إيهاب زغلول يكتب: الصيام ورقي النفس الإنسانية

لاشك ان الأخلاق مقصد كل العبادات ومنها الصيام والصلاة التي تدعو إلى مكارم الأخلاق الإنسانية ومبعث الرسول صلى الله عليه وسلم لخصه في قوله - صلى الله عليه وسلم- "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". فالعبادات بدون ظهير أخلاقي لاتفيد صاحبها وتدفع به إلى سخط الله.. «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » وقوله تعالي «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» ولاشك أن غياب القيم الأخلاقية والفضائل الإنسانية افقد المجتمع اتزانه فالعبادات وحسن الخلق متلازمتان لاتبقي واحده دون الأخرى و شهررمضان المبارك له آثار طيبه على النفس الإنسانية ففيه تهذيب لها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة لترتقي بها الي الصفات الحميده كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله وفي الصوم فوائد عديدة فيعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم وغياب القيم والفضائل عن مجتمعاتنا أدى إلى ظهور سلبيات وامراض اجتماعية عديدةفالعبادات ومكارم الأخلاق جزء لايتجزأ خاصه مع رمضان أفضل الشهور عند الله عزوجل قال تعالى "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"البقرة (185).

وهو شهر الخيرات والبركات والرحمات وشهر القرآن والعتق من النيران وقد تعددت الأحاديث الشريفة التي تشير إلى فضل ومكانة شهر رمضان المعظم مارواه البخاري، عن أبي هريرة، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إِذا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَت أَبْوَابُ النَّارِ، وصُفِّدتِ الشياطِينُ"وفي هذا الشهر الفضيل تفتح أبواب الجنان وتغلق كل أبواب النيران وتسلسل الشياطين، عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة». رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه البخاري ومسلم). وهناك العديد من الخصال أعطيت للصائمين في شهر رمضان المبارك والكثير من أعمال الثواب والبركة وحسن الأعمال وفضلت أمة الإسلام عن سائر الأمم في رمضان بخمس خصال، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم يعطها - لم يؤتها- نبي قبلي، أما الخصلة الأولى: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم جميعاً، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً، وأما الثانية: فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة، وأما الرابعة: فإن الله يقول لجنته: تزيني واستعدي لعبادي، أوشك أن يستريحوا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسة: إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان غفر الله لهم جميعاً. فقال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم: يا رسول الله! عليه الصلاة والسلام أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ألم تر إلى العمال يعملون، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم؟ ).. وهذه الخصال أكرم الله بها هذه الأمة المحمدية في شهر الصيام، و ما أعطاها الله لأمة من الأمم السابقة قبل أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو محل افتخار واعتزاز بمنزلة هذه الأمة الكريمة عند الله عزوجل.