الأسوة الحسنة

الدكتور محمود بكري
د. محمود بكري

تهلّ علينا ذكرى المولد النبوي الشريف، ومجتمعنا يرزح تحت نير"سلوكيات"و"انحرافات"غريبة،وأطوار عجيبة،تحملها إلينا "أوضاع غير مسبوقة"..حيث ينشغل مجتمعنا بسلسلة لا نهائية من"الانحرافات"وتراجع مروع في"الأخلاقيات"من ظواهر خطف الأطفال،إلى اغتصاب الفتيات،وقتلهن على الطريق العام،وانتشار الإدمان للمخدرات،وتزايد جرائم الرشوة،والسرقات،والتزوير،والاستيلاء علي المال العام،الأمر الذي أفضي إلي ضعف وانهيار المنظومة الأخلاقية،والتي نجم عنها"تفكك الكثير من الأسر".

نعيش هذه الأجواء الغريبة عن أمتنا في وقت نحتفل فيه بمولد الرسول الأكرم،صلوات الله وسلامه عليه..والذي جاء ميلاده كبداية حقيقية لتغيير خريطة العالم،فقد كان العالم قبل مولده الشريف"يرفل"في ظلمات الجهل،والضلال،ومن هنا جاء الاختيار الإلهي لأفضل مخلوق،لأفضل رسالة،أنار بها المولي سبحانه وتعالي"الكون"كله.

لقد كان مولد الرسول الكريم إتماما لمكارم الأخلاق،ورحمة للعالمين..فكان صلوات الله عليه"القدوة الحسنة"،وكان خلقه"القرآن"وكان"مثلا أعلي"في كل شيء،مما يستوجب علي الأمة كلها الاقتداء به،إذا أرادت أن تنهض من كبواتها،وتتجاوز أزماتها،وتصلح من أحوالها،وتعود إلى الريادة،كما كانت في الزمن القديم..وعلي هذا،فإن من واجبات الأمة في ذكرى مولد الرسول الأكرم أن تقتدي،وتتأسي به،فتنبذ الأخلاق الرديئة،وتتحلى بالأخلاق الحميدة والفاضلة؛لأن بالاقتداء به،تكون الأمة قد حققت أعظم احتفال بمولده.

هذه العودة للأخلاق الأصيلة،والتي كانت نهجا للرسول الكريم،تحتاج إلي العودة إليها من جديد،حتى يتصدي المجتمع للغزوات التغريبية،والفكرية،التي تستهدف عقول شبابنا وأجيالنا المتعاقبة،ولن يتأتى ذلك سوي باستنفار كافة المؤسسات العلمية،والتعليمية،والثقافية،والدينية،والفكرية،للقيام بدورها المأمول في تبني حملات توعوية مركزة،لانتشال المجتمع مما يتعرض له من سلوكيات سيئة،وممارسات منحرفة،وهي أمور تفشت في العديد من طبقات المجتمع،وباتت تشكل خطرا علي الأمة برمتها.

كل ذلك يستدعي أن يكون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بمثابة القوة الدافعة للتغيير،وتعديل سلوك أفراد الأمة،فما أحوجنا للعودة إلي الأخلاق الكريمة،والقيم الفاضلة،لنعود كما قال عنا رب العزة سبحانه وتعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس".صدق الله العظيم.

مواضيع أخري لهذا الكاتب