97 عاما علي رحيل فنان الشعب سيد درويش

صالح أبومسلم

يمر علينا اليوم الثلاثاء الموافق 15 من شهر سبتمبر للعام الجاري2020 ذكري رحيل الفنان الكبير سيد درويش الذي وافته المنية بالإسكندرية صبيحة يوم الخامس عشر من شهر سبتمبر عام 2023 ، هذا الفنان الذي غنى للطبقات الفقيرة بالمجتمع ليسطر بإبداعاته الموسيقية الخالدة والمتنوعة اسمه بحروف من نور في تاريخ الموسيقى الشرقية ولتصبح ألحانه بمثابة أيقونات موسيقية أرست لقواعد وأسس الموسيقي المصرية والعربية وتراث المسرح العربي، من أغانيه الوطنية الشهيرة قوم يا مصري، وقد غناها بمناسبة اندلاع ثورة 1919 في مصر،وقد تميزت ألحان سيد درويش بالسلاسة والبساطة وبالعمق في الوقت نفسه، وكان الشيخ سيد درويش أول من أدخل الغناء متعدد الأصوات إلى المشهد الموسيقي المصري.
ولد الفنان سيد درويش بالإسكندرية بحي كوم الدكة في 17 مارس 1892، وفي سنوات طفولته الأولي فأدخله والده إلي كُتاب الشيخ حسن حلاوة فتعلم مبادئ القراءة و الكتابة و حفظ قسطاً من القرآن الكريم و كان شغوفاً في طفولته بالاستماع إلى الشيوخ الذين يحيون المولد النبوي و يحفظ عنهم و يُقلدهم أمام أطفال الحي وفى عام 1900 قد بدء رحلته الفنية بصحبة ألحان الشيخ سلامة حجازي ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية ، وبسبب موهبته الفنية المبكرة وصوته الجميل عمل مغنيا في المقاهي ،ثم عمل مع الفرق الموسيقية المختلفة ولعدم توفقه في البداية اتجه للعمل في البناء من اجل كسب قوت يومه وكان رحمه الله يغني بصوته الشجي أثناء العمل لشحذ همة العمال فأثار إعجاب المحيطين به ،ووفقا لموسوعة الويكيبديا يذكر بأنه قد سافر عام 1912في رحلة فنية مع الأخوين أمين وسليم عطا الله إلى الشام حتى العام 1914 حيث أتقن أصول العزف على العود وكتابة النوتة الموسيقية الأمر الذي أدي إلي صقل موهبته الفنية الفذة، وحلق به في سماوات الموسيقى من خلال أدواره التي اشتهر بها، على غرار ليه بتعشق، يا ناس أنا مت ف حبي، وانتقل للحياة في القاهرة عام 1917، حيث سطع نجمه، ولحن لكافة الفرق المسرحية آنذاك مثل فرق جورج أبيض، ونجيب الريحاني وعلي الكسار، يقول عنه الفنان الراحل نجيب الريحاني لن يكفيني يوم أو اثنان للحديث عن سيد درويش فقد كان روحا طاهرة وشفافة ونقية، روحا تستعجل أيامها في الحياة، روحا تمثل حملا ثقيلا يود أن يتخلص من الأيام .

