تحديات أمام مجلس النواب الجديد

مصطفي بكري
بقلم - مصطفى بكري

غدًا يبدأ مجلس النواب فصلاً تشريعيًا جديدًا، وسط تحديات كبرى تواجه البلاد فى الداخل والخارج، الآمال كبيرة والجماهير تنتظر الكثير من هذا المجلس، فهل يحقق المجلس هذه الآمال وتلك الطموحات.

دعونا نقُل إن المجلس السابق أدى دوره فى التشريع وإصدار القوانين، واستخدام أدواته الرقابية فى مواجهة الحكومة، حتى وإن كان لم يشهد سوى استجواب واحد طيلة السنوات الخمس الماضية.

وفى هذه المرة، من يقرأ تركيبة المجلس العمرية والسياسية يدرك تمامًا أن المعارضة ستلعب دورًا هامًا فى تقديم الاستجوابات ومواجهة كافة أنواع التقصير والانحرافات والتقدم بمشاريع القوانين التى من شأنها إصلاح العوار أو التعبير عن مطالب الجماهير فى إصدار تشريعات من شأنها إنهاء المشاكل العالقة منذ فترات طويلة مضت.

ويتميز هذا البرلمان بأنه يعكس الوزن الحقيقى للمرأة فى المجتمع؛ حيث وصل عدد أعضاء المجلس منهن إلى 161 عضوة، يمثلن مختلف الشرائح العمرية والتوجهات السياسية والخبرات المجتمعية، ناهيك عن تمثيل الشباب؛ حيث بلغ عدد الأعضاء الذين ينتمون سنًا من 25-35 عامًا نحو سبعين عضوًا.

ولاشك أن تفعيل دور الأحزاب السياسية بدا واضحًا فى تشكيلة هذا المجلس؛ حيث بلغ عدد أعضاء من ينتمون إلى حزب مستقبل وطن 315 عضوًا وعدد من ينتمون إلى الأحزاب السياسية الأخرى 158 عضوًا، بما يعنى أن الأغلبية المطلقة لهذا المجلس تنتمى إلى الأحزاب السياسية، وهذا هو عين المراد، فهذه الأحزاب ظلت محدودة التمثيل على مدى فصول تشريعية متعددة، وهو أمر كانت له انعكاساته السلبية على الممارسة البرلمانية فى الفترات الماضية.

وإذا كنا نطالب هذا المجلس بتفصيل أدواته الرقابية والتشريعية، فاعتقد أن وجود حزب للأغلبية وفى المقابل العديد من أحزاب المعارضة والمستقبلين من شأنه أن يحقق تفعيلا لهذه الأدوات بما يعكس حالة من الحوار الخلاق بين المعارضة وحزب الأغلبية لما فيه مصلحة الوطن والجماهير.

وإذا كانت الجماهير قد وجهت اللوم إلى المجلس السابق لأنه لم يناقش استجوابات من الأعضاء فى مواجهة الحكومة، باستثناء استجواب واحد ويتيم فقط، فإن الفصل التشريعى الجديد حتما سيشهد المزيد من الاستجوابات وتفعيل كافة الأدوات الرقابية ضد الحكومة، شريطة استيفاء الاستجوابات للشروط اللائحية.

إن الحياة البرلمانية ومنذ تأسيس المجلس العالى فى عام 1824، وحتى اليوم، قد شهدت فترات مد وجزر ما بين مجالس استشارية غابت عنها إدارات الرقابة والتشريع، وما بين مجالس فاعلة استطاعت أن تعبِّر عن الشعب وقضاياه الوطنية.

ويشهد تاريخ الحياة البرلمانية فى مصر نضالات عديدة من النواب فى مواجهة أنظمة الحكم التى حاولت تجريد هذه المجالس من مسئولياتها.
ويكفى القول هنا إن الخديوي إسماعيل عندما أراد فض أعمال مجلس شورى النواب فى دورة انعقاده الأخير فى 27 مارس 1879 قبل مناقشة الميزانية، اعترض الأعضاء على ذلك، واعتبروا أن ذلك مخالف للائحة المجلس التى منحتهم الحق فى المناقشة، وصمم الأعضاء على موقفهم، وأعلنوا أنهم لن يذهبوا إلى الخديو ليؤدوا فروض الطاعة والولاء كما هو معتاد، إلا بالاستجابة لمطالب أعضاء المجلس، وهو ما تحقق بعد ذلك.
من هنا يمكن القول إن الكرة الآن فى ملعب المجلس الجديد، خاصة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى طالب المجلس السابق فى أحد اللقاءات الهامة بضرورة تفعيل الاستجوابات فى مواجهة أى تقصير يراه النواب من الحكومة والمسئولين فيها.

إن المهام الملقاة على عاتق هذا المجلس كبيرة، والتحديات ليست بالهينة، ومن الضرورى إشراك الشعب فى متابعة ما يدور داخل قاعات المجلس، وذلك بنقل الجلسات والمناقشات تليفزيونيا على الهواء مباشرة بغض النظر عن أية تحفظات يمكن أن يسوقها البعض.

إن الشعب يراهن على هذا المجلس فى تبنى مشاكله والتعبير عنها برؤية موضوعية بعيدًا عن المزايدات والإثارة، وأن ينطلق الجميع من أرضية واحدة تبتغى مصلحة الوطن ودعم المشروع الوطنى فى مواجهة التحديات الكبرى.

