انطلاقة جديدة

مصطفي بكري
بقلم - مصطفي بكري

مع بداية العام الرابع والعشرين لانطلاقتها عهد بأن تبقى «الأسبوع» دومًا صوت من لا صوت لهم، متمسكة بالثوابت، ومعبرة عن آمال وطموحات الجماهير، حريصة على الرأى والرأي الآخر، ترفض الإثارة والمزايدة، وتؤكد على حماية الدولة الوطنية من المؤامرات التى تحاك ضدها.

سيبقى صوتنا القومى والعروبى عاليا، وسنظل مخلصين لمواقفنا وأخلاقياتنا المهنية التى أكدنا عليها منذ انطلاق الصحيفة فى 17 فبراير 1997.

لقد خاضت«الأسبوع» على مدى 23 عاما معارك عديدة ضد الفساد والاستبداد، أسقطت وزراء ومسئولين، أزعجت حكومات عديدة، وتبنت مشاكل الناس وفقراء المجتمع ونجحت فى حل الكثير منها، لم تتربح ولم تتكسب، لم تبتز أو تناور. صفحة بيضاء نفخر بها، وشباب حملوا رسالة الصحافة الحرة، تميزوا بالنزاهة والشرف، وكانوا قدوة لجيل جديد من الصحفيين، يمضى على طريق مسيرة الأساتذة الكبار الذين خلدوا أسماءهم بأحرف من نور فى سجل هذه المهنة العظيمة.

تخرج من مدرسة «الأسبوع» كتاب كبار ورؤساء تحرير، وشباب احتلوا مواقع مهنية متقدمة فى ساحتى الصحافة والإعلام.

كانت «الأسبوع» ولازالت صحيفة مقاتلة، لا تعرف الهوادة أو التراجع، وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة فى زمن الفوضى، دافعت عن الجيش والشرطة رغم الحملات الممنهجة والمؤامرات التي استهدفت كل من يرفع راية الدفاع عن الوطن. لم نهتز، ولم نخف، وكنا من الأصوات القليلة التى رفضت الخضوع للابتزاز.

وفى زمن الإخوان كانت «الأسبوع» صوتًا قويًا هز أركان الجماعة الإرهابية منذ بداية تولى محمد مرسى الحكم فى البلاد، حذرنا المغيبين وعاصرى الليمون، رفضنا المواقف الرمادية، وتوقعنا فشل الجماعة وتآمرها على الوطن منذ اليوم الأول لوصوها إلى الحكم.

تقدم مرشد «الإخوان» محمد بديع ببلاغات ضدنا، واتهمنا بالتحريض على حرق مقرات الإخوان، وتم التحقيق معنا أمام نيابة شرق القاهرة بعد وصول الإخوان للحكم بشهرين فقط!!

مانشيتات الصحيفة كانت تحمل عناوين تتهم الجماعة بالخيانة والتآمر والإقصاء، وتخريب الوطن فى ذروة حكمهم، فكانت هذه المواقف دافعًا للجماهير على الثورة ضدهم وضد مندوبهم فى القصر الرئاسى حتى جرى إسقاط حكمهم بعد ثورة الثلاثين من يونية، التى كانت «الأسبوع» واحدة ممن بشروا بها وسعوا إلى الحشد الجماهيرى الكبير من أجلها حماية لهوية الدولة الوطنية التي سعى المتآمرون إلى طمسها، والقضاء على مؤسساتها المختلفة وإثارة الفتنة على أراضيها.

وبعد سقوط حكم الإخوان، كانت «الأسبوع» في مقدمة الصحف الداعمة للقائد العام للقوات المسلحة «المشير عبدالفتاح السيسى» والمطالبة بترشحه لرئاسة الجمهورية، وإنقاذ البلاد من خطر الفوضى والإرهاب الذى تبنته الجماعة الإرهابية والجماعات الأخرى المتحالفة معها.

كنا ندرك، عن يقين، أن القائد الوطنى الذى انتصر لإرادة الشعب فى 3 يولية 2013، لن يخذل الوطن والأمة، وسيسعى مجددًا إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة المختلفة وتحقيق التنمية وإنقاذ البلاد من خطر الانهيار والسقوط، وأنه سيعيد مصر مرة أخرى لتلعب دورها القومى والمحورى على الساحة العربية للتصدى لمخطط «الشرق الأوسط الجديد»، وعلى الساحة الدولية لتكون مصر شريكًا قويًا فى تحقيق الأمن والاستقرار العالمى.

لقد اعترت الصحيفة خلال مسيرتها مشكلات وأزمات مادية عديدة، لكنها صمدت وتحملت، ورفضت أن تبيع مواقفها وتاريخها لأحد، وهاهى تبدأ انطلاقة جديدة بعد ما يقارب الربع قرن على انطلاقتها.

تحية إلى كتيبة «الأسبوع» المناضلة، وعهدًا بالاستمرار، متمسكين بالثوابت والمواقف المبدئية والأخلاق المهنية دون تراجع أو انكسار.