معركة السراج ووزير داخليته الخلاف تحت عباءة أردوغان!!

مصطفي بكري
بقلم - مصطفى بكري

فى 20 أغسطس، سادت العالم حالة من التفاؤل المؤقت بقرب حل الأزمة الليبية، خاصة بعد البيان الذى أصدره فائز السراج رئيس حكومة الميليشيات والذى أعلن التزامه بوقف إطلاق النار المشروط، وأعقبه بيان صادر عن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أكد فيه ذات المعانى حتى وإن اختلفت الشروط.

فائز السراج أراد نصرًا سياسيًا يحقق فيه ما لم يستطع تحقيقه بالآلة العسكرية، وتحديدًا نزع سلاح منطقتى سرت والجفرة والهيمنة على الهلال النفطى، بينما أكد المستشار عقيلة صالح ثوابت الموقف الليبى المرتكز على إعلان القاهرة ومخرجات مؤتمر برلين وفى خضم حالة الجدل الذى ساد الدوائر المعنية فى هذه الفترة، انطلقت مظاهرات عارمة فى طرابلس تحت مسمى حراك 23 أغسطس ضد غلاء الأسعار وانقطاع الكهرباء والمياه، ثم سرعان ما تحولت الشعارات إلى المطالبة بإقالة السراج وتفكيك الميليشيات وطرد المرتزقة ووقف التدخل الخارجى فى الشئون الليبية.

ومنذ البداية تعمَّد فتحى باشا آغا وزير داخلية السراج وأحد أبرز العناصر الإرهابية، وهو مؤسس تنظيم فجر ليبيا الذى سبق له أن فجَّر مطار طرابلس وأحرق الطائرات، تعمّد أن يغازل الشارع والمتظاهرين، وأن يوجه انتقادات حادة إلى حكومة السراج باعتبارها الحكومة المسئولة عن انتشار الفساد وتردى الأوضاع.

ولأن الشارع الليبى يعرف من هو فتحى باشا آغا وحقيقة دوره ودعمه لسيطرة الإخوان على الحكم فى البلاد، لم يصدقه، بل كانت الشعارات المرفوعة فى الحراك لا تستثنى أحدًا، وتعتبر الجميع فى الخندق المعادى لمصالح الشعب، كما أن البيان الصادر من الحراك بعد مقتل أحد المتظاهرين اعتبر أن باشا آغا هو جزء من منظومة الفساد.

أما فائز السراج فقد حاول احتواء الموقف على طريقته؛ حيث ألقى كلمة متلفزة بعث من خلالها بالعديد من الرسائل لكل من يعنيهم الأمر.
- فهو أولًا أراد أن يحسم الموقف التركى لصالحه باعتباره «العميل» الأكثر إخلاصًا لأردوغان فوجه الشكر إلى الحكومة التركية ودعمها العسكرى لحكومته، وأكد أن مبادرته تهدف بالأساس إلى تجريد سرت والجفرة ومنطقة الهلال النفطى من السلاح وإبعاد الجيش الوطنى الليبى عنها، بما يمكِّن حكومته من ضخ النفط والغاز إلى الخارج دون أي التزامات تترتب على ذلك.

- وهو أراد ثانيًا أن يؤكد للمناوئين له، وتحديدًا جماعة الإخوان أن الكلمة الأخيرة لهم فى أى حوار وأنه لن يستفرد بأى حل دونهم وأن الميليشيات ستبقى ولن تُحَل.

وبالرغم من ذلك فإن فتحى باشا آغا، ظل على موقفه، وبدأ التصعيد، وحمَّل حكومة السراج المسئولية فيما آلت إليه أحوال البلاد، وكان ذلك محاولة منه ومن جماعته للقفز على الحراك الجماهيرى وتوظيفه لمصلحة إنهاء حكومة الوفاق وتشكيل حكومة جديدة للإخوان والميليشيات بقيادته.

وعندما أدرك السراج خطورة الموقف، وتداعياته، سعى وبقرار مباشر إلى عزل فتحى باشا آغا من منصبه خلال زيارة قام بها إلى تركيا لتقديم نفسه باعتباره الخادم الأكثر إخلاصًا لتركيا ومصالحها على الأرض الليبية، خاصة أن السراج بات وجهًا غير مقبول فى طرابلس ومصراتة.

وقد حوى قرار العزل أربع مواد هامة تضمنت صدور قرار من المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق بوقف باشا آغا احتياطيًا عن العمل ومثوله أمام التحقيق الإدارى أمام المجلس الرئاسى خلال أجلٍ أقصاه 27 ساعة من تاريخ صدور هذا القرار والتحقيق معه بشأن التصاريح والأذونات وتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين والبيانات الصادرة عنه حيال المظاهرات والأحداث الناجمة عنها والتى شهدتها مدينة طرابلس وبعض المدن الأخرى، بالإضافة إلى تكليف العميد خالد أحمد التيجانى بتسيير مهام الوزارة وله ممارسة كافة الصلاحيات والاختصاصات السيادية والإدارية.

وما أن علم فتحى باشا آغا بهذا القرار خلال زيارته الأخيرة لتركيا حتى جُنّ جنونه وطلب من ميليشيات مصراتة وعناصر وزارة الداخلية الموالين بضرورة الاستعداد لمواجهة السراج وميليشياته، وأعلن عن عودته إلى مصراتة.

