غرفة

هالة فاروق
هالة فاروق

شاهدت مؤخرا فيلما كنديا، اسمه Room أو غرفة، تم إنتاجه في 2015، وحصلت بطلته بري لارسون على جائزة "أوسكار" أحسن ممثلة.
بطل الفيلم طفل يعيش مع أمه في غرفة بها سبل الحياة الأساسية مثل المطبخ ومنضدة الطعام، ومكان قضاء الحاجة والاستحمام، وسرير النوم، مع جهاز تليفزيون صغير، ونافذة علوية في سقف الغرفة، لا تطل إلا على السماء!!

ويتضح أن أم الطفل مختطفة منذ 7سنوات، وأنجبته وهي مسجونة لدى خاطفها، والطفل لا يعلم شيئا عن وجود حياة خارج الجدران الأربعة التي تحيط بهما!! ولا يدرك وجود آخرين سواهما والزائر الغريب الذي يأتي لأمه، فتطلب منه النوم داخل الدولاب وعدم الخروج حتى انصراف هذا الرجل!!
ومع عيد ميلاده الخامس، وحزنه لعدم وجود شموع كالتي يشاهدها على الشاشة، تقرر الأم مصارحته، فيندهش، ويذعر، بل ويتهمها بالكذب، مدافعا عن عالمه، ومستنكرا وجود حياة لا يعرفها، بها أشخاص وسلاحف وتماسيح وأسماك قرش حقيقية!!

وتخطط الأم لخروج ابنها، وبالفعل ينفذ تعليماتها ويهرب، حاملا ضرسها المخلوع ليشعر بوجودها معه، ويجلب لها النجدة، وينتقلا لحياة مختلفة.
وتتوالى التفاصيل، جهل (جاك) بكيفية صعود السلم لأنه لم ير مثله من قبل، اندهاشه من جهاز التليفون، والألعاب، ومذاق الآيس كريم، وغيرها.
الأم أصابها الاكتئاب وحاولت الانتحار بسبب حالة ابنها، ورفض والدها له، وإحساسها أنها كانت سببا في حرمان ابنها من الحياة الطبيعية، خاصة حينما سئلت لماذا لم تطلب من خاطفها تسليمه لدار رعاية؟ واستغاث (جاك)، فتم إنقاذها، لكنها ظلت بالمشفى، وصدم بغيابها عنه، لكنه بدأ في التعامل مع جدته واللعب مع أقرانه، وحينما عادت إليه لتعتذر عن كونها أما سيئة، أجابها (لكنك أمي).

شعر جاك بالحنين للغرفة التي كانت كل عالمه لسنوات، زارها واستعاد ذكرياته، لكنه تساءل: لماذا أصبحت صغيرة؟! وودعها حزينا، وقرر تجربة كل ما لا يعرفه مع أمه، ليكتشفا معا ما يعجبهما.

لقد خلقت الأم عالما سعيدا لطفلها داخل غرفة، ولم تشعره ببشاعة وضعهما، وفي هذا دلالة على قيمة الأم، فهي الدنيا لأبنائها، والسعادة تقترن بوجودها، ومتع الحياة تزداد جمالا بمشاركتها، لا فارق بين غرفة ضيقة أو منزل واسع، فالأم وحدها هي العالم في عيون أبنائها.

مواضيع أخري لهذا الكاتب