حوار شامل عن "الذكاء الاصطناعي": الروبوت والإنسان.. صراع من أجل البقاء!!

حوار / جيهان حسين

>> الإنسان الآلي صحفياً وطبيباً ومكتشفاً لـ"كورونا".. ويتعقب الإرهابيين!!
>> نبوءات أفلام هوليوود تتحقق... ومنظومة "الأخلاق والقيم" مازالت عائقاً

الذكاء الاصطناعي، وسيطرة "الروبوت" على مجالات كثيرة في الحياة، لم يعد مجرد "شرائح ممغنطة" في عقول مؤلفي فانتازيا الخيال العلمي، وإنما أفلام هوليوود الآتية من المستقبل، ربما باتت حقيقة ملموسة علينا أن نتعامل معها ولا ندفن رؤوسنا في الرمال... الروبوت أصبح طبيباً وصحفياً ومتتبعاً للأنظمة الأمنية.. ومكتشفاً للأوبئة، كل هذا وأكثر عرفناه من خلال حوار "الأسبوع" مع واحد من المهمومين بهذا المجال البحثي، بحكم تجوله بين جامعات العالم، الدكتور إيهاب حمدي، مدرس الإعلام بكلية آداب جامعة الإسكندرية، خبير ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزميل هيئة فورد بالولايات المتحدة، ومؤسسة هيكل للصحافة العربية، كما يعمل باحثاً زائراً لمعهد رويترز للصحافة بجامعة أكسفورد ببريطانيا، وجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة، رحلة علمية قام خلالها بتأليف العديد من الكتب في مجال "المستقبليات"، حيث يشغله مفاهيم وتطبيقات "الذكاء الاصطناعي" والطفرة التي يشهدها العالم حالياً.

وعلمت "الأسبوع" أن "الشريحة الفكرية" داخل عقل إيهاب حمدي، اقتنصت العديد من الأبحاث والدراسات، حاولنا أن نسبر أغواره، للحصول على جزيئات منها.

** في البداية هل من تعريف مبسط للذكاء الاصطناعي؟

>> باختصار هو فرع جديد نسبياً من فروع علم الحاسبات مهتم بدراسة وتفعيل وتطوير قدرة الكومبيوتر والحاسبات بحيث تقوم بعمليات مشابهة لحد ما مع المهام التي يمكن أن تقوم بها المخلوقات الحية التى تتسم بالذكاء، على سبيل المثال، تستطيع الحاسبات أن تتعلم من تجارب سابقة فلا تكرر الخطأ، تحتفظ بالمعلومات والخبرات وتحللها وتحاول أن تحاكى الذكاء البشرى، بحيث نصل بها لمرحلة تعلُم الآلة والفهم، فنسميها أجهزة ذكية ذكاء اصطناعى.

** حضرتك بتقول ان هذا علم جديد نسبياً، فما هى أهم العلامات الفارقة فى مسيرة هذا العلم جعلتكم تقولون إنكم اقتربتم من الهدف؟

>> هناك تطور تدريجي، العلم له طبيعة تراكمية بمعنى ان نادراً ما تحدث قفزات فجائية ضخمة، الاصل التراكم الطبيعي للعلم ومن العلامات الفارقة فى تطور الذكاء الاصطناعى كان سنة 1979 عندما تم بناء مركبة ستانفورد، وهي أول مركبة مُسيرة عن طريق الكمبيوتر، وبدأ التسارع في علم الذكاء الاصطناعي في القرن الحادي والعشرين احتجنا وقتها إلى الروبوتات لتؤدى بدلاً منا المهام الصعبة، تخيلى حضرتك مثلاً روبوت زى "نوماد"، وده اسمه، ومهمته انه بيبحث عن النيازك فى القطب الجنوبي.

