مجلس للحكماء

الكاتب الصحفى محمود بكرى رئيس مجلس ادارة الأسبوع
بقلم : د. محمود بكري

باكتمال تشكيله، وانعقاده ظهر أمس"الأحد" نكون أمام "مجلس الشيوخ"بشكله الجديد،وبعد أن عاد للحياة السياسية والتشريعية،إثر غياب امتد لنحو 9 سنوات،منذ ألغي"مجلس الشوري"بعد ما شهدته مصر من أحداث في العامين 2011-2012.
ويستحق"مجلس الشيوخ"أن يطلق عليه"مجلس الحكماء"حيث جاء المنتخبون المائتان،سواء علي القائمة أو الفردي،من خبرات،ومواقع مختلفة،وتخصصات متباينة،فيما حفلت قائمة المعينين بشخصيات رفيعة في كافة مجالات الحياة،جيء بهم من"مشارب"شتي، ليشكلوا الفريق الأكثر دعما للمجلس،الذي أعتبره"مطبخ السياسة التشريعية المصرية"..والذين سيكون لدورهم،مع من تم انتخابهم،تنقية القوانين من أي"عوار قانوني"قد يلحق بها، كضمانة أساسية لقوانين تصدر دون أخطاء تعتريها.
وعلي الرغم من الحملة الضارية التي تعرض لها "مجلس الشيوخ"من قبل جهات،وهيئات،متربصة بالوطن ومؤسساته،إلا أن التشكيل الكامل للمجلس،وبعد اكتماله،يكشف طبيعته "الديمقراطية" التي خضع لها في تكوينه،حيث راحت قوي "مناهضة" تطعن في المجلس،وتتهمه بالخضوع لسيطرة وهيمنة حزب واحد، وهو"حزب مستقبل وطن" وهو زعم كاذب،ومغرض؛لأن التركيبة السياسية لمجلس الشيوخ تؤكد أن مستقبل وطن لم يحصل علي أكثر من 147 مقعدا،أي أقل من 50 بالمائة من عدد أعضاء المجلس"300 عضو"فيما تتنوع التركيبة السياسية بين الأحزاب والمستقلين،حيث يحتل "المستقلون"نحو 85 مقعدا،فيما توزعت باقي المقاعد علي أحزاب" الشعب الجمهوري،والوفد،والمؤتمر،وحماة الوطن،والتجمع،والمصري الديمقراطي،والإصلاح والتنمية،والحركة الوطنية،ومصر الحديثة،والحرية،وإرادة جيل،والإصلاح والنهضة،والعدل،والنور السلفي".
هذا التنوع الكبير في تركيبة "مجلس الشيوخ"السياسية،يسقط كل الأكاذيب التي استهدفته،بل ويكشف عن هذا التنوع"النوعي"في انتقاء الشخصيات البارزة من كافة طوائف الشعب،وخاصة النساء اللاتي انحاز لهن رئيس الجمهورية،حين قرر تعيين 20 سيدة،بدلا من10 حسب نص القانون،ولتتقدمهن اختيارات"ذات مغزى"مثل"د. هدي جمال عبد الناصر"والفنانة القديرة"سميرة عبد العزيز"وغيرهما من السيدات البارزات في مختلف مجالات الحياة.
كما حفلت الاختيارات للمعينين بعدد هائل من "العسكريين"أصحاب الخبرات الواسعة،سواء"شرطة أو جيش أو أجهزة أخري"والذين بلغ عددهم19 شخصية،و6 من القيادات النقابية ،يتقدمهم سامح عاشور نقيب المحامين السابق،وخلف زناتي نقيب المعلمين،وشملت التعيينات أسماء لها وزنها في المجتمع المصري،سواء رؤساء للأحزاب،أوقادة للعمل الوطني،أو شخصيات مؤثرة مثل المستشار "عبد الله عصر"رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق،والفنان القدير "يحيي الفخراني".
أسماء كبيرة..وتخصصات هامة..في "مجلس للحكماء"سوف يكون له دوره الفاعل في إثراء الحياة السياسية والتشريعية،خاصة وأن من تم اختياره أمينا عاما للمجلس،وهو المستشار"محمود إسماعيل"هو من القضاة المشهود لهم بالكفاءة وحسن الأداء،كما أن انتخاب المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس حزب مستقبل وطن،ورئيس المحكمة الدستورية العليا السابق لرئاسة"مجلس الشيوخ"سوف يعطي دفعة قوية للمجلس في أداء مهمته ودوره المأمول.

مواضيع أخري لهذا الكاتب