أوروبا تحاصر "الإخوان"

طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد

يبدو أن عبارة "أن تأتي متاخرًا خير من ألا تأتي" باتت تنطبق على التحركات الأوروبية الأخيرة باتجاه محاصرة جماعة الإخوان الإرهابية وأذنابها من الجماعات المتخفية التي انتشرت في الدول الأوربية منذ عشرات السنين مستفيدةً من مناخ الحرية بتلك الدول إلى أن اصطلت بنيرانها بمرور الزمن.

ولعل آخر تلك التحركات ما قامت به ألمانيا يوم 8 يونيو الماضى بإصدارها قانونا اتحاديا جديدًا يحظر استخدام الرموز والشعارات التي تنتمي إلى التنظيمات الإرهابية: الإخوان، وداعش، والقاعدة، وغيرها من التنظيمات المتشددة الأخرى، فضلا عن جماعة الأستاشه الصربية.

ووفقا لهذا القانون، يُحظر عرض أو حمل أو توزيع شعارات هذه الجماعات في الأماكن العامة، بما في ذلك بمساعدة وسائل الاتصال الإلكترونية.

وكانت تقارير أمنية واستخباراتية ألمانية قد حذرت سابقا من خطورة انتشار تنظيم الإخوان داخل البلاد وعلاقة ذلك بزيادة وتيرة العنف والتطرف.

ويحدثنا التاريخ أن ألمانيا كانت - ولسنوات طويلة مضت- ملاذا آمنا لتنظيم الإخوان منذ وصول القيادي الإخواني الشهير سعيد رمضان إليها عام 1958م، وهو زوج ابنة حسن البنا مؤسس التتظيم عام 1928م، وقيامه بتأسيس المركز الإسلامي في ميونيخ، وهو المركز الأكبر للتنظيم الإخواني في أوروبا والعالم أجمع.

ويشتهر رمضان بأنه أخطر الشخصيات الإخوانية تاريخيًا نظرًا لكونه مؤسسا لـ "التنظيم الدولي" الإخواني، والذي شرع في إنشائه منذ لقائه الشهير بالرئيس الأمريكي " آيزنهاور" بالبيت الأبيض عام 1953م.

وطبقا لهذا التاريخ، فإن الخطوة الألمانية تجاه الإخوان تُعد تطورًا نوعيًا خطيرًا باتجاه محاصرة الإخوان، علمًا بأنها قد حظرت في مايو المنقضي منظمة "أنصار الدولية" - التابعة للإخوان- بسبب انتهاك الدستور بجمع الأموال بنية تحويلها إلى الجماعات الإرهابية في الخارج، مثل: جبهة النصرة في سوريا، وحركة الشباب في الصومال.

وتأتي الخطوة الألمانية بعد ساعات قليلة من قيام النمسا بإقرار قانون جديد لمكافحة الإرهاب والتطرف يستهدف تعزيز جهود الدولة لحظر نشاطات التنظيمات الإرهابية وملاحقة مموليها، حيث شملت قائمة الحظر تنظيم الإخوان.

ويتيح هذا القانون تغليظ العقوبات على البيئات الحاضنة للمتطرفين وتسهل عملية مراقبتهم، وكذلك مراقبة خطاب الكراهية والتشدد الديني واستغلال شبكة الإنترنت في هذه الأغراض.

ويزيد من معاناة الإخوان في أوروبا فقدانهم لحليفتهم القوية بريطانيا (الإخوان مشروع إنجليزي من الأساس!!) بعد "البريكست" وانسحابها من بروكسل (الاتحاد الأوروبي) باعتبارها الدولة التي كانت أكثر تأثيرًا في القارة الأوروبية، وبالتالي بات الإخوان تحت مقصلة تأثير فرنسا- المعادية لهم- وكذلك ألمانيا بإجراءاتها الأخيرة ضدهم.

مواضيع أخري لهذا الكاتب