أشهر أعماله الفنية :ـ
أما ألحانه من الموشحات فكان لسيد درويش انجازات كبيرة مع الأوبرا والأغاني الوطنية وتلحين الكثير من الأعمال المسرحية ،ومن أشهر أوبرتاته العشرة ، وأوبريت شهرزاد والباروكة ، وقد بلغ إنتاجه في حياته القصيرة من القوالب المختلفة العشرات من الأدوار وأربعين موشحا ومائة طقطوقة و 30 رواية مسرحية وأوبريت، ومن أشهر ألحانه الغنائية نشيد بلادي ،وقوم يا مصري ،هز الهلال يا سيد ،والله تستاهل ، ويا عشاق النبي ،يا عزيز عينى ، ياللى تحب الورد،مخسوبكو انداس ، مدام كيلوباترا ، مدد مدد شدي حيلك يا بلد ، مسافر الجهادية ، مصرنا وطننا سعدها أملنا ، مصطفاكى ،فليعش وطننا وحدته أملنا ، قوم يا مصري ، عشان ما نعلا ونعلا ، على قد الليل ما يطول ، طلعت يا محلا نورها ، زوروني كل سـنه مره ، سالمه يا سلامه،دور في شرع مين ، أنا هويت وانتهيت ، أم إسماعيل ،أنا المصري ،أنا رأيت روحي في بستان ،اهو ده اللي صار، إيه العباره ، التحفجية ، القلل القناوي ، البوسته جايه ،أحسن جيوش في الأمم ، إحنا أفندم تجار الاعجام ،إحنا الجنود زى الأسود ، استعجبوا يافنديه ، كما بلغ إنتاجه في حياته القصيرة من القوالب المختلفة العشرات من الأدوار وأربعين موشحا ومائة طقطوقة و 30 رواية مسرحية وأوبريت ،وترجع شهرته وشعبيته بين صفوف الشعب لأنه كان يلحن من خلال قصة ومناسبة عاشها وأحسها في عصره ، وأصبحت لذلك كل مناسبة أثرها العميق في نفس الشيخ سيد درويش المرهفة الحساسة وكان الشعب يحفظ أعماله الفنية والحانة بسرعة حتى أطلق عليه باقتدار فنان الشعب ،ولأن فنه الوليد قد راج وانتشر فقد استدعته غالبية الفرق المسرحية والفنية للعمل معه وذاعت أغانيه حتى وصل إلى سمع رائد ، وكذلك الفرق الأخرى إلى أن فنا جديدا قد أتى وأن الألحان أثمن من الرواية نفسها، وحرصت معظم الفرق على اجتذاب سيد درويش لتلحين رواياتها ثم أصبح في سنوات معدودة الملحن الأول في مصر متفوقا بذلك على الملحنين المخضرمين مثل كامل الخلعي وداود حسني وغيرهم من رواد عصره .
ورغم مرور97 عامً على رحيل سيد درويش يظل هو صاحب الألحان الخالدة والصوت الأسطوري الذي استطاع أن يعيش في وجدان الشعب بعد مرور ما يقارب القرن علي رحيله ،لما لا وهو الفنان الذي ملأ صيته الدنيا بعد أن اهدي الموسيقى شبابه، قبل أن يمضي إلى الأبد، ويترك لنا لغز وفاته دون تفسير، وبخصوص هذا الصدد تذكر بعض المقالات الرائدة بأنه في أوائل سبتمبر عام 1923 كان الناس في القاهرة يتحدثون عن عودة سيد درويش إلى الإسكندرية لترتيب عملية استقبال الزعيم سعد زغلول من منفاه إلا أنه غادر الحياة في نفس اليوم الذي وصل فيه الزعيم سعد زغلول بعد أن ألف له لحن استقبال وهو نشيد بلادي بلادي لك حبي وفؤادي الذي أصبح لاحقا السلام الوطني الرسمي لجمهورية مصر العربية لتردده الأجيال ، وقد تم دفنه بعيدا عن الأضواء وسط نطاق عائلته بمقابر المنارة التي دفن بها ،وهناك علي مقبرته تم أما بيت الشعر الذي تم تدوين بيت من الشعر يقول :ـ يا زائري لا تنسني من دعوة صالحة ، وارفع يدك إلى السما واقرأ لروحي الفاتحة ، وليظل هذا الفنان مسطر اسمه من نور في تاريخ مصر الفني ومن أوائل المجددين في الموسيقى العربية والباعِث لنهضة الألحان و المَقامات الموسيقية في مصر والوطن العربي والذي يُعد واحداً من أهم الموسيقيين العرب على مدار التاريخ ، رحم الله فنان مصر الكبير واسكنه فسيح جناته .

مواضيع أخري لهذا الكاتب