حول مؤتمر مرسيليا لتغير الطبيعة

صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم

بعد مؤتمرات باريس المهمة حول مشكلات التغير المناخى التى تهدد أمن وسلامة الكون، تعود فرنسا مجددًا لتكون على موعد مكمل لبحث مشكلات التغير الحيوى باستضافتها لمؤتمر التغير للحفظ الطبيعة بمدينة مرسيليا الفرنسية، الذى أقيم المقام بصيغة مختلطة حضوريًّا وافتراضيًّا بسبب كوفيد-19، هذا المؤتمر العالمى الذى بدأ يوم 2 وحتى يوم 11 من شهر سبتمبر الجاري، هذا المؤتمر الذى شارك فيه أكثر من 5000 شخص من غالبية دول العالم، وحضور مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة من الحكومات والمنظمات غير حكومية، وأفراد من المجتمع المدنى والشركات والحقوقيين ومن أحزاب البيئة والطبيعة، بهدف بحث سبل وقف الدمار المتواصل اللاحق بالطبيعة، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض بسبب الأنشطة الضارة بفعل الإنسان، والعمل على التوصل إلى قرارات دولية ملزمة لكافة الدول لمواجهة تلك التحديات، والتجهيز لنفس المؤتمر الذى سيقام بالصين خلال شهر أبريل العام من القادم 2022.

وبحسب خبراء الأمم المتحدة فإن التنوع البيولوجى آخذ فى التدهور إذ هناك ما يصل إلى مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهددة بالانقراض، وقد سبق وحذروا مطلع العام 2019 من أن الطبيعة تتدهور نحو الأسوأ بشكل أسرع من أى وقت مضى فى تاريخ البشرية ما يهدد الطبيعة، ويؤدى لزيادة الكوارث الطبيعية، ويهدد بانقراض التنوع الحيوى، ويهدد الوجود البشرى على الكوكب.

وقد حرص الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون مع بعض وزرائه، ومنهم وزير الخارجية، ووزيرة البيئة الفرنسية، ومن قيادات البيئة والمؤسسات المعنية وحزب الخضر على افتتاح المؤتمر، وكتب الرئيس ماكرون فى عرض تقديمى للحدث هدفنا المشترك هو وضع الطبيعة على رأس الأولويات الدولية، لأن مصائرنا مرتبطة بشكل وثيق بالكوكب والمناخ والطبيعة والمجتمعات البشري.

وبالفعل فإن المشكلات المناخية، والبيولوجية للكون تتفاقم، والوقت ينفد أمام عدم التزام الدول بما تقره المؤتمرات لعدم حفاظ غالبية الدول العظمى على التزاماتها لعكس الاتجاه فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي، ومشكلات المناخ والبيئة التى تهدد أمن وسلامة العالم، ولهذا فقد تعرض المؤتمر بشكل فعلى للعديد من المشكلات البيئية، والحيوية، ومنه بحث مشكلات الحشرات والآفات التى تنتقل لأسباب عديدة لبلدان أخرى، وتلحق الخسائر والأضرار بها، وأيضًا بتحديث القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض التابعة للاتحاد الدولى لحفظ الطبيعة بتقييم الدمار المستمر، وغيرها من الأزمات والتحديات، وبالفعل فقد صوّت الاتحاد الدولى لحفظ الطبيعة على سلسلة من الاقتراحات خلال هذا المؤتمر بهدف الحفاظ على سلامة البيئة، وحفظ التنوع الحيوي، وبضرورة تبنى إستراتيجية عالمية جديدة طموحة للتنوع البيولوجى ترافقها خطة عمل عالمية للأنواع البيولوجية المهددة بالانقراض، ومساهمة الطبيعة فى مكافحة التغير المناخى والتعويل على الوعى الدولى للشعوب والحكومات..

هذا وقد شكلت بحث مسألة الصحة، وعلاقتها الإنسان والطبيعة وانتقال الفيروسات عبر الحيوانات إلى البشر نقطة أساسية أيضًا خلال أيام المؤتمر، واعتماد نص دولى إلزامى يهدف إلى العيش فى وئام مع الطبيعة بحلول العام 2050 مع الالتزام بوضع أهداف مرحلية ملزمة تهدف إلى عودة الوئام، والسلام إلى الطبيعة، والإنسان والكائنات، فهل يمكن أن يتمكن العالم بدوله العظمى من تحقيق هذا الهدف؟

مواضيع أخري لهذا الكاتب