سر "حلوان"!

الدكتور محمود بكري
بقلم - د.محمود بكري

صحيح، أن دائرتي الانتخابية ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر" تشتمل على 6 محافظات، وفي القلب منها "القاهرة".. لكن "حلوان" بكل توابعها، والممتدة من "المعصرة" وحتى "التبين" و"15مايو" هي بالنسبة لي "جوهر" و"محور" دائرتي.. ففيها، كانت لنا صولات وجولات، ومن فوق أرضها، خضنا أعتى المعارك، وعلي جبهاتها المختلفة، كانت لنا انتصارات مدوية، وملاحم خالدة، وقودها "شرفاء حلوان" وتوابعها.. الطيبون، الذين ناصروا الحق ضد الباطل، وجبروته.. تصدوا بأياديهم البيضاء، لسلوكيات مرفوضة، وممارسات عجيبة، أرادت بكل الطرق، النيل من عزيمتهم، وإرادتهم، غير أن العجيب، والغريب، أن هؤلاء "البسطاء" قهروا الشر، ودحروا الباطل، وثبتوا في مواقع الحق، وحققوا ما يشبه المعجزة، حين أرغموا الجميع، وبعد جولات من التزييف، والتدخل الصارخ، أرغموهم على القبول بإرادة الشعب الحلواني العظيم، ووضع ابنهم "مصطفي بكري" في موقعه المستحق تحت قبة البرلمان.

حين تكرم "النبلاء" باختياري للترشح عن "حزب مستقبل وطن" لمجلس الشيوخ ضمن قائمة "الجيزة" طلبت منهم منحي شرف تمثيل "حلوان" ضمن قائمة "القاهرة" وحين سئلت عن سبب تمسكي بذلك، قلت إن روحي معلقة بحلوان وتوابعها، ففيها قضيت ما يقرب من نصف عمري، وفي حواريها، وشوارعها، ومناطقها المترامية، عشت أياما، وسنوات خالدة، لاتمحي من الذاكرة ما حييت.. قلت لمن سألوني إن "حلوان" تسكن قلبي، وتستحوذ علي مشاعري، وتسحرني بشهامة وفروسية أهلها، وأن ما ربط بيني، وبين تلك البقعة الطاهرة من أرض مصر، لاتنفصم عراه أبدا.. فهنا كانت وقفات الرجال، الرجال، ممن سطروا بعزيمتهم، وإرادتهم، صفحات خالدة، سوف تحفظها قلوبنا للأبد..

فقد كانت وقفتهم، وقفة عز، وكبرياء، رسمت لنا مستقبلا، للحق، ومشوارا للصدق، نتباهي به كلما ورد اسم "حلوان" في لقاء ما، إذ نشعر بالفخر ونحن نتباهى بهؤلاء الشرفاء، النبلاء، الذين كانوا يقيمون لنا المؤتمرات، والحملات الدعائية على نفقتهم الخاصة.. لم يتوانوا أبدا في تقديم كل أنواع الدعم والمساندة حتي تبلغ حملاتنا الانتخابية مراميها.

ولأن حلوان كانت لنا "زادا" و"زوادا" فقد آلينا علي أنفسنا منذ زمن بعيد أن نبقي بينهم، لا نفارقهم أبدا.. وقد كان، فمكتبنا قائم في منطقة المساكن الاقتصادية، لم يغلق أبوابه منذ العام 2006 وحتي اليوم، ومؤسسة محبي مصر "طاقة الخير" التي تشرفت بتأسيسها تقوم بواجبها الاجتماعي والانساني لأبناء المناطق المختلفة منذ سنوات بعيدة.. وعطاؤنا للأهل في "حلوان" وتوابعها هو نموذج يحتذى في التوافق الإنساني والاجتماعي.. ولعل المتابعين لأنشطتنا يعلمون، قبل غيرهم، هذا الجهد الكبير، الذي يبذله فريق العمل المخلص في كل أنحاء المنطقة.. هؤلاء الأخوة المخلصون، والذين يتحملون أعباء لا توصف من أجل رسم البسمة على شفاه أبناء المناطق المختلفة.

ستبقي حلوان في القلب، كما كانت دوما، وسأكون بعون الله، وبعد اعلان الفوز بعضوية الشيوخ في الشهر المقبل، داعما، ومساندا، ومخلصا، لمن ربطت بيني وبينهم كل روابط الحب منذ نحو ربع قرن.