أكاذيب الغنوشى!!

بقلم - مصطفى بكري

- الغنوشى يتهجم على مصر ويُلقى بالمسئولية على دولة الإمارات

- الإخوان لم يتعلموا الدرس.. وتجربة تونس أكدت أنهم لا يختلفون عن رفاقهم فى مصر!!

- الممارسة أكدت: إما أن تكون وطنيًّا أو إخوانيًّا ولا خيار ثالث بينهما!!

إلا مصر يا غنوشى!!

تحدث راشد الغنوشى، فنطق زيفًا وادعاءً وكذبًا، راح يتطاول على مصر دون مبرر، اللهم انتقامًا من مواقف الشعب المصرى، ومؤسساته التى أسقطت حكم جماعة الإخوان.

لقد أدلى أمس الأول بحديث إلى صحيفة «ذا تايمز» راح يوجه فيه الاتهامات جزافًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتهمها بشكل مباشر بأنها المسئولة عما حدث فى تونس عندما قال: «إنها تعتبر الإسلاميين الديمقراطيين تهديدًا لنفوذها، وإنها أخذت على نفسها عهدًا بأن الربيع العربى الذى وُلد فى تونس يجب أن يموت فى تونس».

وبغض النظر عن الأكاذيب، والتناقض فى الأحاديث فإن الغنوشى راح يطلق سمومه ضد مصر قائلاً: لا يمكن السماح بحدوث انقلاب عسكرى مماثل فى تونس، مشيرًا إلى «أن تونس ليست مصر بالنظر إلى وجود علاقة مختلفة بين الجيش والشعب، ذلك أنه، ومنذ اندلاع الثورة فى تونس قام الجيش بحماية الحريات، وصناديق الاقتراع».

وهنا يجب التوقف أمام عدد من الحقائق تكشف زيف، وأكاذيب وادعاءات، وتجنى راشد الغنوشى.

الأول: أن السعى لإلقاء المسئولية عن انتفاضة الشعب التونسى على بلد عربى شقيق هو دولة الإمارات العربية المتحدة، تبدو محاولة للهروب من المسئولية عن الأحداث التى شهدتها البلاد، وهى الأحداث التى اعترف الغنوشى نفسه بأن حزب حركة النهضة الإخوانى الذى يترأسه يتحمل جزءًا منها، ومن ثم فإن إلقاء المسئولية على دولة الإمارات هو نوع من الدجل السياسى، الذى يعيد تكرار سيناريو الإخوان فى مصر.

أما الحديث عن أن الهدف من وراء ذلك هو إسقاط الربيع العربى فى تونس، كما وُلد فى تونس، فهذا وهم لا يصدقه سوى الغنوشى، الذى يتحمل هو وجماعته فى العالم العربى الأزمات التى نجمت عن هذا الربيع، والتى استهدفت إسقاط الدولة الوطنية، ومؤسساتها فى مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، وكافة البلدان الأخرى.

ثانيًا: إن اتهام الغنوشى لما حدث فى تونس بأنه «انقلاب» على الدستور والقانون، تكذبه الوقائع التى شهدتها البلاد فى السنوات الماضية، والتى دفعت الشعب التونسى إلى الخروج فى تظاهرات واحتجاجات، وطالبت فيها الرئيس قيس سعيد باستخدام صلاحياته الدستورية التى حددها الفصل (08) من الدستور لإنقاذ البلاد، التى تتعرض لخطر داهم، وهو ما رحبت به القوى الشعبية، والفصائل السياسية باستثناء حزب حركة النهضة والقوى المتحالفة معه.

ثالثًا: إن إصرار الغنوشى على أن ما شهدته مصر فى الثالث من يوليو 2013 وانحياز الجيش للشعب هو «انقلاب» كما يدعى، وأن تونس ليست مصر، هو حديث يتميز بالوقاحة الشديدة ومجافاة الواقع، فالجيش المصرى العظيم بقيادة الرئيس السيسى، الذى كان قائدًا عامًّا فى هذا الوقت انحاز للشعب المصرى استجابةً للمطالب الشعبية التى عبرت عنها ثورة الثلاثين من يونيو، حيث خرج الشعب عن بكرة أبيه مطالبًا الجيش بإسقاط حكم الإخوان.

