سيادة الرئيس

الدكتور محمود بكري
بقلم - د. محمود بكري

ما حققته لمصر، لم يسبقك فيه أحد.
مصر الآن تتباهي بقوتها ونهضتها وعبقريتها في التشييد والعمران.

مصر المستقبل هي نتاج فكر وطني وإرادة قائد، مقاتل، جسور، واجه الطاغوت، وانتصر للشعب، ولثورة ٣٠يونية، التي رسمتم بعطائكم الوطني خارطة مستقبلها في الثالث من يولية ٢٠١٣.

كل هذا مجد نتفاخر به، وسنظل ندافع عن وطننا، بقيادتك الجسورة ماحيينا؛ ولكن اسمح لى يا سيادة الرئيس أن أنقل لكم نبض الشارع ولسان حال المواطنين الذين يكنون لكم كل الحب والتقدير، ويثقون أنكم لا تريدون لهم إلا الخير.. أبناؤك البسطاء، ومحدودو الدخل من شعب مصر الذين يتحملون الكثير منذ أحداث يناير ٢٠١١، والذين أشدت أنت يا سيادة الرئيس بتحملهم الشجاع لتبعات القرارات الاقتصادية في الثالث من نوفمبر ٢٠١٦.. هؤلاء الأصلاء من أبناء شعب مصر العظيم، والذين قد يرضون عن بعض القرارات أو يختلفون إزاء بعضها؛ لكنهم لا يختلفون على حبكم وقيادتكم الوطنية لمصرنا العظيمة.

هؤلاء البسطاء سيادة الرئيس يمرون هذه الأيام بمحنة كبرى، أصبحوا مهددين فى بيوتهم ومساكنهم، غير القادرين من هؤلاء المواطنين البسطاء على دفع غرامات التصالح فى البناء أعدادهم كبيرة، ومأساتهم أكبر.

مستقبلهم يتهدد، بينما اللصوص من المحليات، والمرتشين الذين شرعوا للمخالفات، وتسببوا في هذا الوضع يتمتعون بالملايين التي اكتنزوها من تجاوزاتهم مع بعض الملاك عديمي الذمة وفاقدي الضمير، ويقفون اليوم موقف المتفرج بعد أن تسببوا فى وصول البسطاء إلى هذا المأزق الخطير!!

فكيف بالله عليكم يا سيادة الرئيس، يترك القانون مرتكب الجريمة ويُحمِّل الجانب الضعيف المسئولية؟ موظفو الأحياء والمحليات في السابق، هم المسئولون عن تمرير المخالفات، حتى أصبح الأمر عرفا تسير عليه الدولة المصرية ، التى كان يحكمها قبل توليكم المسئولية "منظومة فاسدة" كانت سببا فى جر البسطاء إلى هذا المأزق، بسبب ضيق ذات اليد، وظروفهم المعيشية الصعبة، والتي استغلت أسوأ استغلال عبر أباطرة مافيا البناء المخالف الذين أخذوا يشيدون الأبراج السكنية الشاهقة المخالفة على مدار أكثر من ٤٠ عاما بمساعدة شركائهم في هذا الفساد بالأحياء والمحليات، غير عابئين بالمخاطر التى يمثلها البناء العشوائى المخالف على الأمن القومى والسلم الاجتماعى، ناهيك عن التدمير الذى سوف يحدث جراء ذلك للبنية التحتية التى تتكبد الدولة مليارات الدولارات من أجل توفيرها والحفاظ عليها، كل ذلك الدمار الذى فعله هؤلاء المجرمون من أجل أن يحققوا المكاسب والثروات الطائلة الخيالية ويضعوا في نهاية الأمر الشعب فى مواجهة الدولة عند إنفاذ القانون.

سيادة الرئيس
كلنا ندرك أن بساطة المصريين وطيبتهم التى تعلمها سيادتكم جيدا لأنك واحد منهم، هى السبب الرئيسي فى وقوعهم فريسة لهؤلاء الجشعين، وكذلك تخلف أجهزة الدولة فيما قبل توليكم المسئولية عن دورها، وفساد المحليات، كل تلك الأسباب هى أسباب الكوارث التي يعيشها مجتمعنا سيادة الرئيس.

