موكب رؤية شهر رمضان والمشاركات الرسمية والشعبية فى المحروسة

شهر رمضان
أحمد صلاح خطاب

كان موكب الرؤية حتى سبيعينيات القرن العشرين ينطلق بعد صلاة العصر يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان ويدور الموكب فى المدينة دورة طويلة يجتاز فيها الشوارع الرئيسية ونواحيها ويمر بأسواقها الى ان يصل الى الساحة المقابلة لمبنى المحافظة أو مبنى رئاسة الادارة المحلية فى المدينة كما يقول الدكتور عبد الحميد حواس فى كتابة "رسالة فى بركة رمضان " وعادة ما يكون عند المغرب حيث يتم التأكد من نتيجة استطلاع هلال رمضان وما اذا كان اليوم التالى يوما مكملا لشهر شعبان أم سيكون غرة شهر رمضان يتبادل الناس التهنئة والمباركة بحلول الشهر الكريم وربما يقوم المسئولون بتوزيع الهدايا أو ماأشبه ومن ثم ينصرف الجمع للاعداد لدخول شهر رمضان.

ويتكون موكب رؤية شهر رمضان من ثلاث فقرات والفقرة الأولى تحتوى على المشاركة الرسمية فى طابور عرض عسكرى يرتدى الزى الرسمى ويسير فى مشية استعراضية ثم كوكبة من الخيالة تمشى خببا ثم فرقة من الموسيقات النظامية تعزف المارشات.

والفقرة الثانية تحتوى على مشاركة الطوائف والطرق الصوفية ممثلة فى الجماعات والسجادة المعتمدة لكل طريقة بأعلامها وبيارقها المتمايزة وبألوان أقمشتها المخصوصة وايقاعات دقاتها والاتها المعهودة مع الذكر والتفقير فى أثناء المسير.

وتحتوى الفقرة الثالثة مايمكن نسمية المشاركة المدنية حيث تعتمد على مشاركة الأهالى أنفسهم وخاصة من أرباب المهن والحرفين التقليديين اذا تتوالى عربات الكارو التى تجرها الخيول ثم أصبحت سيارات النقل (اللورى) ونصف النقل بديلا لعربات الكارو وعلى سطح تلك المركبات الأشبة بخشبة المسرح.

وكان أبناء كل حرفة يمثلون كيفية مزاولتهم لحرفتهم لكنهم كانوا يستخدمون معدات وأدوات ومكبرة وقديعمد بعضهم الى صور من التمثيل الكاريكاتيرى وابتكار المشاهد الساخرة وعمموما كانوا يفتنون بأساليب مختلفة فى اداء هذا الاستعراض، وربما لحق بمجموعة الحرفيين هؤلاءعدد من المقلدين والمتنكرين ومثيرى المرح والدعابة فمنهم من يصبغ وجهه بالدقيق أواللون الأبيض أويرتدى ما تواضع علية بأنها ملابس الشعوب الأخرى الغربية كالهنود الحمر وما الى ذلك.

وكانت توكل مهمة الرؤية إلى القضاة، والذين كانوا يقومون باستطلاع الهلال ويعلنون عن بداية الشهر، حيث كانت تعد لهم دكة على سفح جبل المقطم عرفت بـ”دكة القضاة”، يخرجون إليها لاستطلاع الأهلة، وفي العصر الفاطمي بنى القائد بدر الجمالي مسجدا له على سفح المقطم، استخدمت مئذنته كمرصد لرؤية هلال رمضان.

وعاد استطلاع الهلال مرة أخرى إلى سفح المقطم في العصر العثماني، فكان القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والمحتسب بالمدرسة المنصورية في بين القصرين، يجتمعون ثم يتجهون جميعا ويتبعهم دراويش الصوفية وأرباب الحرف وكبار التجار إلى مكان مرتفع بجبل المقطم حيث يترقبون ظهور الهلال، فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلى المدرسة المنصورية، ويعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان وبداية الصوم، واستمر الأمر على هذا النحو إلى أن أمر الخديوي عباس حلمي الثاني بنقل مكان إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق.

و تغيرت طريقة الرصد مع التقدم التكنولوجي وتغير مهمة استطلاع الأهلة وإعلان الصيام تسند إلى القضاة، إلى أن تم إنشاء دار الإفتاء المصرية أواخر القرن التاسع عشر، وأسندت إليها مهمة استطلاع هلال رمضان والاحتفال به، وتقوم الإفتاء بهذه المهمة كل عام بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، ويتم ذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة بجميع أنحاء مصر.

وتعلن الإفتاء نتيجة الاستطلاع وتقيم الاحتفالات، التي يحضرها كبار رجال الدولة والمشايخ والعلماء، وعلى رأسهم مندوب رئيس الجمهورية، والإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، ومفتي الجمهورية، ووزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة والوزراء، وسفراء الدول الإسلامية، ورجال القضاء وغيرهم، ومع تقدم علوم الفلك يساعد علماء الفلك فى استطلاع هلال رمضان حيث يكونون أعضاء أساسيين فى اللجان الشرعية لرصد الهلال، وتكون حساباتهم الفلكية مؤشرا على بداية الشهر وليست ملزمة.

مواضيع أخري لهذا الكاتب