مذبحهم الأبدى

الكاتب الصحفى محمود بكرى رئيس مجلس ادارة الأسبوع
د. محمود بكرى

على مدى عشرات السنين، وقف المصريون سدًا منيعًا فى مواجهة "تيار التطبيع" الذى راح، يستغل كل الأدوات "مشروعة وغىر مشروعة" للتسلل إلى العقلية المصرية.. وهو فى سبيل ذلك، راح يستأجر "النفوس الوضيعة" من أصحاب "تحالفات العار".. كوبنهاجن، وغيرهم، ليزرع مسارا فى التربة المصرية، لعله يثمر يوما "جيلا جديدا" مؤمنا "بالحلم الصهىونى".. ومدافعا عن دولة "الغطرسة" و"الإرهاب" والاحتلال البغيض.
وعلى مدى العقود الماضية، أطلت على الواقع المصرى، رموز شائهة، وعقول أدمنت "الحلم الصهيونى" وشيدت مؤسسات ومراكز أبحاث، كلها تعمل بكل جهد، لتغيير ولاءات المواطن المصرى، والتأثير فى بنيته الوطنية؛ لدفعه نحو الإيمان بـ"سلام مزعوم" يستلب الحقوق الفلسطينية، وىقوم على أنقاض أرض فلسطين التاريخية.

وبقدر دعوات العار التى أطلقتها أقلام وأبواق، ولّت وجهها شطر "تل أبيب" بقدر ما برهنت السنوات الطوال على جسارة ووطنية المصرى الأصيل، وإيمانه الجازم بالقضية الفلسطينية، والتى كانت، وستظل، وبرغم كل الانهيارات، والتصدعات التى أصابت الأمة "قضية العرب الأولى".. فسقطت كل دعاوى التطبيع، وانزوت فى ركن مظلم "أبواق العار" التى لطالما بشرت بالحلم الموعود، وزمن السلام "المذل"، القادم فوق جماجم مئات الآلاف من شهداء العرب، ممن قدموا أرواحهم، ودماءهم الذكية على "محراب" فلسطين المقدسة.

وبقدر عظمة ما برهنت عليه المشاعر الوطنية المصرية الصادقة، إزاء "التطبيع" ودعاته، ودفعهم لكل الداعين للتطبيع للانزواء خجلا من دعواتهم الساقطة، بقدر ماكانت "الفاجعة" الموجعة، من نخبة عربية "ساقطة" ما إن لاح لها فى الأفق "تيار رسمى" يمارس التطبيع "المذل" مع الصهاينة، حتى راح هؤلاء يفرشون الأرض "مدحا" فيمن كان "عدوا" و"محتلا بغيضا" حتى الأمس القريب، و"ذما" فيمن كان يوصف بالمناضل، والمدافع عن حقه السليب، و"مضحيا" من أجل استعادة حقوقه المشروعة، باعتراف دول العالم كافة.

انقلاب شامل فى المفاهىم.. تحول كامل فى المواقف.. محللون عرب، نزعوا رداء العروبة عن عقولهم، وتناسوا حق شعب فلسطينى "مظلوم" و"أرض سليبة".. وراحوا يجندون أنفسهم، ووقتهم، وعقولهم، للتمجيد في "آل صهىون" والحلم المأمول، فى غد مشرق، لهم، ولاقتصادياتهم، والتى ستحقق مبتغاها بفضل ما تملكه "الدولة المحتلة" من آليات اقتصادية وتكنولوجية هائلة.. وعلى مدار الساعة، راحت قنوات فضائية، واسعة المشاهدة، وذائعة الصيت، تجند شاشاتها، ومذيعيها، ومحرريها؛ للتبشير بعصر الرخاء القادم، وتهلل لمسعى "ترامب" و"كوشنر" وأركان إدارة الشر في "واشنطن" لتحويل بلدان العرب، إلى "أدوات" تأتمر بأوامرهم، وتنتهى بنواهيهم.

تناسى الكتبة، ومقدمو البرامج، ومحللو "الحرام" أن فى فلسطين "أرض مغتصبة" و"شعب مقهور" و"بقاع مقدسة" وعلى رقعة العالم "ملايين من اللاجئين" ينتظرون "يوم العودة" بفارغ الصبر؛ ليعودوا لأرض الأجداد التى سُلبت "جهارا نهارا" تحت سمع وبصر عالم "ظالم".

على هدى "سيد الكون" وأربابه، من "قطاع طرق" و"تابعين" يمضى "التائهون" إلى "مذبحهم الأبدى" غير مبالين أن التفريط فى "فلسطين" يعنى كتابة نهايتهم، على مسلخ "ترامب" و"كوشنر" و"نتنياهو".. وإن غدا لناظره قريب.

مواضيع أخري لهذا الكاتب