"تابوهات".. التعليم

تهاني تركي
تهاني تركي

حالة التعليم فى مصر تعقدت خلال السنوات الاخيرة بشكل كبير، وكانت المبالغة فى كل شيء هي العنوان الأبرز لوضع، كان ومازال عجيبا، فالمدارس الحكومية أصبحت برغم كل المخصصات التى تنفق عليها،لا تعطي مخرجا تعليميا ذا جدوى، بل إن الطلاب كانوا يصلون الى مرحلة اتمام شهادة التعليم الاساسي، وهم لا يعرفون مبادئ القراءة والاملاء، وربما تخرجوا من الجامعات وهم يقعون فى اخطاء املائية فادحة.
هذه المدارس نفسها التى ظلت لسنوات طوال تخرج أجيالا من الطلاب الاكفاء الذين اعتمدت عليهم كافة مؤسسات الدولة وايضا شركات القطاع الخاص، قبل ان تستفحل ظاهرة المدارس الخاصة بمصروفاتها على اختلاف مستوياتها والتى اضطر أولياء الامور الى الحاق ابنائهم بها، بعد أن تراجع التعليم فى المدارس الحكومية الى مستويات ضعيفة للغاية.

ليت الامر اقتصر على مصروفات المدارس الخاصة التى تستنزف تقريبا نصف دخل معظم الأسر ولكنه امتد الى استفحال ظاهرة الدروس الخصوصية، وكنا نسمع عن حكايات ونمر كأولياء أمور بتجارب خيالية، قبل أن تعصف الى حد كبير الاجراءات الاحترازية لمواجهة وباء كورونا والتى اتخذها مجلس الوزراء منتصف مارس الماضي بتجمعات السناتر ومجموعات الدروس الخصوصية.

"السناتر" لفظ بدأ يتسرب الى مجتمعنا منذ مايقرب من عشر سنوات وكثيرا ماحاولت وزارة التربية والتعليم محاربة الظاهرة او التقليل منها، إلا أن مافيا الدروس الخصوصية والاباطرة الذين يتربحون بالملايين خلال العام الدراسي الواحد، كانوا يحاربون بكل مااوتوا من قوة اى محاولة للحد من الظاهرة، أتذكر أنه منذ خمس سنوات أصدرت الوزارة قرارا بضرورة انتظام طلاب الصف الثالث الثانوي فى المدارس وعمل كشوف للحضور والغياب، مع منع مراكز الدروس الخصوصية خلال الفترة الصباحية، ولكن القرار للأسف لم يصمد لمدة أسبوع واحد بعد أن ذهب الطلاب فلم يجدوا فصولا لهم فى المدارس الخاصة التى حصلت مقدما على المصروفات ولم تتنازل عن جنيه واحد نظير عدم حضور الطلاب، وتحدت
خلال امتحانات الثانوية العامة التى جرت خلال شهر يوليو الماضي ابتدع أباطرة الدروس الخصوصية طرقا جديدة ومنها "اللايف"او البث المباشر، بحيث يدخل الطالب برقم معين عبر الانترنت ليستفيد من شرح المعلم ولكن بشرط ان يكون قد دفع مقدما قيمة الحصة من خلال طرق الدفع الفوري ايضا، مستغلين فى ذلك لهفة الطلاب واولياء الامورللحصول على الشرح الوافي لدروسهم بعد انقطاعهم عن ذلك بسبب جائحة كورونا.
وزير التعليم الحالي الدكتور طارق شوقي منذ أن تولى منصبه وهو يحاول كسر تابوهات التعليم، ويعتمد خطة علمية لمواجهة كل الثغرات فى العملية التعليمية، وأعتقد أن وباء كورونا أفسح المجال لاتخاذ مزيدا من الاجراءات الصارمة والملاحقة الامنية لمراكز الدروس الخصوصية ومنعها من ممارسة نشاطها، صحيح هناك من يتحايل على الوضع ويجمع الطلاب فى الخفاء؛ لكن الظاهر هو انتهاء ظاهرة "السناتر" التى كانت تعد تحديا صارخا ضد اى رغبة فى اصلاح المنظومة التعليمية.

الاسبوع الماضي أصدر وزير التربية والتعليم قرارات على رأسها انتهاء نظام الثانوية العامة القديم الذى يمثل مشكلة كبيرة للطلاب واولياء الامور، وما نتج عنه من تنافس شديد على المجموع الاعلى وفى النهاية لم يستطع الطالب الحاصل على اقل قليلا من 98%من الالتحاق بإحدى كليات القمة.. نتمني بهذه القرارات ان يرتاح اولياء الامور والابناء من اللهاث والسباق فى الثانوية العامة.

مواضيع أخري لهذا الكاتب