** ما هى أهم مجالات البحث فى الذكاء الاصطناعى؟

>> مجالات دراسة متنوعة، ومن أهمها الإدراك الذّاتي، تخيلي أن الحاسبات والآلات لو لديها "وعي ذاتي" ومشاعر خاصة، طبعاً ده غير موجود على أرض الواقع بس حاجات كتير لم تكن موجوده وكان مجرد الحديث عنها خيال أصبحت واقع الآن، لكن حالياً الواقعي فيه تعلُم الآلة، ده أحد فروع الذكاء الاصطناعي المهمة، والفكرة منه جعل الحاسب قادراً على التعلُم من تلقاء نفسه من أية خبرات أو تجارب سابقة، مما يجعله قادراً على التنبؤ واتخاذ القرار المُناسب بشكل سريع، وهناك "تنقيب البيانات"، نقصد بيه البحث والتنقيب عن بيانات مُحددة وأنماط مُعينة ضمن مجموعة كبيرة من البيانات، فيه كمان استرجاع المعلومات والويب الدلالي اللي بيحول البيانات الكتيرة المتاحة عبر شبكة الانترنت ويجعلها ذات دلالة مفهومة من قبل الآلات، وفيه تمثيل المعرفة اللي بيجمع ويخزن المعارف التي تكتسبها الآلة في قاعدة بيانات بحيث نقدر نوصل الآلة تكون لها قرارات ذكيّة دون انتظار للقرارات البشرية.

(( الذكاء الاصطناعي قبل منظمة الصحة))

** هل ساعد الذكاء الاصطناعى على اكتشاف فيروس كورونا؟

>> طبعا الذكاء الاصطناعى اكتشف الفيروس قبل منظمة الصحة العالمية بـ"تسعة أيام"، شركة "BlueDot" الكندية أول شركة رصدت تفشي "الكوفيد 19" وقالت يا جماعة فيه فيروس شبيه بالإنفلوانزا في الصين، وده كان ديسمبر العام الماضي الأكتر من كده ان الشركة باستخدام الذكاء الاصطناعي توقعت أن المرض من المرجح جداً أن يتحول إلى وباء، وذلك باستخدام تقنيات التعلم الآلي وخورازميات تتبعت انتشار المرض، وساهمت في فهم سلوك الفيروس وطريقة انتشاره، كمان توقعت بشكلٍ صحيح أن ينتقل فيروس كورونا من الصين إلى دول جنوب شرق آسيا مثل اليابان، وكورويا الجنوبية، وتايلاند، وده بتقنيات الذكاء الاصطناعى فى التتبع، ودى تانى مرة بعد ما نجحت في التنبؤ بتفشي فيروس "زيكا" في جنوب ولاية فلوريدا الأميركية في2016.

** وكيف يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعى فعل ذلك؟

>> أنا كلمت حضرتك عن التعلّم الآلي، إحدى قدرات الذكاء الاصطناعي، وهذه القدرة تمكّن من تحديد الأنماط المعقّدة في مجموعات كبيرة من البيانات ولو اتعاملنا معاه صح ممكن أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي البشر في السرعة و في الدقة لأنه بيفهم "الباترن" أو الأنماط اللى ممكن تعدى على البشر فى التتبع او ممكن تفلت منا، الشركة كمان تعتمد على الذكاء الاصطناعي والآن فيه حاجات زى "Covid-Net"، أنشأها عالمان من جامعة "Waterloo" بالتعاون مع شركة "Darwin AI" شركة ذكاء اصطناعى في كندا بيطوروا بيها نظام ذكاء اصطناعي يقدر يحدد علامات فيروس كورونا بدقةٍ في صور أشعة الصدر، وبكده بيوفر وقت الاطباء ومقدمى الخدمة الطبية لان فحص الاشعات اصبح أسهل واسرع وأدق ونوفر مجهود الاطباء لحاجات تانية.

(( لا وقت للخصوصية))

