صربيا وكوسوفو.. ورمضان صبحى!!

محمد السيسي
محمد السيسى

حقيقة الأمر؛ لا أدرى كيف باعت «كوسوفو الشقيقة» الدم العربى والقضية الفلسطينية، بهذه السهولة ودون خجل!! وكيف تبعتها «صربيا الشقيقة»، غير مبالية بتاريخ صهيونى حافل بالمجازر والمذابح والجرائم بحق العرب والفلسطينيين!!.

لقد جاءت تصريحات الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» كالصاعقة، وهو يعلن أن «كوسوفو» ذات الأغلبية «المسلمة» وافقت على «التطبيع» مع إسرائيل، وإقامة علاقات دبلوماسية مع مَنْ ينتهكون الأقصى كل يوم، وأن «صربيا» المسيحية تعهدت بنقل سفارتها إلى القدس العام المقبل، غير عابئة بالانتهــاكات الصهيونية المستمرة لمهد السيد الـمسيح.

للأسف، ضرب «الأشقاء» فى «كوسوفو وصربيا»، عرض الحائط بـ«مبادرة السلام العربية» التى تقضى بعدم التطبيع مع إسرائيل إلا بعد إنهاء احتلالها للأراضى العربية والفلسطينية، وانصاعت الدولتان للمشروع الأمريكى المشبوه فى الشرق الأوسط، ومخططات الضم الإسرائيلية، أو ما يسمى بـ«صفقة القرن» الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، فى استجابة مخزية لمشاريع «التطبيع» المنحرفة التى يستخدمها الكيان الصهيونى كخنجر مسموم يطعن به العرب.

السؤال: كيف قبلَ رئيس حكومة كوسوفو، «عبد الله هوتى»، أن يكـون «خرقة بالية» فى يد «ترامب»، وكيف أقدم رئيس صربيا، «ألكساندر فوشيتش» على نفس الفعل دون وازع من ضمير، وهما يدركان جيدًا أنهما مجرد دُمى يلوح بها الرئيس الأمريكى فى وجه خصومه الديمقراطيين، لجذب أصوات الصهاينة لصالحه، قبيل انتخابات نوفمبر الرئاسية؟!.

لكن ورغم هذه الخيانات المتتالية والمتوقعة للقضية العربية ــ بحسب تصريحات «ترامب» و«كوشنر» زوج ابنته «إيفانكا»، بشأن وجود قائمة طويلة من الدول «الشقيقة» سوف تحذو حذو «كوسوفو وصربيا»، وستعلن تطبيع العلاقات بينها وبين «إسرائيل» خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ــ فإن ما يخفف من وطأة الأمـر حقـًـا، هو ذلك «الموقف العربى العظيم!» الذى عبَّر عما يجيش فى الصدور!.

فقد انتفضت جامعة الدول العربية بمجرد أن أعلنت «كوسوفو وصربيا»، عزمهما افتتاح سفارتين لهما فى مدينة القدس المحتلة، وأعربت عن شديد الانزعاج والإدانة، وبالغ الحزن والأسى، لهذه الخطوة، مؤكدة أن هذا الإجراء باطل ومخالف لقرارات الشرعية الدولية وللقانون الدولى وقرارات مجلس الأمن، التى تحظر على الدول نقل سفاراتها لمدينة القدس؛ كونها تحت الاحتلال منذ عام 1967، مشددة على رفض أى إجراءات من شأنها تغيير الوضعية القانونية للمدينة المقدسة.

حـسنـًا فعلت الجامعة العربية، عندما تصدت بكل جسارة لـ«خيانة» كوسوفو وصربيا، لكن ما ننتظره حقـًا من الجامعة، هو موقف واضح وحاسم من قضية انتقال «رمضان صبحى» من النادى «الأهلى» إلى غريمه «بيراميدز»، فحتى الآن لم يخرج عنها ولو تصريح واحد، من مسئول رفيع أو غير رفيع، ينتقد «خيانة» اللاعب لناديه الذى تربى فيه.

لقد انتظرنا طويلا ــ دون جدوى ــ موقف الجامعة، بعد أن بـاع «رمضان صبحى» القضية!، قضية الدفاع عن اللقب الإفريقى، وحنث بوعده للقائد التاريخى للنادى «الأهلى» محمود الخطيب، ووقَّع خلسة لنادى «بيراميدز»، من أجل حفنة ملايين من الدولارات.

أدرك خطورة الموضوع، وأعلــم أنه شائك ــ خاصـة أن أطرافه: الأهلى والزمالك وبيراميدز، وربما النادى الإنجليزى هيدرسفيلد ــ لكن فى المقابل المَصاب جلل، والمبادئ لا تتجزأ، والخيانة خيانة مهما كانت المبررات، والقضية تشغل الرأى العام العربى من المحيط إلى الخليج.