تسلسل الوقائع فى أفغانستان (2)

سناء السعيد
سناء السعيد

وفقًا للاتفاق الذى تم فى ظل حكم الرئيس السابق دونالد ترامب بدأت أمريكا فى سحب قواتها، وبدأت المحادثات وجها لوجه بين طالبان والحكومة الأفغانية فى سبتمبر من العام الماضى، لكن التسوية لم تكن تبدو قريبة، وعلى الرغم من عدم إحراز تقدم ظل معارضو طالبان متفائلين بأن الصفقة لن تؤدى إلى كارثة. وقال الرئيس الأفغانى» أشرف غنى» فى فبراير الماضى: (إن هذه ليست فيتنام، وهذه ليست حكومة فى طور الانهيار). وفى يوليو الماضى قال المتحدث باسم طالبان: (إنه على الرغم من أن لنا اليد العليا فى ساحة المعركة إلا أننا جادون للغاية بشأن المحادثات والحوار). غير أن واقع الأمر أنهم كانوا يستولون على عشر عواصم إقليمية فى الأسبوع فى ذلك الوقت، وهو ماكان كفيلا بأن يحمل دلالات أكثر دقة عما سيحصل لاحقًا.

على الرغم من اختلاف جوبايدن مع ترامب حول كل السياسات الأخرى تقريبا إلا أنه واصل تنفيذ اتفاق سلفه مع طالبان وقال للصحافة فى شهر يوليو الماضى: (إنه لن يرسل جيلا آخر من الأمريكيين إلى الحرب فى أفغانستان دون احتمالات معقولة بإمكانية تحقيق نتائج تكون مختلفة)، وأضاف:(إن احتمال قيام طالبان باجتياح كافة المناطق والسيطرة على الدولة بأكملها أمر مستبعد للغاية)، وخاب فأله فيما بعد وحققت طالبان ما سعت إلى تحقيقه ألا وهو الهيمنة على الأراضى كلها فى أغسطس الماضى. وعلى الرغم من الأحداث الأخيرة والتطورات التى لحقت بها ظل الرئيس جو بايدن متمسكا بقراره وقال يوم السادس عشر من الشهر الماضى: ( إن التطورات التى حدثت مؤخرا من شأنها أن تعزز القناعة التى تقول إن انهاء التدخل العسكرى الأمريكى فى أفغانستان الآن هو القرار الصحيح).

لكن بالنسبة للكثيرين فإن تصريح القائد فى طالبان «شير محمد عباس» بعد توقيع الاتفاق مع أقوى جيش فى العالم، عندما قال: (ليس هناك أدنى شك فى أننا انتصرنا فى الحرب)، هو التصريح الذى يبدو أكثر صحة وأكثر قدرة على توصيف الواقع الذى آلت إليه الأمور الآن، وهو ما يجعلنا نقول بصوت عال: (نعم انتصرت طالبان وحلت الهزيمة بالولايات المتحدة). وتأكد هذا بعد أن بات يُنظر إلى الحرب الأمريكية على أفغانستان بأكملهاعلى أنها الفشل الذريع الذى غرقت فيه أمريكا. واليوم أثبتت التطورات الخطأ الجسيم الذى وقعت فيه الولايات المتحدة عندما قامت بالانسحاب غير المدروس من أفغانستان الشهر الماضى، والذى تم تنفيذه بطريقة خاطئة كشفت غباء أمريكا بعد عشرين عاما من احتلالها لأفغانستان.

لقد أنهت أمريكا عملية انسحاب قواتها العسكرية نهائيا بعد عملية اجلاء جوى امتدت لأكثر من أسبوعين من مطار كابول، وهو ما اعتبر نهاية لمهمة عسكرية امتدت لعشرين عاما، وكانت بدايتها بعد وقت قصير من تاريخ الحادى عشر من سبتمبر 2001. وأخيرا تمت المغادرة الأمريكية بموجب اتفاق على الانسحاب النهائى من أفغانستان بين إدارة بايدن وطالبان التى سيطرت على أفغانستان فى 14 أغسطس الماضى بعد أن سقطت العاصمة كابول فى أيدى الجماعة المسلحة، وهو ما جاء استكمالا لسيطرة طالبان على أغلبية أراضى البلاد مع بدء الانسحاب الأمريكى الذى جسد تاريخ السابع عشر من أغسطس الماضى نهايته الرسمية. ومع عودة الزخم لصالح طالبان بعد أن عادت البلاد إلى قبضتها أصبحت سرعة الأحداث مدفوعة بالخوف من الانتقام وتسوية الحسابات الشخصية. وجاء ذلك بعد انهيار السلطة الأفغانية، وسلطة الجيش إثر قرار بايدن الكارثى بسحب القوات الأمريكية مع حلول الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر. وللحديث بقية..

مواضيع أخري لهذا الكاتب