** وبخلاف الاكتشاف للوباء ما هى أشكال المعاونة الأخري التى يقدمها الذكاء الاصطناعي لمقاومة الاوبئة أم يكتفي بالاكتشاف؟

>> بالطبع لا ، بالاضافة للاكتشاف، فيه أيضاً تتبع الحالات واستخدام أنظمة الرقابة الجماعية من خلال برامج الذكاء الاصطناعي حضرتك عارفة ان العزل للمصابين والتباعد الاجتماعى لباقى المجتمع هو الحل الفعال لمحاصرة الفيروس، الصين سبقت جدا فى بناء قاعدة بيانات ضخمة عن المواطنين في أنحاء البلاد وقدرت تعمل تعقب الأشخاص الذين سافروا في الفترة الأخيرة إلى مدينة ووهان بؤرة الوباء الاولى، وبالتالى الحصر للأعداد والتتبع، ده فوق قدرة البشر فكان لازم اللجوء لآليات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، ومن خلال تحليل خوارزميات التتبع بدأت السلطات في فتح خطوط اتصال مع المواطنين لاتخاذ إجراءات الفحص والعزل الذات، وكل ده الصين بتعملة على تطبيقات الهواتف الذكية وبالتى يتم التحكم في صلاحية دخول المرضى للأماكن العامة، فبيتعمل لكل مواطن QRcode وبناء على حالته يتم السماح له بدخول المولات وخلافه، يعنى المواطن ليبقي أصفر أو أحمر او أخضر، وكل علامة لها صلاحيات، والاستخدام الثاني للهواتف الذكية يرتكز على بناء قاعدة بيانات بالمصابين تشمل أسماءهم ومناطق إقامتهم والشركات التي يعملون بها، حتى يسهل على باقي الأشخاص معرفة المصابين، وتجنب الشركات والمناطق الموجودين بها، واحنا قد نشعر بالانزعاج وبنسمع دايما جدل حول الخصوصية والحرية الشخصية بس احنا فى ظل جائحة لازم المواطن يتنازل عن جزء من حرياته وخصوصيته عشان تتحقق الاستفادة من بيانات الآثار الرقمية (Traces) اللى بتفهمنا كتير جدا جدا عن كيفية انتشار المرض وانتقاله وبالتالى أفضل سبل الحماية وفيه حل وسط دايماً بقترحه هو التبرّع بالبيانات لدراستها من قبَل علماء الأوبئة، يعنى المواطن بإرادته يسمح بالولوج للأجهزة الذكية لديه ساعة ذكية سوار إليكترونى وموبايل وغيره، عشان يساعد الإدارة الصحية فى بلدة على مقاومة الفيروس.

** يعنى هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص المصابين بفيروس كورونا بدل الطبيب البشري؟

>> بالفعل زى ما حضرتك بتقولي، مثلاً فيه نظام ذكاء الاصطناعي طورته شركة بايدو الصينية عندها كاميرات تعتمد على الرؤية الحاسوبية، وأجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء، للتنبؤ بدرجات حرارة الأشخاص في المناطق العام طبعاً أكبر مؤشر هوه ارتفاع درجات الحرارة للمصاب، بس هنا بندّى مؤشر بعدها تطبيقات أخري للذكاء الاصطناعى بتحلل اشعة الصدر وهكذا، حتى مرحلة العلاج بالروبوتات، المهم ان الانظمة دى سريعة ودقيقة، مثلاً نظام "بايدو" يقدر يفحص 200 شخص في الدقيقة الواحدة ومستخدم الآن في محطات سكة حديد ببكين، كمان شركة Alibaba الصينية عملت نظام ذكاء اصطناعي يكشف عن الفيروس من أشعة للصدر بيعمله في 20 ثانية بدلاً من 15 دقيقة يستغرقها خبير بشري لتشخيص حالة المريض، النظام ده كمان يقدر يحقق الفرق بين فيروس كورونا المستجد (COVID-19) والالتهاب الرئوي العادي بسرعة وده شيئ متميز.

** وما هى أشكال الاستخدامات الأخري لمقاومة كورونا من خلال الذكاء الاصطناعي؟

>> يمكن الاعتماد على الروبوتات في عمليات التعقيم والتعامل مع المرضى وده بيقلل اصابات الطواقم الطبية جدا، الشركات الصينية كمان استخدمت الطائرات بدون طيار الدرونز، والروبوتات فى حاجتين: التعقيم، وده بيبقي أكبر فاعلية، وكمان فى تسليم الأشياء بدون تلامس، يعنى ممكن توصل ادوية واغذية لمصابين، مثلا شركة إم تي آر المسؤولة عن تشغيل السكك الحديدية في هونج كونج استخدمت روبوتات لتعقيم القطارات والمحطات، الروبوت الواحد بيقدر يعقم قطار كامل من 8 عربات في 4 ساعات وطبعاً ده غير السيارات الالية بدون سائق اللي بكين استخدمتها لتوصيل الطلبات والأغذية والمواد الطبية إلى المستشفيات.

