لماذا انخفض الطلاق.. وارتفع الخلع؟.. متخصصون يجيبون

عبد الفتاح النادى

شهدت النشرة السنوية للحالة الزواجية فى مصر لسنة ٢٠٢٠ انخفاضا ملحوظا فى نسبة اشهادات الطلاق بنسبة ٦.٦% مقارنة بالعام ٢٠١٩، وتراجعت أحكام الطلاق النهائية بنسبة انخفاض قدرها 31.6٪ من جملة الأحكام، فيما سجلت أعلي نسبة طلاق بسبب الخلع حيث بلغ عدد الأحكام بها بنسبة 87.4٪.

نشرة التعبئة والإحصاء تبدو لبعض المتابعين لقضية الطلاق فى مصر أنها إيجابية هذا العام، نظراً لانخفاض نسبة الطلاق فى المجمل، ولكن حملت هذه النشرة مؤشراً خطيراً لارتفاع نسبة الخلع الذى يهدد استقرار الأسرة المصرية.

فى البداية يرى المحامى على صبرى، بالاستئناف العالى، والمهتم بقضايا الأحوال الشخصية، أن ارتفاع احكام الخلع زادت، بسبب أن اغلب السيدات تلجأ له للهروب من أمد المحاكم الطويل، مضيفاً أن اغلب قضايا الطلاق، لاتقل عن عام فى إجراءاتها القانونية أمام المحاكم، إلى جانب أن من الممكن القضية يتم رفضها فى النهاية.

واستكمل المحامى على صبرى، أن قضايا الخلع تتميز بسرعة اسصدار الأحكام فى فترة أقصاها ٤ شهور، مما دفع العديد من السيدات إلى رفع قضايا الخلع لانجاز مطلبهن بالانفصال عن الزوج، مشيرا إلى أن الخلع أصبح أسهل في اجراءاته و اقصر في المدة، ولكن تفتقد فيه السيدة كافة حقوقها المادية مقابل انجاز وسرعة الحكم وحصولها على حكم الطلاق.

وحول آثار الخلع على المجتمع، طرحنا السؤال على أساتذة علم الاجتماع وعلم النفس لتفسير دوافع هذه الظاهرة وآثارها على الأسرة والمجتمع.

وقالت الدكتور سامية خضر صالح، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن السبب وراء ارتفاع نسبة الخلع مقابل الطلاق، يعود إلى انخفاض الوعى فى المجتمع، وانحدار السلوكيات العامة، وضعف مبادئ وأسسس الزواج الصحيح من البداية.

واضافت أستاذ علم الاجتماع، أن عمل المرأة وقدرتها على جمع المال، أدى إلى ترسيخ فلسفة الخلع بين السيدات، ومنحهن انطباعاً انهن أصبحن لسن فى حاجة إلى الرجال، وأن هذا مبدأ خطير أرسته الحالة العملية لبعض السيدات، اللاتى أقدمن على الخلع.

وتابعت د.سامية خضر، أن دور الإعلام السلبى فى مواجهة هذه القضايا يأتى ضمن أسباب ارتفاع الخلع، مدللة على ذلك بانتشار البرامج النسائية على القنوات الخاصة، التى زادت من تصدير صورة سيئة فى المجتمع بأن المرأة أصبحت مثلها مثل الرجل فى الأمور كافة.

وأستكملت أستاذ علم الاجتماع، أنه رغم اطلاق الدولة بقيادة الرئيس السيسى، استراتيجية تمكين المرأة فى كل المجالات إلا أن هذه الاستراتيجية لم تترجم بالمفهوم الصحيح لدى المجتمع، ولابد من إطلاق برامج توعوية لضبط الاتزان بين آليات تمكين المرأة فى المجتمع ودورها الهام داخل الأسرة كأم وسيدة المنزل، و(ست الدار)، ذلك المفهوم الذى تربت عليها الاجيال القديمة من النساء، والذى كان يعتمد فى معانيه على أهمية المرأة فى قوام الأسرة وإخراج جيل جديد قادر على تحمل المسئولية.

واتفقت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارى علم النفس والمشكلات الأسرية، مع رأى الدكتورة سامية خضر استاذ علم الاجتماع، أن السبب الرئيسى فى زيادة حالات الخلع، هو عدم الحاجة إلى الرجل فى الشق الاقتصادى للحياة الزوجية، بعد انتشار عمل المرأة وقدرتها على الكسب.

ووصفت أستاذ علم النفس، ارتفاع نسب الخلع بدمار وخراب الأسرة، وانه يترك وصمة عار للابناء والاباء بعد الخلع، ويصبح الرجل يطادره لقب المخلوع، مضيفة أن هذا اللقب أصبح يستخدم فى العار المجتمعى لصاحبه ويشكل إيذاء نفسى له ولاسرته وابنائه فى المجتمع.

وأضافت دكتورة إيمان عبد الله، أن السيدات أصبحن يستسهلن الخلع لصعوبة إجراءات الطلاق وبطئها، لعدم منطقية الأسباب، فيضطرن إلى اللجوء إلى الخلع.

وحملت الدكتورة إيمان عبد الله، جزء من مسئولية ارتفاع الخلع، إلى المحامون حيث يقومون بإقناع السيدة بسهولة الخلع بدلاً من انها تنتظر حكم الطلاق طويل الامد، إلى أن أصبحت مسألة سهلة للمحامى لإنهاء قضية موكلته أمام القضاء.

وطالبت استاذ علم النفس بضرورة تقنين قانون الخلع، وتقييد استخدامه وتقنين الاسباب التى تتيح للسيدة التقدم به، وطالبت بعمل مبادرات ثقافية للحد من اضراره على المرأة بعد حصولها ع حكم الخلع، ومنها فقدان المرأة حقوقها المادية من الزوج.

مواضيع أخري لهذا الكاتب