خيارات الدولة.. وخيارات المتآمرين

مصطفي بكري
بقلم - مصطفى بكري

بين الحين والآخر تنطلق دعوات مشبوهة، نعرف أهدافها، وندرك مراميها، ترفع شعارات رائعة، الهدف منها دغدغة مشاعر الجماهير، لتحفيزها على الخروج إلى الشارع، ونشر الفوضى في البلاد وصولًا إلى مرحلة إسقاط الدولة ومؤسساتها.
ويسعى هؤلاء إلى توظيف وسائل الإعلام التي تنطلق من الخارج، ومواقع التواصل الاجتماعي في عمليات الحشد ورسم الخطط، ونشر الادعاءات والأكاذيب المغرضة.

لقد حدث ذلك في مرات عديدة، وكان أبرزها الدعوة التي أطلقتها جماعة الإخوان الإرهابية وأذنابها في الداخل للحشد في 11/11/6102، احتجاجا على الإصلاحات الاقتصادية وتحرير سعر الصرف وصولًا إلى إسقاط النظام الوطني الحاكم، والعودة بالبلاد إلى المربع صفر.
لقد كان الرهان على الشعب المصري من قِبل القيادة السياسية رهانًا صحيحًا، رغم تحذيرات العديد من الوزراء الذين انتابتهم مخاوف الفوضى العارمة التي قد تنتظر البلاد.

لقد اتخذ الرئيس عبد الفتاح السيسى قرارات الإصلاح وجرى البدء في تنفيذها ابتداء من يوم الثالث من نوفمبر في نفس العام، أي قبل موعد الدعوة للتظاهر بثمانية أيام، ووضع الرئيس يومها استقالته من موقعه، حال رفض القبول بهذه الإصلاحات، ومضى يوم الحادي عشر من نوفمبر 6102 دون أية احتجاجات تذكر، أو حتى مجرد مظاهرات محدودة تخرج إلى الشارع رافضة هذه القرارات.

وكان رهان الرئيس على الشعب صحيحًا، فالشعب الذي ذاق مرارة الفوضى وانهيار الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية منذ أحداث 52 يناير 1102، رفض بأي حال من الأحوال العودة من جديد إلى مربع صفر.

لم تكن تلك هي المرة الأولى ولا الأخيرة، التي يفشل فيها خونة الوطن في إقناع الجماهير بالخروج إلى الشارع، فالناس أدركوا معنى وحقيقة الخداع وعرفوا عن يقين أن الشعارات المرفوعة المراد منها هو خداعها مرة أخرى، ودفعها إلى المستقبل المجهول وإسقاط الدولة.
وكانت قضية قانون التصالح في بعض مخالفات البناء رقم 71 لسنة 9102 هي المدخل هذه المرة، حيث جري هدم العديد من المنازل المخالفة بطريقة مثلت احتقانًا في الشارع، وهو ما دفع الجماعة الإرهابية وأذنابها في الداخل والخارج إلى دعوة المصريين للاحتجاج في يوم محدد بزعم إجبار النظام على التراجع عن مواقفه، بالإضافة إلى العديد من الأسباب الأخرى.

ولقد طالبنا منذ البداية الحكومة بمحاسبة المخطئين من رجال المحليات الذين سمحوا بهذا البناء المخالف، وطالبنا أيضًا بالفصل ما بين القديمة والحديثة، وكذلك مراجعة الأسعار المفروضة على المخالفين، والحفاظ على السلام الاجتماعي.

لقد كان الرئيس السيسى واضحًا ومحددًا في قراراته بهذا الشأن، وهو وقف عمليات البناء المخالف على الأراضي الزراعية وأراضي الدولة، خاصة بعد أن أدرك عن يقين أن عدد الذين طالبوا بالتصالح منذ إصدار القانون لم يتعد عدة آلاف، في حين أن الدولة رصدت المخالفات الموجودة بما يزيد على ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف مخالفة.

