اعترافات تسويق الوهم فى أقوال أمين عام «الإخوان» المتصارعين

أحمد هريدى
أحمد هريدى

فى بركان الغضب المُشتعل ومعارك تكسير العظام المتصاعدة بين «الإخوان» الهاربين فى الخارج، يستدعى أعضاء الجماعة الإرهابية أقوال القيادى محمود حسين الموثَّقة فى لقاءات تليفزيونية وتصريحات صحفية، ويستخدمونها كدليل إثبات فى نداءات المطالبة بإبعاده عن أى موقع قيادي، وإحالته للتحقيق بتهمة ارتكاب أخطاء وخطايا قاتلة تسببت فى إلحاق خسائر جسيمة بالتنظيم الإخوانى وتابعيه داخل مصر وفى دول الملاذ الآمن.

كان الأمين العام لجماعة «الإخوان» الإرهابية محمود حسين يتحدث إلى إحدى الصحف القومية، قبل ثلاثة أشهر من اندلاع ثورة الثلاثين من يونيو 2013، ويرسل مجموعة من الرسائل التى تستهدف الإيحاء بقدرة التنظيم الإخوانى على مواجهة الأزمات الناتجة عن صعوده إلى عرش مصر، والصمود أمام أى رياح محتملة تهدد استمراره فى السلطة، وأكد أنه لن تتدخل أى قوة لإنهاء حكم محمد مرسى وقال: «لن يتدخل الجيش.. وإذا ما تدخل بشكل مؤقت، فلن يكون إلا بالتنسيق مع السيد الرئيس».

وبعد ثلاثة أشهر من تصريحاته، كان القيادى محمود حسين فى طليعة الهاربين خارج مصر، حيث غادر البلاد بادعاء أنه مسافر لأداء العمرة، وكان حريصًا على أن يضمن لأفراد أسرته ملاذًا آمنًا فى الخارج.. ومن هناك كان يشارك فى صناعة القرارات العنترية التى دفعت أعضاء الجماعة إلى اعتصامى «رابعة والنهضة» والمظاهرات الدامية وقطع الطرق وتخريب المنشآت والمرافق العامة وتنفيذ العديد من الجرائم الإرهابية، وكانت العناصر الإخوانية تستجيب ﻷوامر السمع والطاعة العمياء تصديقًا لوعود القيادات بالفوز بالاستشهاد والوصول إلى جنات اﻵخرة.. أما محمود حسين ومجموعته القيادية فكانوا يسارعون إلى الفوز بنعيم الملاذ اﻵمن وشراء السيارات الحديثة والوحدات السكنية الفارهة والمشاركة فى الاستثمارات المليونية والصعود على جثث الضحايا والقتلى إلى جبال الثراء والثروة.

ويتفق عدد من أعضاء جماعة «الإخوان» الإرهابية على أن القيادى الإرهابى محمود حسين كان فى صدارة القيادات الإخوانية التى أطلقت مواعيد السراب وتعهدات الأوهام «مرسى راجع.. والانقلاب يترنح» ودفعت المئات من الشباب إلى التعلق بأحلام العودة القريبة إلى مصر بعد نجاح الثورة المزعومة التى كانوا يضربون لها الموعد تلو اﻵخر سنويًا.. من الخامس والعشرين يناير إلى الحادى عشر من فبراير.. ومن السادس من أبريل إلى الرابع عشر من أغسطس.. ثم مواعيد أخرى فى أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.. وفى المقابل كان أثرياء التنظيم يقاتلون من أجل الحصول على الجنسيات الأجنبية، لأنهم يعتقدون اعتقادًا جازمًا بأنهم خرجوا بلا عودة وأن التنظيم الإرهابى سقط ولا قيامة له.

