د.إلهام شاهين تجيب على ماأثير بشبكات التواصل الإجتماعي:هل يجوز للأب التنازل عن مهر ابنته ومنقولات العروس!!

إيهاب زغلول

انتشرت على السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية صورة لقائمة منقولات لعروس من الدقهلية وعليها عبارة من الأب ولي العروس تقول:"من يؤتمن على العرض لا يسأل عن المال، اتق الله في كريمتنا" وكان نشر الصورة على مواقع التواصل الإجتماعي بمثابة القنبلة التي انفجرت لتثير جدلا بين رواد المواقع الإلكترونية، وتثير اعتراضات من البعض وقبولا من البعض الآخر بل ودعوة لتعميم الفكرة واعتبارها تيسيرا للزواج وحول هذا الأمر تحدثنا فضيلة الدكتورة إلهام شاهين مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات..

تقول فضيلتها: لابد من وقفة مع هذا التصرف لكي نرى الموضوع من منظور آخر فهل يملك الأب الحق في التصرف بالتنازل عن القائمة أو المهر لابنته؟؟

وتضيف الأكثر من العلماء على أنه لا يملك ذلك الحق إلا البعض منه وحددوه بالنصف فقط قبل الدخول وأنه موكل بالمطالبة بحقها، لا بالتنازل عنه، إلا ان يكون التنازل عن جزء من المهر تعبيرا عن رغبتها في ذلك توكله في ذلك.

وهنا في هذه الحالة نحن لم نعرف هل دفع العريس مهرا للزوجة أم لا؟ وهل هذه القائمة اتفقا على أنها جزء من المهر؟ أم على أنها المهر كله أم ليس لها علاقة بالمهر أصلا؟

فإذا كانت هي المهر كله على اعتبار أن الزوج لم يدفع لها شيئا وإنما قام بتجهيز منزل الزوجية وعاونه الأب في ذلك كما هو العرف في مصر غالبا فعند ذلك يكون الأب قد اخطأ في حق ابنته والتي لم تتنازل عن حقها بداية ولكنها رضيت بعد ذلك عندما فرحت بردود الأفعال والتريند والشهرة التي نالتها من وراء هذا التصرف، كما بدا من كلامها على المواقع التي قامت باستضافتها هي ووالدها.

هذا الأمر تداعياته ستظهر فيما بعد بين المقبلين على الزواج وخاصة من ذوي النفوس الضعيفة والتي ستحاول استغلال الأمر لإفساد العلاقات بين الناس وإفشال كثير من الزيجات.

والحقيقة ولو أنني لست مع القائمة لأنها لا تمثل مهرا للزوجة بأي حال من الأحوال لأن العبرة في المهر أن يكون شيئا خاصا بالزوجة خالصا لها تملكه وحدها ويمكنها التصرف به بيعا وشراء واستعمالا ولا يكون للزوج منه شيء فيه ولذا عندما أراد رجل أن يتزوج امرأة بإزاره رفض النبي لأنه هو كل ملابسه ولا يملك غيره ولا حتى رداء وإذا أعطاه لها بقي عاريا وإذا اعطته له بقيت بلا مهر ولذا قال رسول الله له: «ما تصنع بإزارك؟ إن لبِسْتَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسَتْه لم يكن عليك منه شيء».

وإذا اتفقا على انها من المهر فالقائمة لا تصلح مهرا للزوجة ولا حتى جزءا من المهر، لانها محتويات استعمالها عاما لها ولغيرها وإنما تم اللجوء إليها في مصر كنوع من الحفاظ على استقرار الحياة الزوجية وسد باب يمكن للشيطان أن يدخل منه للزوج ويتلاعب به في ظل ضعف النفوس وخراب الذمم.

ولم يتبق لنا إلا ان تكون بعيدة عن المهر وهي بمثابة حفظ لحق الأب أو أهل الزوجة الذين ساهموا مع الزوج في تحمل تأثيث المنزل الذي كان من المفترض أن يتحمل تأثيثه وحده وسواء أكتب قائمة أم لم يكتب فإن في القانون ما يسمى بقائمة المثل وهي عبارة عن محضر إثبات ما في المنزل من أثاث ثم رفع قضية للمطالبة به في حال الطلاق.

ولذا فإننا يجب ان نتريث قبل الحكم على الأمور ولا ننظر لها من جانب واحد فقط وأن نبحث عن حلول عملية تتفق مع الشرع وحفظ حقوق المرأة وضمان أداءها بدلا من السعي وراء التريند الذي يهدر الحقوق ويوغر الصدور ويشحن النفوس.

منطقة المرفقات

مواضيع أخري لهذا الكاتب