هل يفوز ترامب بولاية رئاسية ثانية ؟

صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم

يستعد الأمريكيون الآن لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية رقم 59خلال تاريخهم والمقرر إجراؤها يوم الثلاثاء الموافق الثالث من نوفمبر القادم 2020، ولهذا فإن الاستعدادات تجرى على قدم وساق إذ تشهد الولايات الأمريكية صراعا هستيريا بين الحزب الديمقراطى والحزب الجمهورى من جهة، ومن جهة أخرى الصراع الانتخابى داخل صفوف الحزب الديمقراطى لاختيار مرشحه الرئاسى وإجراء الانتخابات التمهيدية داخل الولايات والتى بدأت بالفعل يوم الاثنين الماضى الموافق 3 من فبراير الجارى بولاية أيوا التى تنطلق منها عادة حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية والتى أشارت نتائجها غير المتوقعة إلى فوز سبعة مرشحين يتقدمهم المرشح الشاب بيت بوتيدجيدج الحاصل على نسبة 26.9 % من الأصوات، يليه بيرنى ساند رز الذى حصل على 25.1 %، ثم إليزابيث وارن التى حصدت 18.3 % من الأصوات،بينما نال نائب الرئيس السابق جو بايدن 15.6 %، وجاءت السناتور إيمى كلوبوشار فى المركز الخامس بحصولها على 12.6 %، وتضاؤل فرص المرشحين الآخرين، ليعلن الديمقراطيون عن مرشحهم فى مؤتمرهم الخاص فى الفترة ما بين 13 و 16 يوليو/بمدينة ميلواكى بولاية ويسكونسن.

وبتلك النتائج تكون ولاية أيوا الأمريكية قد أعطت نموذجا سيئا عن حالة الحزب الديمقراطى لوجود عدد كبير من المرشحين وبتحقيق عدد غير معروف منهم لنتائج متقدمة وصادمة بعد تراجع شعبية كل من ساندر وجون بايدن فى أول ولاية أمريكية، الأمر الذى يفتح الطريق بقوة أمام الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب ليكون مرشح الحزب الجمهورى لتوافر حظوظ فوزه بولاية أمريكية ثانية ومنها تمتعه بشعبية كبيرة بين الجمهوريين، وبإنجازاته خلال فترته الرئاسية وبشعبيته الكبيرة لدى صفوف الأمريكيين، وبتمكنه أمام المحاكمة من الإفلات من العزل الرئاسى بتهمة إساءة استخدام السلطة وغيرها من العثرات والاتهامات التى وجهها له النواب الديمقراطيون، فبعد إجراءات محاكمة جرت له بمجلس الشيوخ الأمريكى على مدى أكثر من أسبوعين برأ المجلس مؤخرا الرئيس الأمريكى من التهم الموجهة ضده من الديمقراطيين، وهو الأمر الذى أعطاه القوة والثقة اللازمتين لترشحه للرئاسة وذلك بعد دعم الجمهوريين ومجلس الشيوخ له وبالتالى إمكانية فوزه بولاية رئاسية ثانية، ومن المؤشرات الدالة على ذلك هى نتائج استطلاع الرأى الذى أجرته مؤخرا مؤسسة جالوب والذى أثبتت من خلاله أن 94 فى المائة من الجمهوريين يوافقون على أداء الرئيس ترامب فى منصبه، كما أظهر الاستطلاع أيضا أن 49 % من الأمريكيين راضون عن أداء ترامب لتصبح أعلى نسبة يصل إليها منذ توليه منصبه الرئاسى فى يناير عام 2017، ولتستمر تلك النسبة الكبيرة فى الارتفاع برغم إجراءات وتداعيات محاكمته مؤخرا من أجل عزله والتى انتهت بتبرئته.

وخلال خطابه حول حالة الاتحاد يوم الثلاثاء الماضى أشاد الرئيس ترامب بالنجاح الاقتصادى الكبير الذى حققه لبلاده مستطردا أعماله ومتحدثا عن اتفاقاته التجارية الأخيرة مع الصين وكندا والمكسيك، ومدافعا عن سياسته الخارجية، وبالتالى إيفاؤه بوعوده الانتخابية التى قطعها ومنها أيضا انتصاره على الإرهاب فى سوريا والعراق ومقتل ابوبكر البغدادي، ثم التطرق إلى مواجهته مع إيران وفرضه المزيد من العقوبات الصارمة عليها، وحملته المتواصلة للضغط على النظام الإيرانى ومنها الضربة التى أمر بشنها مؤخرا وأدت لمقتل قاسم سليماني، ودعمه للمعارض الفنزويلى خوان غوايدو مقابل تصديه لنظام الرئيس مادورو فى فنزويلا، إلى جانب خطته للسلام فى الشرق الأوسط، ورغبته فى إعادة الجنود الأمريكيين من أفغانستان والشرق الأوسط وغيرها من الانجازات والقرارات التى عمل من خلالها على الحفاظ على حقوق وهيبة أمريكا فى العالم، ليلاقى خطابه استحسانا ورضا كبيرين فى صفوف الكثير من الأمريكيين الذين يرون فيه مثالا للحلم الأمريكى لأنه فى نظرهم الأكثر قوة وحيوية ولقدرته على التواصل مع الكاميرات والإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وبالتالى استعداد الكثيرين منهم لإعادة انتخابه، وما يزيد أيضا من حظوظ ترامب الرئاسية هى الانتخابات التمهيدية التى أجراها مؤخرا الحزب الديمقراطى المنافس له بولاية أيوا والتى انتهت بفشل كبير مكن بدوره الرئيس ترامب من أن يبقى تحت الأضواء فى مركز اللعبة السياسية ليصبح وحتى هذه اللحظة المرشح الأقوى والأوحد للفوز بولاية رئاسية ثانية، فهل يفعلها الرئيس ترامب.؟

مواضيع أخري لهذا الكاتب