلبا واسعا، وحنانا لا يوصف علي الفقراء واليتامى، وقدرة هائلة على الوفاء، فهو بالنسبة لي النموذج، والأمل الذي يفتح طريق الخير والإنسانية.
ولا أملك في الختام، سوى الترحم علي والدي "أمي وأبي" اللذين غرسا فينا "حب الوطن" و"رعاية الفقراء" و"الصدق في الحياة" فكانت رسالتهما، لي ولأشقائي "جميعا" دستورا، نطبقه في حياتنا، ونعلمه لأولادنا.. وعلى الله فليتوكل المتوكلون، والحمد لله رب العالمين.