ومنذ هذا الوقت وجدت خارطة المستقبل التى أعلنها القائد العام فى الثالث من يوليو 2013 طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع، فأصبح لدينا دستور، وانتخابات رئاسية، وبرلمان، وجرى تنفيذ كافة الاستحقاقات الأخرى.

نحن لسنا فى حاجة إلى شهادة من أحد، وفى الوقت نفسه أولى بالغنوشى وصحبه أن ينظروا لأنفسهم فى المرأة، وأن يدركوا أن تجربتهم فى الحكم فى تونس، أو فى مصر هى التى جرّت على البلاد كوارث، وأزمات، ومشاكل كثيرة.

لقد ظل الكثيرون يتباهون لسنوات أن تجربة «حزب حركة النهضة» فى تونس لديها من الرؤية الفكرية، والممارسة العملية ما يفتح الطريق أمام بناء جبهة واسعة من القوى السياسية، والديمقراطية، وأن تجربتهم تبدو مختلفة كثيرًا عن تجربة الإخوان فى مصر، وأن وجود قياداتهم فى أوربا لفترة طويلة من الوقت غيّرت كثيرًا فى مفاهيمهم، وعلاقاتهم بالآخر، إلا أن الأحداث الأخيرة كشفت النقاب، وأكدت أن الإخوان هم الإخوان، نفس الفكر، نفس الرؤية، ونفس الممارسة.

من هنا يأتى عداء هذه الجماعة التى مارست كل أنواع البلطجة السياسية فى تونس لمصر، ولأى دولة أخرى تناصب الإخوان العداء.

وإذا كان الغنوشى يظن أنه قادر بادعاءاته على تزييف الحقائق، وأنه سوف يفلت من غضبة الشعب بإلقاء الاتهامات الجزافية على مصر ودولة الإمارات، فهو واهم، فالجماهير رأت بأم عينها هذه الجرائم التى ارتكبت باسم الإسلام، والإسلام منها براء.

إن الأيام القادمة فى حياة تونس هى أيام حاسمة، فهناك قوى تدعم وتتآمر، وهناك قوى فى الداخل تدفع إلى الصدام خاصة بعد فتح ملف السرقات، ونهب الأموال، ومن هنا تأتى أهمية بيان الخارجية المصرية، ودعوة الجميع إلى دعم مؤسسات الدولة بقيادة الرئيس قيس سعيد، وتجاوز هذه الأوضاع حمايةً لتونس، وأمنها واستقرارها.

وإذا كانت الجماهير قد خرجت فى مصر، وتونس دفاعًا عن مصالحها، ورفضًا للفساد، والاستبداد فى ديسمبر 2010 أو فى يناير 2011 فإن جماعة الإخوان سعت إلى استثمار هذه التظاهرات العفوية لتنفيذ مخططاتها الرامية إلى إسقاط الدولة الوطنية، ومؤسساتها فى كلا البلدين.

إن ثورة الجماهير على حكم الإخوان فى كلا البلدين إنما يعنى تصحيح المسار، وحماية الشرعية، والمبادئ الدستورية، ووقف محاولات أخونة الدولة الوطنية، ومعاقبة كل مَن ارتكب جرمًا، وسعى إلى الإضرار بمصالح الشعب فى كلا البلدين.

إن الإخوان هم المسئولون عن مآلهم الذى وصلوا إليه، وهم ليسوا ضحايا صراعات حزبية، أو مكايدة سياسية، وإنما هم بغبائهم السياسى، وممارساتهم المعادية، يتحملون وحدهم هذه المسئولية.

وعندما يأتى الغنوشى، ويعترف بأنهم كانوا من أسباب الأزمة، فهذا لا يعنى أنهم أبرياء تجاه كثير من الممارسات، بل هم صُناعها، وكانوا دائمًا يقفون خلفها، لأنهم لم يتعلموا الدرس، ولن يتعلموه، فالدولة الوطنية والجماعة نقيضان، فإما أنت وطنى وإما إخوانى ولا خيار ثالث بينهما.

مواضيع أخري لهذا الكاتب