ندرك أننا نتجه لتغيير واقعنا الأليم بقوة، وسعيكم الدؤوب لبناء مصر الحديثة، وهذا ما ندعمكم فيه بكل قوة سيادة الرئيس؛ ولكننا ندرك، وأنت معنا يا سيادة الرئيس، لما في قلبك من حب لأبناء وطنك أن أبناءكم من البسطاء يعانون ويلات قانون التصالح وإجراءاته الصارمة، ويلتمسون منكم تحقيق العدالة بملف التصالح فى مخالفات البناء، بأن يتحمل المسئولون عن هذه المخالفات المسئولية، دون تحميلها للساكن الذي وقع ضحية منظومة الفساد في السابق.

البسطاء يا سيادة الرئيس، مهددون الآن، وغير آمنين على أسرهم.. صحيح أن الاجراءات التى أعلنها رئيس الوزراء قدمت تسهيلات تستحق التقدير، لتأكيدها الحرص على ذوى الدخل المحدود؛ لكن المواطنين لا يزالون يتملكهم الرعب والخوف خشية أن يفاجأ أحدهم بمن يدخل عليه لهدم بيته الذى يستره هو وأسرته ومن هنا ندعوكم، سيادة الرئيس إلى إعادة النظر في مواقف من حصلوا على تراخيص بناء ولديهم مخالفات جزئية خالفت شروط التراخيص، وكان ذلك بعد صدور قانون التصالح الذى أقر السماح بالتصالح فى مخالفات البناء للمبانى السكنية المخالفة، التى تم بناؤها حتى نهاية شهر أبريل ٢٠١٩ قبل صدور قرار رئيس مجلس الوزراء، خاصة أن المخالفات التي قاموا بها جزئية وليست كلية، ونأمل محاسبة ومصادرة الثروات الحرام التي حققتها منظومة الفساد في العهود السابقة وأوصلتنا لما نحن فيه من مأساة.

سيادة الرئيس.. البسطاء الذين يحاصرهم قانون التصالح لسبب لا ذنب لهم فيه، لا يملكون من حطام الدنيا سوى مسكن يستر أسرهم وعائلاتهم، وهم فى ذات الوقت يؤيدون مساعيكم لإصلاح هذا الخراب الذى يملأ ربوع مصر عندما تحملتم مسئولية قيادة الوطن.
نعلم أن ميراث الفساد بمصر ثقيل وليس لكم أى ذنب أو يد فيه، ولكننا نثق أنكم تعملون وتجاهدون من أجل مصر وشعبها ولن تقبل أن يُظلَم أحد من أبناء شعبك ولن تترك هؤلاء البسطاء يعيشون في هذا الرعب والخوف وأنت قائد بلادهم وولى أمرهم.

تلك هى ثقتنا التي لا حدود لها فى القائد الوطني الشجاع الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لا يسعى إلا لمصلحة الوطن ومصر المستقبل.
نقول كلمتنا ونوجه كلامنا لرئيس الدولة الذي ندعمه ونساند خطواته، وندرك في ذات الوقت أن تحالف المتربصين بمصر من الخارج مع شلة من الفاسدين في الداخل، يستهدف الوقيعة في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها مصر؛ ولكن الشعب المصري، بعزيمته وإرادته، سوف يجهض هذه المؤامرات والألاعيب، ولن يسمح للمغامرين، والمارقين، بأن ينالوا من هذا الوطن، مستغلين بعض الإجراءات، التي نثق في حكمة رئيسنا، وتدخله في الوقت المناسب؛ لحماية أبناء شعبه من التطبيق الخاطئ لقانون التصالح..

نقول ذلك؛ لأننا على ثقة أن قائد مصر لا يفعل إلا ما يخفف عن البسطاء من المصريين، ويحقق آمالهم في مستقبل أفضل.
بقي في الختام أن نقول.. نحن ندرك يا سيادة الرئيس أنك تسابق الزمن في السعي لتحديث الدولة، بعد أن قاربت على الانهيار، ونثق أنك ستحقق ذلك، بإرادة الله، وعزيمة شعب مصر، الذي يقف معك، داعمًا ومؤيدًا ومساندًا.