لحظة من فضلك!!

بقلم - مصطفى بكري

الأحداث تتوالى، التحديات لا تتوقف، والوطن ينتظر الكثير.

هذا بلد عاش الأزمة بكل تفاصيلها، سادت فيه الفوضى لسنوات طوال، تعرّض ولايزال لمخاطر شتى، الإرهاب، تآكل المؤسسات، تردى الأوضاع الاقتصادية، انهيار الأمن والاستقرار..

كانتِ اللحظة صعبة، والخيارات محدودة، النيران تشتعل ولا تريد أن تتوقف، مَن هذا الذى يجرؤ على المواجهة؟ ومَن ذا الذى يستطيع إنقاذ السفينة من الغرق قبل فوات الأوان؟

كانتِ الأنظار قد اتجهت إليه، إلى هذا الفارس الذى تصدى، بكل جسارة وقوة، ودون تردد، حمل روحه على كفه، واتخذ قراره فى الوقت المناسب، كان أمامه أحد خيارين، لم يفكر كثيرًا، اختار الوطن، وقررالمواجهة.. !!

فى السادس والعشرين من مارس 2014، قرر أخيرًا الاستجابة لصوت الشعب ومطلبه، طرح رؤيته مرتديًا بذلته العسكرية التى يعتز بها، تحدّث عن العقد الاجتماعى بين الحاكم والمحكوم، تكلّم عن بناء المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وطرح رؤيته عن ضرورات الإصلاح الاقتصادى..

كان صادقًا فى وعوده منذ الأيام الأولى، لم يكن يبالغ عندما قال فى نهاية أبريل 2013: «إن مصر أم الدنيا، وحتبقى أد الدنيا»، كلمات أخذناها فى البداية على أنها أحلام وردية، أو وعود للتفاؤل وبعث الأمل فى النفوس التى أعياها اليأس والإحباط، لكنِ الأيام أثبتت مصداقية الوعد، والسعى إلى تحقيقه فى كل المجالات..

سبع سنوات مضت، سبع سنوات من الجهد والألم والإبداع، تجسّدت ملامحها فى هذه الصورة التى غيّرتِ الواقع ولاتزال، إنجازات فى كل المجالات، بالأمس كان الناس يتساءلون: هيَّ فلوس البلد بتروح فين؟ واليوم باتوا يطرحون السؤال بطريقة معاكسة: هوَّ الريس بيجيب الفلوس دى منين؟!

تساؤلات عديدة تطرح نفسها فى الشارع، متى وكيف ولماذا؟ عندما تقف أمام اللوحة التى تزين ساحة الوطن تدرك أن كل شىء مخطط، وأن هناك عقولًا تُبدع فى كل المجالات، وأن هناك «مايسترو» يعزف لحنًا واحدًا، ويعزفه الجميع من خلفه..

إن الحديث عن الإنجازات لا يحتاج إلى عبارات جوفاء، فالشارع يتحدث، وعيون العالم تراقب، والشهادات تأتى من كل حدب وصوب، ندرك أن هناك مشاكل وأزمات لا تزال تواجهنا، نعرف أن أحوالنا الاقتصادية تعرّضت للتخريب فى أوقات سابقة، ويدرك الرئيس قبل الآخرين أن الناس لاتزال تعانى، وأن الإصلاحات الاقتصادية كان لها تأثيرها الصعب على أوضاعها، لكن الكل على قناعة أن المردود النهائى هو لصالح الوطن.

لست فى حاجة إلى إغراق الناس فى التفاصيل، ولكن أن يتحمل بلد مسئولية إنجاز أكثر من 14 ألف مشروع فى سبع سنوات أمر ليس بالهين، وأن تكون الحصيلة المدفوعة ما يقارب الخمسة تريليونات جنيه، فهذه أمور لا يصدقها عقل، خاصة لمن عرفوا وأدركوا حقيقة الواقع الاقتصادى الذى عاشته مصر فى مرحلة ما قبل ثورة الثلاثين من يونيو وما أفرزته بعد ذلك..