ولاشك أن كل ذلك يستوجب الاتفاق على الثوابت وآليات الحوار بين حزب الأغلبية والمعارضين بما يحقق المصلحة الوطںية أولاً، دون افتئات على حق الأعضاء فى تفعيل أدواتهم الرقابية والتشريعية كما هو منصوص عليها فى الدستور والقوانين.
<<< د. على عبدالعال نجح د. على عبدالعال رئيس مجلس النواب السابق فى أن يعبر بالمجلس من أزمات كثيرة ومتعددة، هذا المجلس الذى واجه وتصدى لكل المؤامرات التى تواجه البلاد وأصدر من القوانين والتشريعات ما يمكِّن الدولة من مواجهة هذه المخاطر وإجهاض الكثير منها. كانت هناك تحديات خطيرة قد واجهت المجلس السابق، إلا أن حنكة القيادة ومبدئيتها وصمودها فى مواجهة العواصف والشائعات والأكاذيب، مكنتها من الانتصار على كل هذه الأزمات. ويأمل الكثيرون حال نجاح د. على عبدالعال فى الانتخابات التى ستجرى غدًا على مقعد الرئيس، أن ينظر المجلس الجديد فى العديد من القوانين التى ترسخ العدالة الاجتماعية وتحافظ على الحريات وأن تتاح الفرصة للأعضاء فى القيام بدورهم التشريعى والرقابى على الوجه الأكمل. <<< الأمانة العامة
استعدت الأمانة العامة للمجلس برئاسة الأمين العام المستشار محمود فوزى لبدء أعمال الفصل التشريع الذى بدأ أمس الأحد.
لقد استطاعت الأمانة العامة خلال الفترة الماضية أن تقدم نموذجًا محترمًا للأداء وأن تتفاعل مع الأعضاء وأن تتابع شئونهم وتوفر لهم كل ما يساعدهم على أداء دورهم والمهام الموكلة إليهم داخل المجلس.

وإذا كنا قد أنهينا دور الانعقاد الأخير فى الفصل التشريعى السابق يوم السبت الماضى فلا نملك إلا أن نوجه التحية إلى الأمانة العامة للمجلس خلال تولى السيد اللواء خالد الصدر والسيد المستشار أحمد سعد والسيد المستشار محمود فوزى لمهام الأمين العام للمجلس.
<<< الديمقراطية الأمريكية
التطورات التى شهدتها واشنطن خلال الأسبوع الماضى أكدت عددا من الحقائق:-

- أن الحديث عن الديمقراطية الأمريكية هو مجرد وهم وأكذوبة، فالرئيس ترامب يرفض الاعتراف بفوز الرئيس الجديد (بايدن) رغم الأحكام القضائية التى صدرت والتى رفضت الكثير من الاعتراضات التى تقدم بها الرئيس ترامب وفريقه حول تزوير الانتخابات.

- أن مفهوم الديمقراطية لدى الكثير من الأمريكيين، لا يعنى احترام الرأى والرأى الآخر والاحتكام إلى رأى الجماهير، بل هى ديمقراطية الكاوبوى ذات المخالب التى دفعت بآلاف المواطنين إلى محاولة فرض الأمر الواقع من خلال اقتحام مبنى الكونجرس ومحاولة مصادرة رأي الأعضاء.

- أن ما شهدته أحداث يناير الأمريكى، تذكرنا بأحداث ما سمى بالربيع العربى، حيث اقتحام المؤسسات واستخدام الرصاص ومقتل العديد من الأشخاص، وهو أمر لقى شماتة لدى شعوب العديد من البلدان التى سبق وأن تعرضت لنفس الأحداث بتحريض أمريكى سافر والاتفاق مع جماعات الفوضويين والإخوان.
- غياب مؤسسات المجتمع المدنى الدولية التى لا تتوقف عن انتقادات الأنظمة خاصة فى منطقتنا عن إصدار أية بيانات تدين التصرفات الخارجة عن القانون أو عمليات القتل التى جرت، وكل ذلك يعكس ازدواجية فى المعايير تجاه تعامل هذه المنظمات مع الأحداث الإقليمية والدولية، مما يفقدها مصداقيتها أمام الجميع.
بقى القول إن ما شهدته واشنطن مؤخرًا سيبقى فى الذاكرة وسيكون درسًا للإدارات الأمريكية المختلفة التى تجنى وستجنى جراء نهجها فى ترسيخ مبدأ الفوضى كوسيلة لتغيير الأنظمة فى إطار نظرية ما أسمته كوندليزا رايس بـ«الفوضى الخلاقة».
<<< سيد عبدالغنى وإسماعيل منتصر
فى الأسبوع الماضى فقدنا العديد من الأصدقاء والأحباب فقدنا الزميل والصديق سيد عبدالغنى رئيس الحزب الناصرى الذى عرفته عن قرب منذ أكثر من 35 عاما، رحل فى صمت وهو الذى كان من الأصوات التي تزعق دفاعًا عن الوطن وعن الأمة.

التقيته قبل الرحيل بأيام قليلة، كانت الآمال لديه عريضة، كأنه جاء يودعنى، جلسنا فترة طويلة، نستعيد الذكريات ونبحث كيف يمكن توحيد التيار الناصرى، وكيفية إنهاء الخلاف داخل الحزب، تواعدنا على اللقاء مجددًا، إلا أنه رحل عن دنيانا بعيدًا.

ورحل الزميل والكاتب الصحفى اسماعيل منتصر رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة أكتوبر الأسبق، الانسان الخلوق والزميل المخلص لمواقفه ومبادئه، كم كان الرحيل مؤلمًا لكل أصدقائه ومحبيه، وكم كانت كلمات شقيقه الأستاذ صلاح منتصر معبرة عن شخصية هذا الانسان النبيل.
كثير من الأصدقاء رحلوا بسبب إصابتهم بفيروس كورونا الذى بات يخطف منا أعز الأصدقاء والأحباب رحمة الله عليهم جميعًا.

مواضيع أخري لهذا الكاتب