السباحة في مياه ممنوعة.. لعنة "زوار الفجر" تواصل "ابتلاع" غرقى شواطئ العجمي

جيهان حسين

من لم يمت بالكورونا مات بـ"إسفكسيا الغرق"، هذا هو ما ينطبق للأسف على ما حدث من مأساة الخميس الماضي، بغرق "4" من أسرة واحدة، ممن تسللوا وقت الفجر، في محاولة يائسة للاستمتاع بالسباحة في شاطئ "الصفا" المغلق بأوامر من فيروس كورونا المستجد، بعد أقل من أسبوعين من غرق "12" آخرين، بشاطئ "النخيل" الذي يبتعد لأمتار قلائل عن "الصفا" بمنطقة العجمي، غربي الإسكندرية، ممن تسللوا أيضًا للسباحة بالشاطئ المغلق، قبل الفجر.

وتوالت المَشاهد الدرامية على مسرح الواقع، في مساحات رملية تجاور البحر "الحزين"، ففي أقل من أسبوعين، يأتي المسافرون من محافظات القاهرة والدلتا، لعروس البحر، في تحديات يائسة للجائحة التي فرضت إغلاق "61" شاطئًا بالإسكندرية، ورغم تأكيدات اللواء محمد الشريف، محافظ الثغر، واللواء جمال رشاد، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، على ضرورة التزام المواطنين بالامتناع عن السباحة في الشواطئ، إلا أن معاندة الأقدار تكتب دائمًا نهايات مأسوية.

صحا أهالي الثغر، صبيحة الخميس الماضي، على صرخات مدوية لأهالي "الغرقى" على شاطئ "الصفا" بالعجمي، وكانت المأساة أكبر بمَشاهد انتظار طفلة تدعى "مكة" لا تتجاوز عامين، وهي محمولة على كتف إحدى السيدات، ونظرها مشدوه نحو الشاطئ الذي لم تدرك براءتها بعد، أنه ابتلع والدتها "غادة رجب حنفي" التي نزلت البحر مع شقيقيها، وابن عمتهم، ليلقى الأربعة حتفهم بين الأمواج المتلاطمة، التي كادت تحذرهم من الانجراف إليها، دون جدوى.

كما شهد يوم الجمعة قبل الماضي، أيضًا، مأساة غرق "12" آخرين، بشاطئ النخيل "6 أكتوبر"، المجاور، في محاولات "غير مشروعة"، للاستمتاع بالسباحة رغم إجراءات الحجر الصحي، وقرارات غلق الشواطئ، وقت الفجر.

يذكر أن شاطئ الصفا، ليس به "حواجز أمواج"، مما يجعل السابحين في مياهه عرضة لـ"السحب"، داخل البحر، فلم ترحم مياهه "زوار الفجر"، وبقي المتهم الأول هنا، هو "وعي" المصطاف من خارج عروس البحر، ممن لا يفهم طبيعة أمواجها، وظل مصرًّا على السباحة في مياه ممنوعة، منذ مارس الماضي، في وقت غياب المشرفين على الشاطئ، بينما كان قاتل "الاثني عشر غريقًا"، شاطئ النخيل، الذي يطلق عليه "شاطئ الموت الملعون"، مغلقًا منذ سنوات، بسبب ابتلاعه ما يقرب من "ألف" ضحية، على مدار السنوات العشر الماضية.

ومنذ عامين، كان النائب العام قد أمر بفتح تحقيقات موسعة بشأن تعدد حالات الغرق بشاطئ النخيل، لبيان أسباب ذلك وتحديد المسؤوليات، في الوقت الذي ظل فيه قرار غلق الشاطئ، وقتها، مجرد "حبر على ورق"، وثارت على مدار السنوات الماضية، تساؤلات حول مراعاة الاشتراطات البيئية، وحدوث خلل التوازن البيئي وطبيعة المد والجزر بسبب حواجز الأمواج الخرسانية لترويض الشاطئ للسباحة.

بالعودة "فلاش باك" إلى منتصف عام 2012، غرق الشاب "صدام حسين عبد المعتمد"، 21 سنة، وهو شقيق الفنان سامح حسين، وكان يقضي إجازة مع أصدقائه على شاطئ 6 أكتوبر، وقتذاك تفجرت الأزمة على صفحات التواصل الاجتماعي، ليتم تشكيل لجان دراسة حواجز الأمواج، ولكن مع تغيير المحافظين، لم يحدث جديد.

وفي 2016، تم تدشين حملة على الفيس بوك، بعنوان "أغلقوا شاطئ النخيل" بسبب زيادة معدلات الغرق فى مياهه، وزيادة قوة التيارات المائية التى يسميها الإسكندرانية "السحب"، ما يسهل السباحة نحو الأعماق، بينما يصبح الرجوع شبه مستحيل، في الوقت الذي أكد فيه سامح الشاذلي، رئيس اتحاد الغوص والإنقاذ، بوجود خلل في حواجز الأمواج، مما زاد معدلات "سحب الأمواج"، ومناداته بوضع تشريع قانون لمواجهة الأزمة، وتقديم عدد من طلبات الإحاطة تحت قبة البرلمان، ووصفهم شاطئ النخيل بأنه "مقبرة الموت"، إلا أنه لم يحدث جديد.

وبرغم إصدار الدكتور محمد سلطان، محافظ الثغر الأسبق، قرارًا بغلق الشاطئ أمام السباحة وتشكيل لجنة فنية لمتابعة الموقف، ومعاينة الشاطئ والحواجز الخرسانية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، ومنع تكرار حالات الغرق بالشاطئ، ومن قبله المهندس محمد عبد الظاهر، إلا أن الأهالي والمصطافين لا يستجيبون لأية قرارات رسمية، واتضح ذلك جليًا عقب انتهاء إجراءات حظر "كورونا"، وانتهك الجميع قرار إغلاق الشاطئ الملعون، ومن بعده شاطئ الصفا، وما زال المسئولون في بلادنا يراهنون على "وعي المواطنين".

مواضيع أخري لهذا الكاتب