** وماذا عن الوصول لعلاج أو لقاح، هل الذكاء الاصطناعي يمكنه المساعدة فى ذلك؟

>> ده محور ثالث للمواجهة ، صراعنا مع الكوفيد 19 في فهم البروتين والآلية اللى تمكّن الفيروس من الالتصاق بالخلية، بالفعل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تسريع عملية الوصول الى لقاح، وطبعا التحدى الحقيقي أمام الطواقم البحثية هو الوصول إلى لقاح بشكل سريع، لأن ده معناه إنقاذ حياة ملايين من البشر، فلو تمكنا من فهم تراكيب بروتين الفيروس، حتبقي عملية الوصول إلى لقاح سهلة، وده حاليا بيتم فى DeepMind المختبر اللى استحوذت عليه جوجل في 2014 بيستخدموا التعلم العميق لفهم بنية البروتينات المرتبطة بالفيروس.
و شركة IBM هيه كمان استخدمت الحوسبة الفائقة Supercomputers عشان تساعد المجموعات البحثية الشغالة على اللقاح كمان الشركة عندها الحاسب العملاق (سومت Summit) بيفحص 8 آلاف مركب هي أكثر احتمالًا أن ترتبط بالبروتين الرئيسي في فيروس كورونا وتجعله غير قادر على الالتصاق بالخلايا المضيفة في جسم الإنسان.

(( أساور تتبع الكوفيد))

** وبالنسبة للحالات المصابة كيف يساهم الذكاء الاصطناعى فى تتبعها؟

>> الحالات المصابة لا سمح الله بعد الاكتشاف بيتم العزل والالتزام بالعزل عامل مهم لأقصى درجة لمكافحة الكوفيد 19، عشان كده هونج كونج استخدمت "أساور إلكترونية" للتعقب، وربطتها بالهاتف الذكي للشخص المعزول لمراقبة تحركاته، واشترطت الحكومة التزام الأشخاص بارتداء الأساور طول فترة العزل كشرط لعدم الخضوع للحجر الصحي، طيب الشخص المعزول، عافانا الله وإياكم، محتاج رعاية وعنده تساؤلات ومخاوف لا حصر لها، هنا بتيجى أهمية تانية للذكاء الاصطناعى، وهي "المحادثة التفاعلية"، طبعاً احنا لن نتمكن من تعيين جيش جرار للرد على كل المكالمات والتساؤلات، فنجد مثلاً شركة "بينغ آن" للرعاية الصحية الذكية طورت منصة "Ask BOB" للمحادثة، وهي منصة استشارية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح التواصل مع الأشخاص والإجابة على أسئلة تتعلق بحالاتهم الصحية من أجل المساعدة في تحديد إذا ما كانت تنطبق عليهم أعراض الفيروس أم لا، ومجموعة ستاليون ايه أي (Stallion AI) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نجحت في استخدام نماذج تعلم الالة ومعالجة اللغات الطبيعية لتطوير أنظمة دردشة تفاعلية افتراضية متعددة اللغات تعمل على مدار الساعة للاجابة عن الأسئلة المتعلقة بالوباء من خلال أنظمة المحادثة التفاعلية الذكية.

طيب المخالفين اللى بينزلوا؟ طبعا يمكن التتبع بسهولة، مثلا شركة بايدو الصينية طورت جهاز كشف يُحمل باليد يستخدم تقنية الأشعة التي تحت الحمراء والتعرف على الوجه، كلنا عارفين أنظمة التعرف دي مرتكزة على الذكاء الاصطناعى ونجد الموظفين منتشرين فى المحطات السكك الحديدية والمترو، وإذ اكتشف اي حد درجة حرارته اكثر من 37.3 درجة، يطلق النظام إنذاراالجهاز يقدر يفحص أكثر من 200 شخص في الدقيقة سيطرة كاملة على الفايروس طبعا فى الاماكن المزدحمة.

(( نظارة الإمارات))

** هل فيه تقنيات أخري استخدمت خلال جائحة الكورونا؟

>> طبعا تقنيات كتير، الصين لجأت كمان لتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لبناء غرف حجر صحي مساحتها 10×10 متر مربع الغرفه بتتعمل في ساعتين فقط، وهو ما يُمكّن من بناء عدد كبير من غرف العزل تستوعب جميع أعداد المصابين في زمن قياسي، النظارة استخدمتها الشرطة بدولة الإمارات لمراقبة درجة الحرارة بطريقة آمنة وفعَّالة، وتقوم فكرة النظارة على استخدام الإشعاع الحرارى فى رصد الأشخاص المرتفع درجة حراراتهم، وإطلاق تنبيهات لرجال الأمن لفحص الشخص المعنى واتخاذ الإجراءات المناسبة.
شركة Ping An طورت فحص صوتي ذكي و نظام قراءة الصور الذكي يعتمدان تقنيات الذكاء الاصطناعي، طبعا عشان نعمل مكالمات فالإمكانية المنطقية لأى انسان لا تتعدى أكثر من 300 مكالمة هاتفية في اليوم وطبعا بتتدخل فيها كل العواطف البشرية والضغوط وجودتها مختلفه حسب حالة القائم بالاتصال والانفعالات نظام الفحص الصوتي الذكي مع تقنية الذكاء الاصطناعي أجرى فى الصين أكثر من 580,000 فحص صوتي في 47,000 أسرة في 17 مجتمعًا محليًا في يوهان، ونجح في تحديد أكثر من 1600 حالة مشتبه فيها لتتبعها، كمان العملاق الصيني شركة Baïdu عملوا الكاميرا الحرارية بتقدر تفحص 20 شخصا في الدقيقة

