أكاذيب وادعاءات

مصطفي بكري
بقلم - مصطفى بكري

الأربعاء الماضي هبت علينا رياح الخماسين الفرنسية، عواصف وبراكين، سهام موجهة، وتباكٍ على حقوق الإنسان التي أهدرها النظام المصري.. ثم سرعان ما اتسعت الحملة المعادية لتشهد العديد من البلدان والمنظمات الأخرى.

لم أصدق نفسي وأنا أقرأ بيان الخارجية الفرنسية، الذي يتسم بالجرأة والوقاحة، ويمثل تدخلًا سافرًا في الشئون الداخلية المصرية، واعتداء على سيادة بلد مستقل، يحتكم في مواقفه وقراراته إلي الدستور والقانون.

لقد أعرب بيان الخارجية الفرنسية عن القلق، لم أعرف لهذا القلق مبررًا، قلت ربما هناك خلاف طرأ بين الخارجية الفرنسية والرئيس الفرنسي ماكرون، علي خلفية عنف الشرطة الفرنسية ضد المتظاهرين، لكنني أدركت بعد قليل أن الأمر مختلف، وأن الخارجية الفرنسية أصيبت بالحول، تجاهلت الدماء والاعتقالات التي غطت الساحة الفرنسية ولا تزال وراحت تصدر بيانًا أوليًا تعرب فيه عن قلقها وحزنها وألمها علي ما أسمته باعتقال السلطات المصرية (المتوحشة) للناشط الحقوقي والمدير الإداري للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والذي يدعي محمد بشير.

ولم تتوقف الخارجية الفرنسية عند حالة الوجع والقلق التي اعترتها، بل راحت تبشرنا بأنها تجري حوارًا صريحًا وحازمًا مع السلطات المصرية في مجال حقوق الإنسان بما في ذلك بعض الحالات الفردية، حيث تعتزم مواصلة هذا الحوار، وأيضًا تعرب للكافة في مصر وخارجها أنها ملتزمة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم..!!

وهنا يبقى السؤال: هل فرنسا الدولة والشعب ضمن دول العالم، وهل ستلتزم الخارجية الفرنسية بالشفافية والعدالة وتتعامل مع المتظاهرين الفرنسيين الذين يسحقون في الشوارع ويتعرضون للقمع في السجون بنفس الطريقة؟ وهل ستفرض عقوباتها وتعرب عن قلقها من جراء سلوك رئيس الدولة الفرنسية «ماكرون» الذي يعتدي علي حريات المواطنين ويسيء إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، أم أن ازدواجية الخطاب ستكون هي الحاكمة؟

لقد ردت الخارجية المصرية علي لسان المتحدث باسمها السفير أحمد حافظ علي هذا البيان «الوقح» برفض ما تضمنه البيان الفرنسي من تدخل في شأن داخلي مصري ومحاولة التأثير علي التحقيقات التي تجريها النيابة العامة مع مواطن مصري، ثم توجيه الاتهام له في إطار قضية منظورة أمام القضاء المصري.

لقد أعربت مصر، في ردها، عن «الأسف لعدم احترام البيان الصادر عن الخارجية الفرنسية للقوانين المصرية ودفاعه عن كيان يعمل بشكل غير شرعي في مجال العمل الأهلي باعتبار أن هذا الكيان المسمي بالمبادرة مسجل كشركة وتمارس أنشطة أخرى بالمخالفة لما يقضي به القانون رقم 149 لسنة 2019 من خضوع نشاطها لولايته.

لقد أكدت مصر في ردها «أن الدولة المصرية تحترم مبدأ سيادة القانون والمساواة، وأن العمل في أي من المجالات يجب أن يكون على النحو الذي تنظمه القوانين المطبقة ويتم محاسبة كل من يخالفها.

هذا هو الموقف الثابت والمبدئي لمصر، التي ترفض أي تدخل في شئونها الداخلية، خاصة أن المواقف المعادية لا تستند إلي معايير قانونية أو أخلاقية في تدخلها السافر وغير المبرر، اللهم إلا أن يكون الهدف هو فقط حماية «الطابور الخامس» الذي يعرف الجميع أنه يمول من الخارج ويأتمر بأوامره.

إن الحملة المعادية لم تقتصر علي هذا البيان «الوقح» الصادر عن الخارجية الفرنسية فحسب، بل إن واشنطن والأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية راحت تمارس نفس اللعبة، وتكرر ذات الاتهامات الكاذبة لمصر، وهو ما دعا الخارجية المصرية مجددًا إلى رفض محاولات التأثير علي سير التحقيقات مع المواطنين الثلاثة الذين ينتمون لذات الكيان (غير القانوني) والذين جرى القبض عليهم مؤخرًا.

