الإسكان الاجتماعي

خالد محمد علي
خالد محمد علي

يعد مشروع الإسكان الاجتماعي من أهم ما قدمه الرئيس لأبناء الطبقة الوسطى وما دونها, المشروع أيضًا يشكل إضافة للشكل المعماري المصري الأصيل، من حيث المساحات الخضراء والبناء الهندسي الذي يرتقي بمستوى هذه الطبقات ويرفع عنها عبء العشوائيات ومشاكلها المتراكمة منذ عشرات السنين.

ولقد كان عظيمًا إضافة مليون شقة من الإسكان الاجتماعي لأبناء مصر تناسب دخولهم وتلبي طموحاتهم. ولكن دائمًا المشروعات العظيمة يخرج لها من يحاول إفسادها, عبر وضع الاشتراطات والعراقيل التي تقلل من قيمتها وحرفها عن هدف السيد الرئيس, ونتيجة لهذه العراقيل ظلت مئات الآلاف من هذه الوحدات السكنية بلا سكان، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: لا يجوز للمواطن أن يدفع كامل ثمن الشقة بحجه تشغيل البنوك ويتم تقسيط المبالغ حتى يبلغ سن المعاش، وبالتالي لا يجوز له التصرف في وحدته بالبيع أو الإيجار ويمكن تعديل هذه الشروط بالسماح لمن يستطيع الدفع في أي وقت حتى تكون له حرية التصرف، علمًا بأن الدفع سيكون بالفوائد البنكية التي لا تسبب أي ضرر بالبنوك, كما أن هناك مقترحًا آخر بأن يسمح لصاحب الوحدة بتأجيرها حتى يتمكن من تسديد ثمنها واستردادها من البنك.

ثانيًا: جميع وحدات الإسكان الاجتماعي تم تشييدها خارج المدن بمسافات كبيرة تبتعد عن أماكن عمل أصحاب الوحدات السكنية مما يحملهم تكاليف باهظة في الانتقال بين السكن والعمل وهو الأمر الذي جعل تلك الوحدات خاوية على عروشها ولن تفلح أي محاولات بإقناع أصحاب الوحدات بالعيش بها خلال العامين القادمين على الأقل وقبل أن تحل مشاكل البعد عن العمل.

ثالثًا: بقاء هذه الوحدات مغلقة يعني إهدار مئات المليارات من الجنيهات على الدولة المصرية خاصة أن السماح بالتأجير أو البيع سيكون لمصريين لحل مشاكلهم وسيفتح أسواقًا استثماريةً تفيد الجميع؛ الدولة والمواطن، ويمكن أن يزعم أحد الإداريين بوزارة الإسكان أن هذه الوحدات ليست للاستثمار ولكن لنقل جزء كبير من الطبقة الوسطى من المناطق العشوائية إلى المناطق الحضارية وهذا يرد عليه بأن حركة البيع والإيجار ستكون غالبًا بين أو مع نفس الطبقة الوسطى، الأمر الذي يحقق الهدف من إنشائها.

رابعًا: ضرورية تسهيل عمليات نقل موظفي الحكومة والقطاع العام إلى أقرب أماكن لقاطني وحدات الإسكان الاجتماعي, واعتبار سند ملكية الوحدة مبررًا قويًّا لنقل الموظف إلى تلك الأماكن القريبة من سكنه حتى يحقق هدف إشغالها بسكانها.
خامسًا: يجب أن تكون هناك وحدة دراسات داخل وزارة الإسكان لمتابعة ودراسة الأسباب التي تجعل مشاريع نفذتها الوزارة بمستوى هندسي رائع ومساحات خضراء وخدمات هائلة ومع ذلك لا يقطنها أحد..
بالتأكيد نحن لا نبني تلك المشروعات وننفق الأموال الطائلة لكي نقف أمام الكاميرات ونعد ونحصي هذه المشروعات فقط.
إن أي مشروع يكون عظيمًا بتحقيق أهدافه ويتحول بفعل الجمود وعدم القدرة على الإبداع إلى مجرد هيكل خرساني.