((صحة مصر))

** طيب بالنسبة للدول العربية موقفنا إيه؟

>>تجربة دولة الإمارات مثيرة جدا فى هذا المجال، طبعاً هي استفادت من تمركز العديد من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الصناعي بدبي والمدن الأخرى وفي مارس الماضي مجموعة جي 42 في أبوظبي أطلقت مختبر حديث بمعالجة فائقة لإجراء عشرات آلاف الاختبارات بتقنية «آر تي. بي سي آر» يومياً ليصبح أول مختبر بهذا الحجم في العالم يتم تشغيله خارج الصين، ما أسهم في أن تسجّل الإمارات أعلى معدلات الفحص عن انتشار الوباء داخل أراضيها، قياساً بعدد السكان على مستوى العالم، وفقاً للبيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، مصر أيضاً استخدمت تطبيق "صحة مصر" وعمل أكثر من "مليون" مستخدم فى شهرين، والمغرب أيضاً اعتمدت على الذكاء الصناعي في تطوير تطبيق للأجهزة الذكية يعتمد على تحليل البيانات الضخمة للإشعار باحتمال التعرض لعدوى الفيروس اسمه تطبيق "وقايتنا" بيحذر المستخدم في حالة ما إذا كان على قرب من شخص اخر مصاب..

(( الصحفي الروبوت))
** وماذا عن تأثر الصحافة كمهنة بكل هذا التقدم التكنولوجي؟

>> حالياً احنا بنتكلم عن صحافة الذكاء الاصطناعى (AI Journalism) ونقصد بها توظيف وسائل الإعلام لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتنوعة والكبيرة زي تقنيات التصوير، وانترنت الأشياء، والروبوتات، لإنتاج المحتوى الإعلامي الجديد، دلوقتى عندنا الروبوت ينقل الحدث، ويحلل، ويكتب عناوين إخبارية على الشاشات وهو ما يشكل نقلة نوعية في الصحافة كلها، تقنيات الصحافة القائمة على الذكاء الاصطناعى حتخرج من حيز صحافة البيانات وصحافة الاستقصاء المحوسب إلى كتابة أعمدة الرأى، تخيلوا مقالات كتبها روبوت خصوصًا في مناطق الحروب، والأماكن الخطرة ومناطق الكوارث الطبيعية كالزلازل والحرائق، وده طبعا بيقلل جدا جدا من المخاطر المهنية اللى بتتعرض لها الاطقم الصحفية فى التغطيات الميدانية ليس فقط فى حالة الوباء لا سمح الله بل ايضا فى مناطق النزاعات المسلحة والحروب والإرهاب وغيرها.

(( الروبوت وتتبع الإرهابيين))

