السودان والسلام

خالد محمد علي
خالد محمد علي

شهد السودان الشقيق، الاسبوع الماضي، حدثًا سياسيًا هامًا ويمكن أن يُخرج البلاد من أزماتها، إذا ما صدقت النوايا وابتعدت شياطين الإنس عن السودان.

فقد أُعلن عن إنهاء الحروب المسلحة التى استمرت 17 عامًا وتوقيع اتفاق الحكومة السودانية مع الجبهة الثورية التى تضم عددا من الحركات المسلحة والأحزاب المعارضة.. الاتفاق وقع فى جوبا، عاصمة جنوب السودان، الثلاثاء الاول من سبتمبر2020.
ويمكن تلخيص الاتفاق فى الآتي:

أولا: الاتفاق وقع برعاية إماراتية وغياب حضور دولي، على الرغم من حضور وتوقيع قادة الحركات المسلحة كالدكتور جبريل ابراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة وهى أكبر الفصائل المسلحة فى دارفور، ومنى آركو ميناوى زعيم حركة جيش تحرير السودان، ومالك عقار، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، بالاضافة لحضور عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وحميدتي، نائب رئيس مجلس السيادة، وعبدالله حمدوك، رئيس الحكومة الانتقالية، وسلفا كير ميارديت، رئيس جنوب السودان.

ثانيا: وقعت جميع حركات دارفور، كالعدل والمساواة وحركة تحرير السودان قطاع منى اركو ميناوي، وعدد من الفصائل العسكرية والسياسية الصغيرة ماعدا حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد نور المقيم فى فرنسا والذى تسيطر قواته على جبل مرة والذى يرفض الاعتراف بحكومة حمدوك، من الاصل، كما غابت عن التوقيع الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع عبدالعزيز الحلو، والتى تقاتل الحكومة فى منطقتى جبال النوبة والنيل الازرق، وهى انشقت عن قطاع مالك عقار الذى وقع على الاتفاق، ويملك الحلو السلاح والجيش والقوة والسيطرة على الارض، وهو يطالب بعلمانية الدولة وفصل الدين عن الدولة وحق تقرير المصير، وحركة عقار التى وقعت، تهاوت قدراتها العسكرية وانحسرت سيطرتها فى جيوب صغيرة.

ثالثا: منح الاتفاق الحركات المسلحة ثلاث حقائب فى مجلس السيادة الذى سيرتفع عدده من أحد عشر إلى أربعة عشر وخمسة وزراء و75عضوا تشريعيا، بالإضافة إلى دمج قوات الحركات فى الجيش السوداني؛ لتشكل 30% من قوات الجيش والشرطة فى مناطق دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة، كما منح الاتفاق الحركات المسلحة 30% من الموارد المحلية المحصلة من الضرائب والجمارك والموارد المحلية الاخرى.
رابعا: الاتفاق وقع بالأحرف الأولى وسيتم التوقيع بشكل نهائى فى اكتوبر المقبل.

خامسا: منح الاتفاق حكومة حمدوك الانتقالية، عاما آخر؛ حيث نص على بدء الفترة الانتقالية ومدتها 39 شهرا، بعد التوقيع النهائي، ومن المعروف ان هذه الفترة، مضى منها اكثر من عام منذ تشكيل حكومة حمدوك الانتقالية.
وفى تطور لاحق، وفى العاصمة الإثيوبية اديس ابابا، وقع الجمعة الماضي، عبد العزيز الحلو، مع عبدالله حمدوك، مذكرة تفاهم تضمنت بنودا مثيرة للجدل، أهمها فصل الدين عن الدولة وعدم اعتماد دين رسمى للبلاد ومنح حق تقرير المصير لشعوب السودان ومنح منطقتى جبال النوبة والنيل الازرق، حكما ذاتيا.

ومن الملاحظ ان الحلو، أصر على استبعاد نائب رئيس المجلس العسكري، حميدتي، من التوقيع معه، كما أصر على تنفيذ كل ما طالب به وفى مذكرة تفاهم وليس اتفاقا، مشروطة بعلمانية الدولة قبل التوقيع، وهو ما يعكس قوة وسيطرة الحلو على جبال النوبة.
ويبقى أن السودان أكثر بلاد العالم توقيعا للاتفاقات واكثرها نقضا لها، يحدث ذلك منذ اكثر من 60 عامًا.