رحلة البحث عن "مُخبِر" في صفوف التنظيم الإخواني

أحمد هريدي
أحمد هريدي

تساؤلات حائرة بين صفوف الإرهابيين المصريين الهاربين بالخارج حول المناضل المشهور "اللي خاربها علي النت وبينْزِل مصر ويرجع تاني"، وتساؤلات أخرى عن أقارب "الإخوان" من الدرجة الأولى أصحاب الرحلات المكوكية بين مصر ودولة الملاذ اﻵمن.. وتساؤلات ثالثة حول حلفاء "الإخوان" أصحاب منشورات التحريض العنترية الذين لا تتوقف تحويلاتهم المالية الطائرة إلى القاهرة دون مُساءلة أو اعتراض أمني، ولم يُقدموا للمحاكمة في أي قضية إرهابية.

الإجابة المُتكررة على لسان الإرهابيين الهاربين هي: "وما أكثر المخبرين في الخارج".. والإجابة تفتح صفحة جديدة في ملف اتهامات التخوين الإخواني المُتبادل والتي تمتد وتُصيب نواصي أصحاب القرار في الجماعة الإرهابية، ولا تستثني القائم الجديد بأعمال المرشد العام "إبراهيم منير"، ومعه في ذات الاتهامات "محمود عزت" القائم السابق بأعمال المرشد العام.

انتهت جلسة تحقيق داخلية مع إخواني هارب في اسطنبول، بتوجيه الإنذار الأخير له وإبلاغه بأن العقوبة التالية هي حرمانه من صفة "عضو عامل" في حالة تكرار التطاول على قيادات الجماعة وتخوين رموز التنظيم ونشر اتهامات تؤدي إلى تحريض الأعضاء على "التمرد وهدم ركن الثقة في القيادة".

خلال جلسة التحقيق لم يتحدث العضو المتهم إلا بما يتردد بين الأعضاء والتابعين، وطلب من لجنة التحقيق تقديم إجابات يقبلها العقل والمنطق حول مجموعة من الأسئلة المهمة، ومنها ما يلي:

- كيف حصلت المدعوة "هالة الجوهري" على خطاب من داخل السجن، بخط يد المرشد العام "محمد بديع"، يتضمن إشادة بما تقدمه من خدمات للدعوة، رغم الأزمات المتكررة التي تسببت فيها؟! .. وكيف تمكنت من الحصول على تصاريح زيارة السجون دون أن تربطها صلة قرابة بالمحبوسين في قضايا الجماعة؟! .. ولماذا لم يتم القبض عليها أو اتهامها في قضايا إرهابية، رغم ما تنشره في حساباتها على "الفيس بوك" و"تويتر" من داخل مصر؟!

- كيف تثق الجماعة في المناضل المشهور "اللي خاربها على النت وبينزل مصر ويرجع تاني؟! ".
- كيف عاد الصحفي المعروف بمنشوراته النارية إلى القاهرة في نهاية العام 2013، ثم غادرها إلى العاصمة القطرية الدوحة، دون أن يتم توقيفه في المطار؟!.. ولماذا لم يتم اتهامه في أي قضية إرهابية؟! ..ولماذا لم يتم سؤال أفراد أسرته عن مصادر الأموال المتدفقة عليهم من الخارج؟!
.. وكيف تترك الجماعة مثل هذا الصحفي يتنقل بين مساكن أعضائها وحلفائها دون تحذير من الشكوك التي تفرض نفسها على شخصيته؟!

- كيف عاد صحفي قيادي بجريدة "الحرية والعدالة" الإخوانية المحظورة، إلى مصر ثم خرج منها دون أن يتم توقيفه في المطار؟!

- كيف خرج صحفي إخواني معروف من مطار القاهرة بعد فض اعتصام "رابعة" رغم أنه محكوم عليه غيابيًا في قضايا جنائية؟!

- كيف دخل القيادي الإخواني "محمد عبد الوهاب حمودة" إلى مصر في العام 2015، ثم غادرها متوجهًا إلى الدوحة؟.. وكيف كان يتحرك بحرية تامة بين المحافظات دون اعتراض من أجهزة الأمن؟!

- كيف غادر القيادي الإخواني "مختار العشري" مصر متوجهًا إلى تركيا، رغم أنه كان من المطلوبين دوليًا وتم ترحيله من لبنان إلى مصر بعد ضبطه مُتلبسًا باستخدام جواز سفر مزور؟!.. وكيف خرج من قضية التزوير بحكم حبس بسيط (ثلاثة أشهر).. وما يُقال عن "مختار العشري" يُقال عن "مسعد البربري" الذي صدر الحكم ببراءته من الاتهامات الموجهة إليه من النيابة المختصة ثم عاد إلى تركيا مرة أخرى؟!
- كيف خرجت قيادات إخوانية معروفة من مصر بعد انتهاء فترات الحبس على ذمة قضايا إرهابية وبينهم أعضاء في المكاتب الإدارية بالمحافظات وأعضاء في مجلس الشورى العام للجماعة؟!

- كيف يستخدم أعضاء في الجماعة وداعمين لها داخل مصر، حسابات "الفيس بوك" و"تويتر" دون أن يتم اتهامهم في أي قضية إرهابية ولماذا يستمر التواصل معهم من الخارج؟!

- لماذا يتردد القائم الجديد بأعمال المرشد العام "إبراهيم منير" على المخابرات البريطانية؟!.. و لماذا هدد أعضاء في الجماعة بإبلاغ أجهزة الأمن في لندن عن أعمالهم التي لا يرضى عنها؟!

وفي ختام جلسة التحقيق، قال الإخواني المتهم: كما تم التحقيق معي.. أنا أطلب التحقيق أيضا في اتهام الأخ (سلمان . هـ) بالاستيلاء على خمسة عشر ألف دولار، من الأخ (م. مرعي)؛ رغم أنه كرر ذات التصرف مع أخ آخر واستولى منه على ستة آلاف دولار، وأعلن صراحة أنه لن يرد هذه الأموال!!

وقال الإخواني إنه يريد أن يثبت أمام لجنة التحقيق اعتراضه على الإهانات الموجهة من الدكتور محمود حسين إلى القيادي السابق أشرف عبد الغفار، خلال اجتماعهم لأداء صلاة الغائب على القيادي المُتوفى عصام العريان، وأشار الإخواني المتهم إلى أن كل ما جاء على لسان "أشرف عبد الغفار" يتلخص في أنه طلب موعدًا للقاء "محمود حسين" لتصفية الخلافات القديمة والعمل على وحدة الصف وكان الرد هو الرفض بمنتهى التعالي والكبرياء وبإهانة متعمدة لا تحترم تاريخ "عبد الغفار" في الجماعة.

وكشف الإخواني المتهم أن قياديًا كبيرًا هو الذي طلب من "الأخ إبراهيم فاروق" كتابة منشورات في صفحته على "الفيس بوك" تتهم "أشرف عبد الغفار" و"محمد العقيد" وآخرين بـ"الخيانة والبلطجة والتعاون مع أجهزة الأمن المصرية"، وأكد الإخواني المتهم أنه يتمسك بسلامة رأيه ورأي آخرين من الأعضاء المتفقين على أن "المقاول محمد علي" ينفذ مهمة خاصة للقضاء على من وصفهم بـ"الأمل الباقي في أي حراك داخل مصر" على حد قوله!!

انتهت جلسة التحقيق بتوجيه الإنذار والتحذير للإخواني "المُحَقّق معه"، ولم يقدم أعضاء اللجنة القيادية أي إجابات عن التساؤلات الحائرة.. ولم ولن تتوقف اتهامات التخوين.