المعطاء

د.محمود بكري
د محمود بكري

من المؤكد أن العطاء من دون مقابل سلوك إنساني كبير، وبقدر ما يمارسه الفرد منا بقدر ما ترتقي مكانته الإيمانية، ولكن طبيعة العصر الذي نعيش فيه ومتطلباته المتناثرة بكل الاتجاهات تجعل الصمود في التمسك بتلك الممارسة الفاضلة أمرا شديد الصعوبة، لكن المسألة تبقى نسبية بين الأفراد كل حسب قناعاته ودرجة إيمانه،فتقديم الخير والعطاء من دون مقابل أمر له مكنون يبث في نفس الشخص متعة لا تضاهيها متعة أخرى،فالعطاء هو أسمى أنواع العطاء وأكثرها روعة لتهذيب النفس وصقل الصفات الحميدة لدى الإنسان.

وقد تعايشت علي مدي السنوات الماضية مع العديد من"العطائين"الذين يقدمون الخير بلامقابل،ولاتذكر أسماءهم إلا علي استحياء..لأنهم حريصون أن يبقي العطاء خالصا لوجه الله سبحانه وتعالي.
وعبر محطات مختلفة من العمل الخيري،والإنساني،وعبر المؤسسة الخيرية التي أشرف برئاستها،أبهرتني بعض الشخصيات المعطاءة بحرصها الدائم علي فعل الخير،وعشقها اللامحدود للعمل الإنساني..تبادر إلي العطاء قبل أن يطلب منها،تقدم ماتستطيع من جهد لإسعاد الآخرين،وللتخفيف عن آلامهم..من بين هؤلاء رجل فاضل،وإنسان خير بطبعه،هو"الحاج ماجد.أ .م"الذي كنت أتمني ذكر إسمه بالكامل،وصفته،لولا أنه لايقبل بذلك،لحرصه الشديد أن يكون هذا العمل سرا بينه وبين رب العالمين،وخالصا لوجهه سبحانه وتعالي.

الحاج ماجد"إنسان بكل ماتعنيه الكلمة من معاني..فحين انتشر وباء"كورونا"في مصر ،في الربع الأول من العام الجاري،كرس كل جهده ووقته،لمتابعة المناطق الفقيرة،والمعدمة،وتلك التي أصابها الضرر نتيجة تفشي الوباء،وراح يدفع بالمواد الغذائية في كل الأنحاء،لكي تصل إلي مستحقيها،سواء في نطاق القاهرة،اوالجيزة،أوبعض مناطق الصعيد،حيث كانت تصل تباعا كميات غفيرة من المواد الغذائية إلي تلك المناطق والتي كانت في مسيس الحاجة إليها،خاصة بعد أن دفع انتشار الوباء مئات الآلاف من الأسر للمكوث في منازلهم،وهجر وطائفهم التي تركوها مرغمين،بعد أن أدي انتشار الكورونا إلي إغلاق العديد من أبواب الرزق.

لم يكتف "الحاج ماجد"بشحن آلاف الأطنان من المواد الغذائية لمساعدة المحتاجين في المناطق المختلفة،بل كان حريصا،ودؤبا علي المتابعة الدقيقة لوصول تلك الأغذية إلي المتضررين،وكذلك توزيعها عليهم،وتسليمها لمن يستحق..أدهشني باهتمامه الفائق بمعالجة أوضاع المتضررين..كان يتابع بنفسه،رغم معرفتي بحجم مسئولياته،وانشغالاته،ولكنه الإخلاص الذي اتخذه عهدا بينه وبين نفسه،كواحد من أكثر العطائين،في صمت،ودون ضجيج.

وعلي مدي الشهور الماضية،لم يتوقف"الحاج ماجد"عن العطاء،بل واصل العمل بلاكلل،أوتوقف،ليمنح المحتاجين بعضا مما وهبه رب العالمين،فراح يرعي اليتامي،وذوي الاحتياجات الخاصة،والمرضي،والمتضررين،ومع دخولنا بدايات فصل الشتاء،راح يقدم البطاطين،لتقي البسطاء من برد الشتاء القارس،وكان دوره في القافلة الأخيرة،التي أطلقها صندوق تحيا مصر،لتقديم مليون كرتونة لمناطق مصر المختلفة،وغيرها من وسائل المساعدة،فاعلا،ومؤثرا،ليرسم بعطائة الأمين مشوارا متجددا لإنسان وهب حياته للخير والعطاء.

فعلا"جميل هو ذلك الشخص الذي يفهم معني العطاء"..لأن العطاء الحقيقي يحتاج إلي رقي في الإنسان..هذا الرقي،والإخلاص،والبذل لإسعاد الآخرين هي صفات وجدتها،وعن صدق في شخص"الحاج ماجد"والذي أدعو الله أن يثيبه خيرا عن كل مايقوم به سرا،وفي صمت كامل.

مواضيع أخري لهذا الكاتب