وبالفعل عاد باشا آغا إلى مطار معيتيقة فى مصراتة وكان فى استقباله حشد ضخم من أنصاره الذين كانوا قد أعدوا للزحف إلى طرابلس وهو ما حدث بالفعل، فى وقت غابت فيه ميليشيات السراج عن المواجهة، غير أن كافة التوقعات تشير إلى أن ذلك قد لا يستمر طويلًا.
لقد أجرت السفارة الأمريكية اتصالًا مكثفة بالطرفين، كما أرسل أردوغان وفدًا أمنيًا على مستوى عال، بهدف وقف الحرب بين الطرفين وإيجاد حل ينهى تردى الأوضاع، ووقوع الحرب الأهلية بين أنصارهما، إلا أن الاتصالات لا تزال تواجه عقبات عديدة وشروطا يفرضها الطرفان، قد لا تجد حلًا سريعًا.

إنها معركة تكسير العظام، التي تجرى تحت عباءة التاريخ، من هنا تأتى أهمية البيان الأخير الذى أصدره الحراك والذى أكد فيه أنه غير معني بالحرب بين السراج وباشا آغا، خاصة أن الأخير هو جزء أيضًا من منظومة الفساد.

إن دلالة هذه المعركة وتداعياتها تصب لمصلحة الشرعية والجيش الوطنى الليبى، وتؤكد أن غياب مؤسسات الدولة الوطنية عن هيمنتها وسيطرتها على كافة أنحاء البلاد، يفتح الطريق فعليًا أمام الفوضى وحروب الميليشيات، ذلك أن هناك فارقا كبيرا بين جيش وطنى يبغى مصالح الوطن، وعصابات إرهابية ولاؤها لمصالحها وانتماءتها الإيديولوجية والخارجية.

محور المحمودية
بالأمس افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى محور المحمودية، الذى حقق آمال أبناء الإسكندرية الذين انتظروا هذه اللحظة بفارغ الصبر.
لقد تحقق الأمل فى فترة زمنية محدودة، وبتكلفة تقارب السبعة مليارات جنيه وبجهد وعرق رجال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ومعها العديد من مؤسسات الدولة والشركات المدنية المصرية.

لقد شاهدنا بالأمس الحلم على أرض الواقع، فى الجولة التى رافقنا فيها السيد الرئيس الذى كان سعيدًا بهذا الإنجاز الضخم، والذى ينضم إلى إنجازات أخرى عديدة، ومشروعات كلفت الدولة أكثر من 5.4 تريليون جنيه.

كان اللقاء بالأمس لقاءً هامًا، تحدث فيه الرئيس محددًا أولويات العمل الوطنى والتحديات التى تواجه البلاد فى الوقت الراهن، وحيّا تفاعل المصريين مع القضايا التى يواجهها الوطن، وأكد أيضًا ضرورة تنفيذ القانون خاصة فيما يتعلق بالمخالفات التى تجرى فى البناء على أراضى الدولة والأراضى الزراعية وأكد استعداد الحكومة للمشاركة فى التخطيط لعمليات البناء بما يحقق المخطط المستهدف.
وكان حديث رئيس الوزراء والوزراء المعنيين وقادة الهيئة الهندسية والمساحة العسكرية يصب فى عرض ما تم إنجازه والرؤى المستقبلية لما هو مستهدف.
شريف سيف

على مدى عامين تولى فيهما اللواء شريف سيف منصب رئيس هيئة الرقابة الإدارية، حققت الرقابة إنجازات كبيرة فى الحفاظ على المال العام ومواجهة الفساد والفاسدين ومتابعة المشروعات القومية الكبرى.
لقد أعادت هيئة الرقابة الإدارية للخزينة فى هذه الفترة نحو 60 مليار جنيه، بفعل المتابعة الدورية ومواجهة أشكال التحايل والفساد والاستيلاء على أراضى الدولة.

لقد تميز اللواء شريف سيف فى عمله بالنزاهة والشرف والعدل والالتزام بالقانون، والحرص على سمعة الأبرياء كان يذهب إلى مكتبه مبكرًا ويعود إلى منزله متأخرًا لأنه كان يدرك أنه فى مهمة وطنية، وعليه إنجازها على الوجه الأكمل كما تضمن خطاب التكليف الذى كلفه به السيد رئيس الجمهورية.

من حقنا أن نقول للواء شريف سيف الدين شكرًا له ولكل رجال الرقابة الإدارية الذين آلوا على أنفسهم مكافحة الفساد ومطاردة الفاسدين دون هوادة.

لقد تولى رئاسة الهيئة خلفًا للواء شريف سيف الدين قائد معروف بالإنجاز والنزاهة والالتزام فى صفوف القوات المسلحة، إنه اللواء أركان حرب حسن عبد الشافى الذى تولى منصب مدير إدارة المهندسين العسكريين، مسجلًا بذلك تاريخًا طويلًا فى العمل العسكرى والميدانى، حصل خلاله على العديد من الأنواط العسكرية والتميز.

التحية لرئيس الرقابة الإدارية الجديد، والشكر لرئيس الهيئة السابق اللواء شريف سيف، الذى أدى عمله بكل شرف وإخلاص.