إن القضية مثار التحقيق تتعلق باجتماع عقدته هذه المنظمة غير القانونية مع سفراء ودبلوماسيين من دول الاتحاد الأوروبي، عقد في الثالث من نوفمبر الماضي بمقر هذا الكيان، حيث جرى توجيه الاتهامات الكاذبة إلى الحكومة المصرية، وتقديم أخبار ومعلومات لدول أجنبية بما يهدف إلي دعوة هذه الجهات للتدخل في الشأن المصري؛ والتحريض ضد مصر وقيادتها السياسية.

إن السؤال الذي يتردد هنا: هل من صلاحية كيان غير قانوني أن يدعو سفراء أجانب إلى مقره ويقدم لهم معلومات من شأنها الإضرار بمركز مصر السياسي والاقتصادي في العالم بما يستهدف الإساءة إلى صورتها والتحريض للتدخل في شئونها؟

الأمر الآخر: هل يمكن لفرنسا أو أمريكا أو غيرهما أن تسمح لأي بلد كائنا ما كان بالتدخل في شئونها، وإدانة بعض التصرفات المعادية لحقوق الإنسان والتي تجري علي أرضها؟

إننا ندرك أن هذه البلدان لها مصالح خاصة من وراء احتضان هذه المنظمات وتمويلها بملايين الدولارات وفرض الحماية عليها، ومنحها الحصانة في كافة تحركاتها المعادية، غير أن مصر في عهدها الجديد لا يمكن أن تسمح لكائن من كان بالتدخل في شأن من شئونها الداخلية.
إننا علي يقين أن افتعال هذه الأزمة وتصعيدها، يحمل أجندة سياسية لا تخفى على أحد، هدفها الإساءة إلى مصر وتحريض للمجتمع الدولي ضدها.

ويخطئ من يظن أن القيادة المصرية الحالية يمكن لها أن تتراجع عن ثوابتها وحمايتها للأمن القومي للبلاد، ذلك أنها تحتكم إلى القضاء في مثل هذه القضايا ولا أحد يستطيع أن يملي عليها إرادته..

إن العالم الغربي يجب أن يدرك أن زمن التدخل في شئون مصر قد انتهي، وأن تحركات السفراء والدبلوماسيين علي أرض مصر محكومة باعتبارات محددة، أولها احترام سيادة الدولة المصرية وقوانينها الحاكمة، وأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحركات غير مشروعة في هذا الإطار.

إن مصر لا تتدخل في شئون أحد، ولا تملي أجنداتها السياسية علي أحد، وكل المطلوب أن يحتذي الآخرون بالسلوك المصري، وأن يتوقفوا عن أساليبهم القديمة التي لم تجرّ علي العالم العربي إلا الخراب والدمار فيما عرف باسم «أحداث الربيع العربي».

محافظ قنا تجربة تستحق التقدير والاحترام تلك التي يقوم بها اللواء أشرف الداوودي، محافظ قنا، الذي خصص وقتًا محددًا كل يوم يبدأ من السابعة والنصف وحتى الحادية عشرة صباحًا لاستقبال المواطنين من أصحاب الشكاوي، كما أن المحافظ يذهب أيضا إلى المراكز والمدن المختلفة بالمحافظة ليستمع إلي شكاوى المواطنين علي الطبيعة.

لقد أحدث المحافظ نقلة نوعية في الأداء والمتابعة اليومية لعمل الجهاز الإداري بالمحافظة والمراكز والمدن المختلفة من خلال إجراءاته الحاسمة ضد كل المتجاوزين والمتراخين عن تنفيذ المهام المكلفين بها.

إن محافظة قنا مؤهلة للصعود سريعًا في إطار الخطة التنموية التي اعتمدتها القيادة السياسية للمحافظة للفترة القادمة، وهو أمر بالقطع سيضع قنا في مقدمة المحافظات الواعدة..

تحية لرجل يعمل ليل نهار.. ولا يتراخي عن بذل كل الجهد لإرضاء المواطن القنائي والنهوض بمستواه الاقتصادي والاجتماعي والخدمي.
انتخابات النواب اليوم تبدأ انتخابات الإعادة للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في محافظات شمال ووسط وجنوب الصعيد وشرق الدلتا.
إن العالم يتابع هذه الانتخابات التي أصرت القيادة السياسية علي إجرائها في ظل ظروف صعبة وبالغة التعقيد ويأتي في مقدمتها انتشار وباء الكورونا الذي تسبب في تعطيل سبل الحياة في العديد من البلدان الأخرى.

إن دقة الاختيارات ونزاهة الانتخابات من الأمور التي يجب أن نحرص عليها جميعًا، حتى يكون لدينا مجلس نيابي قادر علي تبني مشاكل الجماهير ومواجهة التحديات التي تواجه البلاد في هذه الفترة التاريخية الصعبة.
إن مشاركة المواطنين في هذه الانتخابات هو أمر من الأهمية بمكان، ليس فقط لممارسة الحق الدستوري لكل مواطن مصري، بل أيضًا لاختيار العناصر الجادة من بين الفائزين بجولة الإعادة الحالية.

مواضيع أخري لهذا الكاتب