وقد أكدت التقارير المرفوعة إلى الرئيس أن العيب ليس في القانون )71( خاصة أنه صدر لفتح باب المصالحات للمرة الأولى في مواجهة القانون 911 لسنة 8002 والذي لم يكن يسمح إلا بحل واحد ووحيد وهو الإزالة، ولكن العيب كان في التطبيق التعسفي، الذي كان سببًا في حالة الاحتقان المجتمعي، التي سعى الإخوان والمتحالفون معهم إلى محاولة استغلالها.

وكما قال رئيس الوزراء د.مصطفي مدبولي خلال لقائه وعدد من الوزراء بالإعلاميين والصحفيين خلال زيارته للقليوبية، فإن الدولة لما تكابر، بل راجعت الموقف في ضوء ما أسفرت عنه عمليات التطبيق، فقررت تخفيض الأسعار بنسبة كبيرة، وألا يزيد سعر المتر المخالف في الريف على خمسين جنيهًا، وتخفيض نسبة 52٪ لكل من يدفع ثمن المخالفة مرة واحدة في المدن.

وقد أحدث هذا القرار الذي صدر بتعليمات مباشرة من الرئيس ردود فعل إيجابية في أنحاء البلاد خاصة قرار الحكومة بوقف الإزالات والحبس للمواطنين طالما تقدم صاحب العقار أو الشقة للتصالح.

لقد كانت تلك القرارات ضرورية ومهمة ليس لإجهاض دعوات المحرضين على التظاهر وإنما لأن عملية التطبيق أحدثت حالة من الرفض والاحتقان الشعبي، خاصة لدى الطبقات المتوسطة والفقيرة.
لقد أكد رئيس الوزراء خلال اللقاء أن الحكومة ستعمل على تلافي كافة الأخطاء في التطبيق وهذا أمر مهم وضروري، خاصة بعد أن تم الإعلان أنه تمت إحالة الآلاف من رجال المحليات إلى النيابة العامة للتحقيق معهم في هذه المخالفات والمسئولين عنها.
أما هؤلاء الذين لا يتوقفون عن التحريض والدعوة إلى التظاهرات التي تؤدى إلى التخريب، فالشعب يعرف جيدًا حقيقة أهدافهم ومراميهم، وهو سيفاجئ هؤلاء الخونة برد حاسم قوي رافض لكل هذه المخططات التي يدرك الناس حقيقة أهدافها، التي لا تريد خيرًا لهدا الوطن.
<<< مجلس النواب الجديد أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، الخميس الماضي، عن فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب الجديد بدءا من يوم الخميس القادم 71 سبتمبر الجاري. وهذا القرار يفتح الباب أمام انتخاب مجلس جديد وفق النظام الجديد 482 فردى + 482 قائمة مغلقة. لقد ضمت القائمة الجديدة حتى الآن أكثر من 71 حزبًا سياسيًا، شاركوا حزب مستقبل وطن في القائمة والفردي، وهو أمر يؤكد جدية الحديث عن تمثيل مناسب للمعارضة الحزبية والسياسية في البلاد، ويعكس حرصًا من كافة الأطراف على الاصطفاف الوطني في هذه الفترة. لقد أصرت القيادة السياسية على إجراء انتخابات مجلس الشيوخ والنواب رغم الظروف الصعبة التي تعيشها مصر والعالم من جرّاء وباء "كورنا"، وهو أمر يؤكد احترام الدولة للمؤسسات، وضرورة استمرارها وفق ما يحدده الدستور والقوانين رغم مطالبة البعض بتجميد أعمالها في هذه الفترة والتوقف عن إجراء الانتخابات. إن الشارع المصري ينتظر انتخابات نزيهة يتنافس فيها المتنافسون، ويفوز فيها من يستحقون الفوز بثقة الجماهير. <<< - عاشت فلسطين عربية وعاصمتها القدس الشريف. - عاش الشعب العربي الفلسطيني مناضلًا من أجل عودة حقوقه المغتصبة. - السلام لن يصبح سلامًا إلا بعودة الحقوق الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على تراب فلسطين.