لن نقول وداعًا للحديد والصلب

بقلم - مصطفى بكري

لن نقول وداعا لشركة حلوان للحديد والصلب، بعد أن أطفأت شمعتها الأخيرة

صباح اليوم بفرمان سلطاني من وزير قطاع الأعمال، الذي أعلن أكثر من مره أنه يكره القطاع العام، ويحمل الزعيم الخالد عبد الناصر مسئولية مايسميه بخراب البلد..

لن نقول وداعا، بعد أن رفض الوزير الإستماع إلي قرارات مجلس النواب الذي رفض التصفيه، وطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، ورفض حتي أن يحضر إلي المجلس، وكأنه هو وحده صاحب القرار في تقرير مصير واحدة من أكبر شركات الحديد والصلب في الشرق الأوسط..

نعم، ستبقي حلوان للحديد والصلب باقية في قلوبنا وعقولنا، رافعة مشاعلها برجالها الشرفاء الذين بنوها بالعرق والدم والدموع سنوات طوال وهي بيتهم وحياتهم، تاريخهم وقبلتهم، ربوا أبناءهم من خيراتها، أصبحت معشوقتهم، وأملهم في هذه الدنيا، وفجأه جاء الرجل الذي يكره تاريخنا، وعمالنا، وشركاتنا، ويتباهى بأنه من أحفاد الخديوي إسماعيل ليهدم جدارنا السميك، ويصدر فرمانه ضد فلاح خرسيس، لاخيار إلا التصفيه، مصيركم هو مصير القومية للأسمنت التي أغلقت أبوابها وشردت عمالها لمصلحة من كل ذلك، هل أصبح مصيرنا مرهونا بكرهك، ومقتك للعمال، وللقطاع العام، نشرتم الأكاذيب، وتعمدت منع الكوك عن الشركة، عطلتم الأفران، وتعمدتم الخساره، ورفضتم خطط الإصلاح..

ياوزير التصفيه: لقد رفضت كل عروض الإصلاح والتطوير، تخليت عن كل وعودك وكذبت علينا..

اليوم توقف الفرن الرابع والوحيد، اليوم يلقي عمالنا نظرة الوداع الأخيرة علي تاريخهم، وحياتهم، وذاكرتهم..

أيها الوزير ياصاحب العيون الخضراء والوجه الذي ينضح بياضا..

هل تعرف معني الموت تعبا من أجل الإنتاج، وأنت طيب الخاطر؟

هل إقتربت من النيران التي كوت أجسام عمالنا دون تراجع منهم؟

هل إشتميت رائحة العرق، وجلست علي الأرض تقتسم لقمة الخبز دون كلل أو ملل؟

منذ سنوات طوال كنت أتردد علي قلعة الصناعه، التف حولي العمال، عشنا أيام الفوضي نحمي الشركة من اللصوص، كان العمال يبيتون ويتحملون المخاطر، عرضوا أنفسهم للموت وهم راضون، كانوايفخرون بأنهم مؤسسو الحديد والصلب، كانوا شركاء في حرب الإستنزاف، وحرب أكتوبر، تاريخ ربما لم تقرأه، ولاتعرف عنه شيئا يامعالي الوزير، فعقلك توقف عند زمن الخديو إسماعيل الذي تتباهي به علي الفيس بوك..

ثق يامعالي الوزير وكل وزير أن دموعنا التي تنزف حسرة ستطاردك إلي يوم الدين، وتقول لك أنت هدمت جدارنا السميك..

ثق أن التاريخ لن يرحمك لأنك خطفت الفرحة من عيون أحفادنا، وأبناءنا الذين تربوا علي حب هذه الشركة، والإنتماء إليها.

في يوما قال لي د عزيز صدقي مؤسس هذه الشركة إن الحديد والصلب في حلوان هي إبني الذي سأبقي أفخر به حتي آخر يوم في حياتي، وهي نفس الكلمات التي رددها كل من إقترب من هذا البنيان العظيم..

أما أنتم ياعمال الحديد والصلب فأنتم فخرنا، وتاج رأسنا، كنتم ولازلتم وستبقون نورا يضئ حياتنا، لم تلتفتوا إلي تعويضات، أو أموال مهما كانت قيمتها، فقط كانت دموعكم الساخنة حسرة علي زمن يأتي فيه رجل، لم يكن في يوم ما يشبهنا، ليهدم الجدار علي رءوسنا، ويصدر الفرمان بمنعنا من دخول بيتنا، ليعبث فيه ويقطعه أوصالًا

حسبنا الله ونعم الوكيل، ولاحول ولاقوة إلا بالله.

مواضيع أخري لهذا الكاتب