** وكيف يفيد الذكاء الاصطناعى الصحافة في غير الظروف الخطيرة؟

>> يمكن لبرمجيات الذكاء الاصطناعي القيام بالعديد من الأعمال اللي كانت ترهق الصحفيين، زي تحليل البيانات المالية والإحصائيات، وإنتاج تقارير سريعة عنها، الحلو فى الذكاء الاصطناعى تتبع الباترن اللى عين البشرى لا تتبعه وبالتالى كمان امكانية التنبؤ السياسيى والاقتصادى والأمنى والعسكري، أنا ممكن اخلى الروبوت يحلل السوشيال ميديا ويتابع حسابات جماعات الإرهاب ويتنبأ بأماكن عمليات وظروف القلق والتوتر، وده حاصل حاليا على سبيل المثال "بلومبيرج" الآن بتستخدم الذكاء الاصطناعى لتوليد نحو ثلث المحتوى الذي ينشره موقع بلومبيرج نيوز، وذلك باستخدام نظام خاص لمساعدة المحررين في نشر آلاف المقالات حول تقارير الأرباح و بلومبيرج بتحاول تكسب رويترز، كمان أسوشيتد برس من أوائل الشركات التي دخلت مجال صحافة الروبوت، ورفعت الوكالة إنتاجها لتغطية تقارير الأرباح المالية من 300 مقالة كل ثلاثة أشهر إلى 3700 مقالة وكمان الواشنطن بوست عندها روبوت خاص بها يدعى "هيليوجراف"، وقد نجح هذا الروبوت بتغطية الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2016 في البرازيل، والانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة.
وفي سويسرا قامت شركة تدعى “تاميديا” بكتابة 40 ألف خبر صحفي حول نتائج الانتخابات أيضًا وذلك باستخدام روبوت لتوليد النصوص يسمى "توبي"، كما أن (شينخوا) عملت منصة العقل الإعلامي، وهي منصة تدمج الحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار، وتحريرها، وتوزيعها، وكذلك تحليل التغذية الراجعة حولها من قبل الجمهور.

(( الروبوت وتهديد الصحافة))

** وهل التطور ده شيء ايجابي أم تهديد لمستقبل الصحافة؟

>> حضرتك عندك حق فى المخاوف، فى دراسات بتتكلم عن تهديدات للصحافة كما نعرفها منها دراسة نشرها معهد "فيوتشر توداي" الأميركي عن "تهديد وجودي" يشكله الذكاء الاصطناعي على الصحافة في المستقبل القري، لكن أنا عندى رأي، إن كل وسيلة اعلامية جديدة شعرنا نحوها بالخطر على القديمة، ومع ذلك الوسائل تتعايش ولا تنفي أحدها الأخري، ظهور الراديو قالوا حيقضى على الصحافة وظهور التليفزيون قالوا حيقضي على الراديو والصحافة وظهور الانترنت قال حيقضي على كل ما سبق وده لم يحدث ولن يحدث.
صحافة الذكاء الاصطناعى أصبحت واقعاً ملموساً لا يمكن تجاهله، وبالتالى يمكن فقط تقويمه والاستفادة منه كأحد آليات تيسير مهنة الصحفي، لكنها لن تقضي بحال من الأحوال على الاحتياج البشري والإبداع البشري، فقط ينبغى على المحررين أن يطوروا مهاراتهم في استخدام التقنيات الجديدة، كما يطورون مهاراتهم في التحرير ويستفيدون من الامكانات الهائلة التى توفرها صحافة الذكاء الاصطناعى، لأن الأمر ليس "فيلم خيال علمي"، بل تقنية لو تمكنا من الإلمام بها حنطلع بشكل جديد ودقيق وعلمى للصحافة.
وطبعا ده هايكون له بعض التأثيرات زي مثلاً قضايا أخلاقية متعلقة بالنشر، عشان كده لابد وتحت كل الأحوال أن يستمر تواجد الصحفي البشري ليحقق ذلك التوازن.

** وما هى أهم ايجابيات الذكاء الاصطناعي؟

>> أهم ميزة له من وجهة نظري، التخلُص من الأعمال المُتكررة، الآلة تتعلم وبالتالى تقوم بالأعمال الاعتياديّة التي تتطلب نفس آليّة العمل في كل مرة، أو بالأعمال التي قد تُشكل خطراً على حياة الإنسان. كمان اهم ميزة القدرة على معالجة كم هائل من البيانات وتقليل هامش الخطأ، كما لا يتأثر الذكاء الاصطناعي بأيّة عواطف قد تُعيق سير العمل، يعنى الآلة لا تتصف مثلنا كبشر باـ"لمزاجيّة"، وإنما تعمل وفق طريقة تفكير منطقيّة، مما يجعلها قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة خلال وقت زمني قصير.

** حضرتك أومال ما هى أهم سلبيات الذكاء الاصطناعي؟

>> من سلبيات الذكاء الاصطناعي "التكلفة العاليّة"، وعدم وعي أنظمة الذكاء الاصطناعي بـ"الأخلاقيات والقيم البشريّة"، وعدم قدرتها على الإبداع والابتكار كقدرة البشر على ذلك، بس ده تحدي جديد بنحاول نجد له حل.

مواضيع أخري لهذا الكاتب