د.حمدى سعد.. الشارع الحكيم كفل حقوق الزوجة وعدم التهاون أوالتفريط فيها بحجج وشعارات واهية فلايوجد منهم أفضل من الأنبياء والصحابة الكرام

إيهاب زغلول

لاشك أن الشارع الحكيم تكفل بتقرير حقوق الزوجين وخاصة الزوجة حماية لها وتقديرا لمكانتها في بناء الحياه شريكة وليست تابعاً وأكد على أهمية الحفاظ على حقوق الزوجة وعدم التهاون أو التفريط فيها بحجج واهية وشعارات مضللة تحث على التهاون في هذه الحقوق أو بعضها لأنه لا يوجد من هو أفضل من الأنبياء صلوات وسلامه عليهم أجمعين أو الصحابة رضوان الله عنهم وحول هذا الأمر يحدثنا فضيلة الأستاذ الدكتور حمدي أحمد سعد وكيل كلية الشريعة والقانون للدراسات العليا والبحوث.

يقول فضيلته لقد شرع الله الزواج وجعله آية من آياته فقال عز شأنه: (﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ سورة الروم: الآية 21 )بل وجعله الله تعالى ميثاقا غليظا، ونظرا لأهمية الزواج البالغة وعظم ما يترتب عليه من آثار..

فقد تكفل الشارع الحكيم بتقرير حقوق الزوجين وخاصة الزوجة حماية لها وتقديرا لمكانتها ومن هذه الحقوق: حق الزوجة في حسن المعاشرة فقال سبحانه: (﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ ( سورة النساء: من الآية 19).

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ).

ومنها حق الزوجة في المهر قال سبحانه وتعالى: ( وآتو النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا.. )فهذه الآية الكريمة كما يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى توجب الصداق للمرأة بإجماع العلماء، ومعنى نحلة أي عطية من الله تعالى للمرأة، وقيل نحلة أي فريضة واجبة.

ولذا حذر ربنا سبحانه وتعالى من المساس بمهر الزوجة والأخذ منه بدون رضاها فقال سبحانه: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) [النساء: 20] ويستنكر ربنا عز وجل فعل من يقدم على أخذ مهر الزوجة بدون رضاها قائلا: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ) [النساء: 21].

وقد أصدق النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته فقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه سلم: كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشًّا، قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه ) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب الصداق، حديث رقم (2105) ج 2 ص 582.

وقد أصدق عمر أم كلثوم بنت علي من فاطمة أربعين ألف درهم، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج إحدى الصحابيات من أحد الصحابة، فتزوجها دون صداق، ثم حين حضرت الصحابي الوفاة فرض لها سهمه في خيبر، فكان قدره مائة ألف، وبذلك عوضها عن صداقها،

وزوج النبي صلى الله غليه وسلم أحد الصحابة على ما معه من القرآن، . وقال صلى الله عليه وسلم أدوا العلائق قيل، يا رسول الله وما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون. ) البيهقي، السنن الكبرى ٧/٢٣٩.

وحقوق الزوجة وخاصة المهر أقرته أيضا كافة الشرائع السماوية فلقد أصدق نبي الله موسى عليه السلام إبنة شعيب العمل عند أبيها ثمان سنوات. وأكدته كذلك قوانين الأحوال الشخصية في كافة الدول العربية والإسلامية.

والمهر حق للزوجة لها وحدها مطلق التصرف فيه ولا تجبر على شراء شيء منه لمسكن الزوجية لأن تأثيث منزل الزوجية واجب على الزوج لأنه هو الملتزم بالإنفاق على الزوجة وتأثيث المنزل من لوازم الإنفاق. قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ وقال أيضا: (﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ﴾.

يدل كل ذلك بما لا يدع مجالا للشك على أهمية الحفاظ على حقوق الزوجة وعدم التهاون أو التفريط فيها بحجج واهية وشعارات مضللة تحث على التهاون في هذه الحقوق أو بعضها لأنه لا يوجد من هو أفضل من الأنبياء صلوات وسلامه عليهم أجمعين أو الصحابة رضوان الله عنهم.

وازاء ما جرى به العرف في بعض البلدان ومنها مصر من مشاركة الزوجة زوجها في تأثيث منزل الزوجية سواء بجزء من مهرها أو بمهرها كله في بعض الأحيان فإن هذا يجعل كافة منقولات الزوجية من حق الزوجة، والزوج مؤتمن عليها وله حق استعمالها ويجب عليه تجديد ما بلي وشراء بدل ما تلف أو هلك بسبب الاستعمال.

وإذا كان شرعنا الحنيف يحثنا على الزواج والمحافظة على حقوق الزوجة فإننا أيضا نشير إلى وجوب التوسط والاعتدال في تزويج الشباب والفتيات وعدم المبالغة في التجهيز أو التأثيث حرصا على مصلحة الأبناء وتعفيفا لهم فما زادت حالات العنوسة إلا بسبب ذلك بل هناك من يبالغ مبالغة شديدة في إقامة حفلات الزواج ونصب الولائم وتأجير أغلى وأفخر القاعات والتعاقد مع أشهر المطربين وخلافه مما يؤثر تأثيرا بالغا في نفوس العديد من الشباب والفتيات المقبلين على الزواج ممن لا يملكون هذه الأموال ولا يستطيعون عقد مثل هذه الحفلات.

قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسع عليم ) النور 32، وقال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة حق على الله إعانتهم وذكر منه الناكح يريد العفاف ) رواه الترمذي والنسائي.

وفي الوقت ذاته نحذرأولياء الأمور من الإنسياق وراء بعض الشعارات الجوفاء التي تنادي بتنازل المرأة عن بعض حقوقها أو التجاوز فيها، فلا إفراط ولا تفريط ولكن وسطية واعتدال.

ونسأل الله تعالى أن يحفظ أبناءنا وبناتنا وأن برزقهم زوجات صالحات وأزواجا صالحين وأن يحفظ بلادنا من كل مكروه وسوء.

مواضيع أخري لهذا الكاتب