صمت العالم علي سياسات تركيا الخارجية

صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم

منذ تولي الرئيس التركي أردوغان سدة الحكم بداية من العام 2014 وحتى الآن انتهجت السياسة الخارجية التركية نهجا مغايرا ومخالفا للشرعية والمواثيق الدولية بسبب ما تنتهجه من سياسات عدائية تجاه محيطها وبسبب تدخلاتها السافرة في شئون الدول من أجل تغيير أنظمتها وإطالة أمد أزماتها، ونهب ثرواتها ومقدراتها ،وبمتاجرتها بالحجر والبشر وبما يشكل تهديدا لجيرانها وللمنطقة والعالم ، فبعد سيطرة أردوغان عي كافة المؤسسات التركية ونظام الحكم الأوحد مارس أردوغان وبخاصة بعد محاولة الانقلاب ضده عام 2016 كل أشكال القمع والتمييز والاستبداد ضد شعبه ها هو يعمل من خلال سياسته الخارجية ليطبق مشروعه المريض وحلمه باستعادة أمجاد دولته العثمانية من خلال الاعتداء علي جيرانه وبالخروج علي الشرعية الدولية وبارتكابه الكثير من الخروقات والمآسي في العراق وسوريا وليبيا والتي ترتقي لجرائم حرب بعد تعامله مع المرتزقة والإرهابيين وبمتاجرته بملف اللاجئين والمهجرين والأخطر من ذلك هو متاجرته مع حكومته وحزبه وتلاعبهم بالدين الإسلامي والعمل على إثارة المشاعر الإسلامية والقومية ، وتشتمل ممارسات السياسات الخارجية التركية الأخرى علي اتباع سياسة الابتزاز تجاه الاتحاد الأوروبي، واستخدام اللاجئين كورقة مساومة، والتدخل في جميع النزاعات تقريبًا في المنطقة الأوسع والتدخل في شئون الدول الإفريقية من خلال تعاملاته مع التنظيمات الإرهابية .

ولهذا فقد شهدت السياسة الخارجية لتركيا في عهد هذا الرئيس أردوغان ولا تزال تحولات خطيرة وغير أخلاقية في علاقاتها الخارجية، لتتحول إلى دولة داعمة للإرهاب، هدفها الأساس تأجيج الصراعات في دول المنطقة بل وبتدخلها العسكري في شئون الدول وبتهديد تركيا باستخدام القوة من أجل الاستيلاء علي مقدرات وثروات وحقوق جيرانها من خلال التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية والتي تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي والتي تمثل بدورها تهديدا للأمن القومي العربي والأمن والسلم الإقليمي والتسبب في الفوضى في منطقة الشرق الأوسط ،وصرف الأموال التركية والتمويل القطري علي المرتزقة والمخططات العسكرية الخارجية ، ويوما بعد يوم تسببت تلك السياسة الرعناء في عزل تركيا عن محيطها وعن الكثير من الدول الأمر الذي أدي إلي إضعاف تركيا اقتصاديا ، والي إضعاف النظام السياسي التركي وبخاصة بعد الانشقاقات والهزائم المتتالية التي مُني بها حزبه الإخواني ورجال حكومته مقابل زيادة أعداد المعارضة؛ ليصبح أردوغان هو المتسبب الرئيس في تدهور وضع تركيا على المستويين السياسي والاقتصادي نتيجة ممارساته القمعية التي كشفت عن ديكتاتوريته ونهجه الاستبدادي الذي يمارسه بحق شعبه وبحق خصومه ومعارضيه، وكنتيجة حتمية لسياسته الخارجية غير الأخلاقية .

ولهذا فقد آن الأوان لكي يقف العالم باتحاداته ومؤسساته وقفة حازمة تجاه سياسات تركيا العدوانية الخارجة علي القيم والأعراف الدولية، ولا يجب أن يعتمد العالم في مواجهة أردوغان فقط علي المواقف الجريئة التي تتخذها كل من مصر والإمارات والسعودية وقوات شرق ليبيا وفرنسا وروسيا لإيقاف خطورة الهمجية التركية بالمنطقة والعالم؛ لأن ما تفعله تركيا بالتآمر مع بعض الدول يشكل خطرا وتهديدا كبيرا علي أمن واستقرارالمنطقة والعالم.

مواضيع أخري لهذا الكاتب