كان الأمين العام المعزول محمود حسين- الذى لم يعترف بقرار عزله- يتحدث باعتباره خبيرًا بالأسرار التاريخية التنظيمية لجماعته، فكان يدلى بدلوه بلا علم ولا دليل، وكان الرد الصادم يأتيه بالنفى والتكذيب، وقد كشف الإخوانى عصام تليمة أن الأمين العام المعزول قدم لأعضاء جماعته فى حديث صحفى معلومات غير صحيحة يزعم فيها أن الشيخ محمد الغزالى عاد إلى الجماعة بعد فصله منها، وأكد «تليمة» فى مقال نشره موقع داعم للتنظيمات الإرهابية أن «الغزالي» لم يدخل صفوف التنظيم بعد اقصائه، وقال: «ذكر الأخ الكبير الدكتور محمود حسين فى حديث له بعض معلومات لا تتسم بالدقة التاريخية فى تاريخ الجماعة، وأخص بالذكر هنا كلامه عن الشيخ الغزالى وبعض أعضاء الهيئة التأسيسية للجماعة، فقد قال: إن الغزالى رجع للجماعة بعد فصله، ولكن اشترط عليه أن يعود للصف دون تصدر، وأن عددًا من الهيئة التأسيسية ترك الجماعة، أو فُصل منها»، وأضاف تليمة قائلًا: «والثابت تاريخيًا فى مسيرة تنظيم الإخوان أن الغزالى لم يعد مطلقًا لجماعة الإخوان، لا فردًا، ولا مسئولا، ولا عالمًا، ولم يخرج من تنظيم الإخوان عالم أو سياسى واحد عاد إليه، وهذا مثبت تاريخيًا، بداية من الغزالى وسيد سابق وانتهاء بصلاح أبو إسماعيل (والد حازم)» وتابع: «أما الحالة الوحيدة المثبتة لأحد المشاهير فهى لصالح عشماوى فقط، ووضع هو شروط عودته بنفسه».

وحول حديث محمود حسين عن عودة بعض أعضاء الهيئة التأسيسية قال عصام تليمة: «أما من خرجوا من الهيئة التأسيسية، فظروف موقفهم هو نفس ما تعيشه بعض قيادات الجماعة الآن من تخبط، واختطاف لها، ولقراراتها ومؤسساتها، وهو ما قاله لى أحدهم وهو الشيخ عبد المعز عبد الستار، الذى قال: كنا نتفق على قرارات فتفاجأ بمخالفتها من مجموعة معينة قامت بإخفاء المرشد فى مكان غير معلوم، ثم قال بلغة مُتحسرة: لقد أرادوا أن يجعلونا مجموعة من (الجرادل) فرفضنا أن نستمر فى هذه المهزلة، وهو نفس ما قاله شهود عن هذه المرحلة، مثل: أبو المكارم عبد الحي، وغيره، وهو ما يستدعى التأمل، إذ تتكرر نفس المأساة، بنفس الطريقة من بعض قيادات الجماعة فى إدارة الأزمة، دون استفادة من محن الماضي.

وفى محاولة فاشلة لامتصاص الغضب داخل التنظيم الإخواني، تم الإعلان عن قرارات بتشكيل لجان لإجراء انتخابات داخلية وقرارات أخرى ظاهرها الحد من تغول محمود حسين ومجموعته القيادية، ثم تنتهى جميع القرارات إلى سراب تعقبه صرخات اعتراض لا تجد آذانًا صاغية.. وحول هذه القرارات يقول القيادى الإخوانى السابق أشرف عبد الغفار فى رسالة عبر «الفيس بوك»: «سمعنا أن اللجنة الموقرة التى أُسست قبل سنة لتُجرى انتخابات كان أهم أهدافها لمّ الشمل وإعادة الجماعة إلى لحمتها وجمع الكوادر ووضع الخطط والأهداف العليا التى غابت طيلة سبع سنوات.. وطبعًا لم يحدث شيء من هذا ولم نسمع عن هذه اللجنة أو أى نشاط لها ولم نسمع عن اتصال مع أحد، ولم نسمع عن خطط جديدة لإنقاذ الإخوان».

وتتعدد شهادات «الإخوان» وتتكرر وهى تستدعى أقوال ومواقف القيادى الإرهابى محمود حسين وتستخرج منه خطاياها التنظيمية لكى تصبح دليلًا قاطعًا يستوجب عزله من أى مناصب قيادية، ومحاسبته على النتائج المترتبة على «اغتصابه لمنصب الأمين العام» حسب قولهم، وتحويله لهذا المنصب من موقع تنحصر مهامه فى أعمال إدارية داخل مكتب الإرشاد إلى موقع قيادى يناطح صلاحيات نائب المرشد والقائم بأعماله.

فهل ينجح «الإخوان» فى التخلص من محمود حسين ومجموعته القيادية واسترداد أموال التنظيم التى تحولت إلى عقارات واستثمارات فى الخارج باسم الأمين العام المعزول وشركاه.. أم ينجح محمود حسين فى الإطاحة بنائب المرشد وجميع خصومه ويستأثر بخزائن التنظيم وثرواته؟!

مواضيع أخري لهذا الكاتب