دَعْكَ من كل هذا وتأمل معى، مشروع «حياة كريمة».. قرى يعاد بناؤها، ترع يجرى تبطينها، شوارع، مدارس، مراكز للشباب والثقافة، مياه الشرب والصرف الصحى، الغاز والبنية التحتية، 700 مليار جنيه هى القيمة الأولية المقدَّرة للمشروع الذى بدأ مرحلته الأولى فأنتج واقعًا جديدًا، وحياة مختلفة، وحقق الحلم فى ريف مصر وقراها البعيدة..

تمضى الأيام، أسابيع قليلة ويعلن الرئيس انطلاق الجمهورية الثانية، بصورة مختلفة، وعاصمة إدارية جديدة، لا يستطيع أحد أن يتنبأ بالصورة وتفاصيلها من الآن، لكننى أشتمّ تغييرًا واسعًا على الأبواب فى كافة المجالات.

إننا بالفعل فى حاجة إلى انطلاقة جديدة، تعكس الواقع وتترجم الأمنيات، وتضع اللمسات النهائية لإعادة بناء الوطن فى كافة المجالات..

لقد وعد الرئيس بأن مصر 2024 ستكون مختلفة تمامًا، وستقفز لتحتل مكانتها الصحيحة وسط عالم يموج بالمتغيرات، مصر القوية، القادرة، الرقم الذى لا يمكن تجاهله فى كل المواقف والأزمات..

لا نستطيع القول إن الصورة باتت وردية تمامًا، فالمشاكل المتراكمة لاتزال تسكن أرض الواقع، لكن حلولها ليست مستحيلة..

لقد حرص الرئيس منذ البداية على الشفافية والمصارحة، فصدّقه الناس، وتحمّلوا لأجل ذلك الكثير، وهم على يقين أن الغد الآتى حتمًا سيشرق بالخير والنماء، والقدرة الفاعلة على مواجهة التحديات.

قانون التصالح

أحسنتِ الحكومة صُنعًا بقرارها الأخير الذى يقضى بالاعتداد بالطلبات التى تقدَّم بها المواطنون للتصالح فى مخالفات البناء وفقًا لما تقدم به المواطن.

هذا القرار يسهّل على المواطن عملية التصالح، ويحول دون الفساد الذى تقترفه بعض اللجان والمسئولين من الذين يقومون بالمعاينة..

كل ما فى الأمر أن المتقدم يوقّع فقط على إقرار يفيد بأنه إذا ثبت أنه تقدم بمستندات تغاير ما قام به من بناء مخالف على أرض الواقع طبقًا للمعاينات، فإنه يحق للأجهزة الحكومية المعنية خلال مدة ثلاث سنوات اتخاذ الإجراءات القانونية حياله..

هذا القرار يؤكد ثقة الحكومة فى المواطن، تسعى من خلاله إلى تسهيل عملية التصالح التى تجرى على قدم وساق، وهو أمر يعكس تطورًا هامًا فى الأداء الذى تتميز به حكومة د.مصطفى مدبولى.

وإذا كانتِ الحكومة والشعب معًا، قد نجحا فى تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذى أُطلق فى عام 2016، فإن أمامها الآن مهمة إصلاح أسلوب الإدارة فيما سُمي بالإصلاح الهيكلى، والذى اختارت له الدولة ثلاثة قطاعات هامة هى: الصناعة والزراعة والاتصالات، خاصة أن القطاعات الثلاثة تبلغ نسبتها من الناتج القومى الإجمالى حوالى 26%، وتأمل الحكومة من خلال هذا البرنامج الذى سينتهي فى عام 2023- 2024 في أن تبلغ نسبة مساهمة هذه القطاعات الثلاثة 30- 35% من مجمل الناتج القومى.

وهذه القطاعات الثلاثة تتميز بأن معدل النمو فيها يمضى سريعًا، كما أن لديها القدرة على استيعاب العمالة، وهى قطاعات تشابكية، بمعنى أن النمو فيها يؤثر على قطاعات أخرى، وهو أمر يزيد من قدرتنا التنافسية.

وهكذا تأتى مرحلة الإصلاح الهيكلى بعد نجاح تجربة الإصلاح الاقتصادى، لتؤكد الاستدامة فى الإصلاح والتطوير وصولًا إلى بناء الدولة من كافة المناحى.

مواضيع أخري لهذا الكاتب